25
السبت, نيسان
0 مواد جديدة

دولة محصلة الصفر هي في المغرب نموذج لدولة القصور
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

فهرس المقال

 

أ1) مفهوم دولة محصلة الصفر

في المغرب هو أنموذج مثالي لنوع "دولة محصلة الصفر" بامتياز، أي دولة "الجمود" و "القصور الذاتي" التلازمي بالمعنى الفيزيائي (Inertia) للكلمة، التي تعمل فقط ضمن ثنائية الفعل ورد الفعل دون مكانية لحصول توازن آخر، من نوع الثالث المرفوع، يمكن أن يتجاوز به إحراجات وكوابح مثل هذا المنطق الثنوي الجبري والقاهر.

 

وآلية العمل في هذا النموذح، ليست معقدة في حد ذاتها، ولاهي تتطلب الكثير من الذكاء أو وجع الدماغ، بل اتسمت بالبساطة إلى حد السذاجة، كي يسهل هضمها وتعميمها وتطبيقها في كل مرافق الدولة، من طرف رجالات مخزن، ليس العلم والفهم من سجاياهم الأولى أو الفطرية وإنما العنف. وتختزل تلقائيا إلى عمل ميكانيكي، بين فعل يتطلب دائما رد فعل آخر مقابل ومضاد بنفس القوة، لكن معكوس الاتجاه، حالما نعرف في "الموجهات الرياضية" من "توازن الصفر" من أجل الإبقاء على توازن هش وغير مستقر باستمرار (Metastable) حيث قلما كانت ردة الفعل تساوي دائما قوة الفعل، أو تعاكسه تماما في الاتجاه!، مما جعل "التوازن" "توازنا حرجا" (Critical Equilibrium) وغير مستقر باستمرار!

 

وهكذا ما أن يظهر لأحد القيمين على هذا الشأن، من خلل في محصلة هذا التوازن، سلبا أو إيجابا، ضمن جدلية صيرورة المجتمع الطبية الخاضعة لمختلف المؤثرات الداخلية الخارجية، الفاعلة والمتفاعلة، كما هو الحال في أي مجتمع حي، بصفته مجتمعا، إلا ورأت فيه هذه "الدولة" نذير شؤم وفأل سوء وطيرة، تستوجب المعالجة الفورية، ضمن: "القواعد" أو "التقاليد" أو "العرف" كثوابت وترجمة ممارساتية لدستور غير مكتوب، يحاول الرجوع بالأمور إلى ما يضم ويخمن أنه يصابها! ميكانيكيا أي: "نقطة الصفر" كمركز ثقل أوحد ووحيد، في هذه المعالجة التبسيطية الساذجة لأمور غاية في التشبيك والتعقيد والتداخل والتركيب!.

 

وهو ما يستحيل تحققه في كثير من الأحيان كتوازن منشود، إذا ماتوترت الأمور خارج سعة أو ذبذبة ما تسمح به دينامية مثل هذا النسق اللاعقلاني في تدبير السياسة خاصة والشأن العام عامة، الموروث كله من تقاليد القرون الوسطى.

 

النتيجة الحتمية المتوقعة باستمرار، تمثلت دائما وكقدر مقدور، في سقوط الدولة تلقائيا في حمأة فوضى عارمة، قلما كانت تنتهي بها إلى شوطئ السلامة إلا في النادر، إن لم تؤل بها رأسا إلى انفراط العقد والوصول إلى ما لا تحمد عقباه!، حال ما لاحظنا من فوضى في أواخر أيام السلطان أبي العباس أحمد بن محمد الشيخ السعدي، المنصور الذهبي (956هـ/1349م- 1012هـ/1603م) من انفراط عقد الدولة بسبب الجفاق والمجاعات والطاعون، على غير ما شهد عهده في بدايته من منعة وقوة وغنى ومكانة دولية، فذهبت ريح الدولة وسطوتها بني عشية وضحاها، كأن لم يغنوا فيها بالأمس القريب، أو ماحصل بعد موت المولى إسماعيل واستمرار الفتنة بين أبنائه في اقتتال عبثي لم يحصل للدولة ولا للشعب من ورائه من خير ولاطائلن اللهم ما حصدت الفتنة من أرواح هرج ومرج!.

 

ومثل هذه النتيجة المأساوية التي تشبه عمل "سيزيف" ذلك البطل الإغريقي الأسطوري، الذي حكمت عليه الآلهة! برفع حجر إلى قمة جبل، إلا ليتدحرج به مجددا من حيث ابتدأ، أي: "نقطة الصفر" وليعيد الكرة تلو الكرة بدون جدوى ولا طائل!.

 

وأزمة الحكم من هذا المنظور تجاوزت اليوم إطار الوصف والتشخيص، وبدأت تطرح نفسها حتى في المنتديات السياسية الدولية كإشكال سياسي، بحاجة ماسة وعاجلة إلى نوع حل، إن أريد لمثل هذه النظم أن تستمر في الحكم.

 

وهذا الإشكال في "أزمة الحكم" لم يعد اليوم بسبب ثورة الاتصالات، همّاً خاصا يستفرد به صناع القرار لوحدهم، ولاهو بمنحصر في نخبة من نخب المعارضة على اختلاف مشاربها، بل أصبح هاجسا مشتركا لدى شرائح واسعة من ذوي الرأي، ومن بينهم الاجتماعيون الإسلاميون، بل وحتى المؤسسات الأجنبية التي تعمل كصناديق أفكار، بغية التوجيه أو التأثير من طرف خفي، بواسطة متأكدمين، يقدمون أنفسهم كخبراء في الشأن الداخلي المغربي والعربي، وماهم في الحقيقة سوى مستشرقين مستعارين جدد/ لم يتخلوا قط عن "أنموذجهم المعيار" (Paradigme) الاستشراقي الذي أصاب منه تحليل وتفكيك الفلسطيني إدوارد سعيد في كتابه "الاستشراق" مقتلا، لاقيام لهم من بعده ولو تلونوا بألوان الطيف، إلا أن يكونوا من أصحاب الضمائر الحية والحرة!.

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق