26
الأحد, نيسان
0 مواد جديدة

القرويين
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times
أين كانت القرويين وأين كان رجالاتها يوم أن صلى إبليس على مذهب مالك ثم ركب الغمام وارتحل؟

المقرر الدراسي بإشراف الجنرالات! والاستخبارات! الفرنسية الاستعمارية.

الجنرال نوكيس
الجنرال نوكيس
قال الفقيه محمد بن الحسن الحجوي في معرض حديثه عن المجالس التي انعقدت من أجل إقرار المقرر الدراسي لطلبة القرويين!:

المجلس الخامس (وكان في مساء يوم الجمعة 3 محرم عام 1339 هـ/18 سبتمبر(أيلول) 1920 م ) وكان مجلساً لدراسة عموم التعليم بالإيالة الشريفة (المغرب) وتمت فيه المذاكرة على إصلاح القرويين! وحضره زيادة على أعضاء المجالس السابقة السّادة!؟!؟:
1) مستشار الدولة الشريفة: مسيو كي (Mr. Guy)، الوزير المفوض وهو أول اجتماع له منذ توليته!
2) الجنرال نوكيس ( Gr. Noguès) ( المقيم العام الفرنسي).
3) الكمندار ( المُقدّم) ميلي رئيس الاستعلامات ( الاستخبارات!) (بمدينة) فاس.
4) سيدي محمد بن الطيب البدراوي نائباً عن المجلس التحسيني العلمي،
5) رئيس مجلس فاس.

 

قال الجنرال نوكيس:

إن عدد العلماء الذين يرتبون في القرويين يكون 32 ويزاد عليهم 6 أعضاء المجلس الفاسي. ويعتبر راتبهم راتباً تدريسياً وقيامه بإدارة المجلس. فهو في معنى التدريس ومن مصلحته فيكون جميع المرتبين 38 .

ثم تكلم الكمندار ميلي في تنقيح زمام المدرسين الذي بعثه المجلس الأعلى فقال:

عبد الحي الكتاني
عبد الحي الكتاني
إن الجنرال بيتان يطلب إدماج عبد الحي الكتاني ( رئيس الطائفة المتصوفة الكتانية، منصّباً في هذا المنصب من طرف المستعمر نفسه وخائن مشهور وصاحب كتاب " فهرس الفهارس" وغيره من الكتب!) فيه، وإسقاط سيدي أحمد العمراني!؟،

فوقعت المساعدة!!!؟؟ على ذلك وعُيِّن بدل َمن سقط! ( أُسقِطْ هو اللفظ الصحيح!) وكملوا العدد 32 وتم الأمر في ذلك..

قال الجنرال نوكيس:

حددوا سلطة العربي الحريشي الذي جعلتموه مُراقباً، وسلطة المجلس الفاسي حسماً للنِّزاع..

وهكذا أُقِرَّ الإصلاح!؟! (أو بالحرى الإفساد) بمساعدة المقيم العام والوزير المفوض ورئيس الاستخبارات الفرنسيين، المفروض أنهم لا يتدخلون في أمور الدّين حسب المُعلن من شعارهم الثوري!!؟؟ الأخَواتي! المُساواتي! الحُرِّيّاواتي! المُستَعمِراتي!.

أما المقرر فهو كالتالي:

علم التوحيد: وأساسه كتاب: " المرشد المبين على الضّروري من علوم الدّين" لأبي محمد، عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري الأندلسي الفاسي ( ت: 1040 هـ/1630 م). وهي منظومة في أصول الدين على مذهب الإمام مالك. وقرر المقررون أن تُدَرّس بشرح أبي عبد الله محمد بن أحمد الفاسي، الشهير بلقب " ميّارة" (999 ~ 1072 هـ/1661 م) في شرحيه، الكبير أو " الكُبرى" المعنون ب " الدُّر الثمين والمَوْرِد المَعين في شرح المرشد المُعين على الضروري من علوم الدين" والصغير، أو " الصُّغرى " وهو مختصر لهذا.

لاحظ أن المؤلف والشارح من علماء القرن السابع عشر في موضوع مقتول، يستطيع أن يؤلف فيه أي أحد!، إلا أصحاب القرويين إلى هذا العهد الاستعماري! المتأخر.

وقد علق واضعوا المقرر بقولهم:

قراءة الصُّغرى في ثلاثة أشهر من غير تعرض لمُجادلة المًعتزلة! ونحوهم لكيلا يتشتّت فكر الطالب!؟
علم النحو:
ا) في الابتدائي تدرس :
أولا:" الأجرومية" لصاحبها أبي عبد الله، محمد بن محمد بن داود الصَنْهاجي المغربي النّحوي الشهير بلقب " ابن آجرّوم " ( 672 ~ 723 هـ/1323 م ) ولها شروح كثيرة. وقرروا تدريسها مرتين في أربعة أشهر بشرح الأزهري.
ثانياً: " الجُمَل" مرتين في شهرين.
ثالثاً: " ألفية ابن مالك " وهي رجز من ألف بيت، تأليف أبي عبد الله، جمال الدين، محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجِيّاني النّحوي نزيل دمشق ( 601 ~ 672 هـ/1273 م ) وتعرف أيضاً ب " الخُلاصة" بشرح أبي زيد عبد الرحمن بن علي بن صالح المكودي ( 726 ~ 801 هـ/1398 م ) أو بشرح بهاء الدين، محمد بن محمد بن عقيل الهمداني ثم البالسي المصري النحوي ( 698 ~ 769 هـ/1270 م) في عشرين شهراً.
رابعاً: " لامية الأفعال"أو " الفتح بأبنية الأفعال" لابن مالك أيضاً وتدرس لمدة ثلاثة أشهر.
ب) التدريس النهائي:
وقرروا فيه تدريس " الخلاصة" بشرح جمال الدين، أبي محمد، عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري الخزرجي، الشهير بلقب ابن هشام ( 708 ~ 761 هـ/1359 م)، المسمى: " أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك " أو بشرح الدشمني لمدة ثلاثين شهراً أو " مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" لابن هشام أيضاً في فن " الإعراب" بدل "الخلاصة"في نفس المدة.

قلت: وعلى هذا النمط القديم لمؤلفين قدامى يبعدون عن عصرهم لأكثر من ستة قرون صاروا في المواد الأخرى التالية"

علم الفقه:

علم البيان:

علم المنطق!:

علم الأصول:

علم الحديث: وقرروا فيه :" ألفية مصطلح الحديث" لأبي الفضل، زين الدين، عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن الكردي العراقي (725 ~ 806 هـ/1403 م).

علم التفسير:

علم التجويد:

علم التّصَوُّف!؟: وقرروا فيه: " الحِكم العطائية!" لأبي الفضل، تاج الدين، أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطا الله بن محمد السكندري، الشهير بابن عطا الله الشاذلي ( ت: 709 هـ/1309 م) ولها شروح كثيرة!، قرر منها المصلحون شرح محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن مالك بن إبراهيم بن محمد بن عبّاد الرُّنْدي، الشهير بلقب ابن عبّاد ( 733 ~ 792 هـ/1390 م) المعنون: " غيث المواهب العلمية! بشرح الحكم العطائية". وكتاب " إحياء ( أو بالحرى إماتة) علوم الدين" لأبي حامد الغزالي في سنتين.

السيرة النبوية:

علم الحساب:وقرروا فيه قراءة أوائل " القلصادي" وهي الموسومة ب "شرح الأرجوزة الياسمينية" في علم الجبر! لأبي الحسن، علي بن محمد البسطي الأندلسي، الشهير ب " القلصادي" ( 803 ~ 891 هـ/1486 م) و " الأرجوزة الياسمينية" أو " أرجوزة ابن الياسمين" هي نظم لكتاب " الجبر والمقابلة" للرياضياتي أبي عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي ( ـ: 232 هـ/847 م) نظمه الكاتب، أبو محمد،عبد الله بن محمد بن حجّاج، الشهير بلقب " ابن الياسمين" ( ت: 601هـ/ 1204 م). في ثلاثة أشهر بالابتدائي.

أما في التعليم النهائي فقرروا عليهم: " بُغْية الطُّلاّب في شرح منية الحساب" لأبي عبد الله، محمد بن أحمد بن غازي الفاسي ( 841 ~ 919 هـ/1513م) وهو شرح على منظومته " منية الحساب" في سنة مع إضافة أواخر " القلصادي".

علم اللغة والأدب:

علم العروض والقوافي:

علم التاريخ:

قلت: ومن خلال هذا العرض، يتبين لك أنهم عَلّبوا خريجي القرويين وكهفنوهم خارج عصرهم وحنطوهم في أفق القرن السابع الهجري وأخرجوهم من العصر والحياة، مفسحين المجال لفيارستهم التي سوف تفرخها مدارسهم الأخرى المفرنسة مائة في المائة كما في ثانوية الجنرال غوروا (السيء السمعة والذكر في الشام ولبنان) في مدينة الرباط أو ثانوية المارشال ليوطي ( مهندس الحماية الفرنسية للمغرب) بمدينة الدار البيضاء، أو في ثانويات مخضرمة بعربية مفرنسة عن طريق مناهج استقدمت لها الكتب والمدرسين من مسيحيي لبنان المارونيين المتفرنسين أكثر من الفرنسيين أنفسهم حال " ثانوية المولى إدريس" بمدينة فاس و " ثانوية المولى يوسف" بمدينة الرباط، اللتان سوف تفرخان تلك الجيوش العرمرم من ممحوي الذاكرة: وممسوخي الهوية والمرجعية لجيل ما يسمى بجيل ما قبل الاستقلال!؟!؟، الذي هو تجسيد حي على أرض الواقع لمسوخ لا تمت إلى أصل المغاربة ولا إلى هويتهم بحال والذين أقفلوا دائرة الاغتراب بالتنشئة ودون أن يشعروا جملة وتفصيلاً!.

ومما يدلُّك على نجاح البرنامج الاستعماري، أنك تجد أبناء وحفدة علماء القرويين من كلا الجنسين قد تشتتوا في كل أصقاع العالم من مدينة سيدني بأستراليا إلى ألاسكا في أصقاع أمريكا الشمالية، ومن كيب تاون بجنوب إفريقيا إلى مدينة سيول بكوريا الجنوبية مسوخ بشرية في مواخر ما كان يحلم أباؤهم وأجداهم قط، حتى في أحلك كوابيسهم، أن يرثهم عقب من هذا النوع، وهم الذين فرضت محاكم التفتيش المسيحية على أجدادهم التنصير لأكثر من قرن وربع القرن دون نجاح يذكر!.

إرجاع هؤلاء إلى هويتهم من مهام كل الدعاة فرض عين بالشرح والتوضيح وتفكيك غسل التنشئة.

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق