26
الأحد, نيسان
0 مواد جديدة

القرويين
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

أين كانت القرويين وأين كان رجالاتها يوم أن صلى إبليس على مذهب مالك ثم ركب الغمام وارتحل؟

وقعة إيسلي
وقعة إيسلي لوحة للرسام فيرني
عندما انهزم الجيش المغربي في وقعة إيسلي في 14 آب (أغسطس) سنة 1844 م/1260 هـ أيام السلطان عبد الرحمن بن هشام ( 1238هـ/1822 م~ 1276 هـ/1859 م) ، ثم تلاها الاحتلال الإسباني لمدينة تطوان سنة 1276هـ/ 1860 م في عهد ابنه محمد (الرابع) مع الشروط المجحفة التي فرضتها الدولتان الاستعماريتان: فرنسا وإسبانيا على المغرب، استفتى السلاطين العلماء في كيفية الخروج من الأزمة ونوع الرد الذي تتطلبه هذه التحديات التي لم يجابه المغرب مثلها منذ وقعة وادي المخازن في القرن السادس عشر الميلادي عندما حاول الدون سيباستيان البرتغالي تنصير المغاربة عملاً بوصية الملكة إيزابيلا أيام طرد المسلمين من الأندلس!. فكان استفتاء السلطان عبد الرحمن بن هشام للعلماء في كيفية تنظيم الجيش؟، الذي رد عليه فيه كل من: محمد عبد القادرالكردودي الفاسي ( ت: 1268 هـ/1852 م) في كتاب: " كشف الغُمّة في بيان أن حرب النظام حق على هذه الأمة" ( طبع بعد موته طبع حجر سنة 1303 هـ/1886 م)، وابن عزوز (ت: 1295 هـ/1878 م) في " رسالة العبد الضعيف إلى السلطان الشريف"

أما في عهد محمد الرابع ( 1276 هـ/1859 م ~ 1290 هـ/1873 م) الذي ترأس الجيش المغربي في وقعة إيسلي وجابه إسبانيا في تطوان، فكان البحث عن رفع آثار الهزائم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمركزه الشخصي وقيادته فاستفتى بدوره عشرة من العلماء ليوافوه باقتراحاتهم في كيفية تحديث الجيش؟. ممن أجابوه: محمد بن محمد الفلاق السفياني الأمغيطني العبدلاوي ( ت: 1312 هـ/1895 م) في كتاب " تاج الملك المبتكر ومداده من خراج وعسكر" سنة 1279 هـ، والغالي بن محمد العمراني اللجائي ( ت: 1289هـ/1872 م) في "مقمع الكفرة بالسنان والحسام في بيان إيجاب الاستعداد وحرب النظام" سنة 1282 هـ. وظلت المشكلة معلقة بحيث سيرثها وريثه من بعده.

في عهد السلطان الحسن (الأول) (1290 هـ1873 م ~ 1311 هـ/1894 م) ، نجد علي بن محمد السملالي السوسي ( ت: 1311 هـ/1893 م) يعالج الجانب العسكري في كتاب: " الجواب عن مولانا الحسن فيمن قال له ما لك لم تجاهد؟"، والمالي والاجتماعي والسياسي في: " عناية الاستعانة في توظيف المعونة" وكذلك أبا العباس أحمد بن خالد الناصري السلوي في كتاب " الاستقصا"، والعربي بن علي المشرفي ( ت: 1313هـ/1895 م) في: " طرس الأخبار بما جرى للمسلمين آخر القرن الثالث عشر مع الكفار" وكذلك تشخيصه لانحلال أخلاق بعض المسؤولين الكبار المختلسين والناهبين لأموال الدولة في كتابه: " الحلل البهية".

وتجددت المشكلة أيام السلطان أبي فارس، عبد العزيز (1298 هـ/1881 م ~ 1363 هـ/1944 م) وأخيه الثائر عليه أبي المواهب، عبد الحفيظ ( 1280 هـ/1863 م ~ 1356 هـ/1937 م) سنة 1326 هـ/1908 م بتمظهر الأزمة على شاكلة " أزمة أسس في الحكم" أو " أزمة دستورية!" قبل أي شيء آخر!. وظهر الدستوريون وكتبة الدساتير المنقولة بفصولها وفصوصها من دساتير الدول الغربية بديبجة تتقدمها البسملة: " بسم الله الرحمن الرحيم"، دون الخروج من عنق الزجاجة، كما في ديبجة دستور عبد الله بن سعيد السلاوي ودستور علي زنيبر السلاوي المتأثر بمنظور القومويين المشارقة و دستور الشيخ عبد الكريم مراد اللبناني نزيل المغرب ودستور الإخوين أرتور نمور وفرج الله نمور المسيحيين اللبنانيين إلى أن أقفلت الدائرة باحتلال البلد وتدمير بنيته العقائدية والاجتماعية تدميراً شاملاً كاد أن يقضي على شخصيته التاريخية والاعتبارية ويمحو آثار بصمته الحضارية الإسلامية من الوجود!.

وعند وقوع الحماية كتب محمد بن محمد بن عبد القادر السليماني الشهير بابن الأعرج ( 1285 هـ/1868 م ~ 1344 هـ/1926 م) في " اللسان المعرب حول تهافت الأجنبي حول المغرب":، حيث حلل منطلق الداروينية( نسبة إلى تشارلز داروين) السياسية في الاندفاع الاستعماري في هذه الحقبة التاريخية المبكرة مع الإحراجات التي حملتها معها للمغاربة بقوله:

بيد أني تكلمت حسب الإمكان، في غالب وقائع هذا الزمان، وتقلبات الأوان، لأن الظروف تحجر التصريح، بما يثير التبريح، اللهم إلا التلميح والرمز إلى المقاصد، بما يعقله العالمون بمقتضيات العوائد، وتحاشياً عما يوقع في المحذور، أو يوغر الصدور!، حتى لا يجد أهل الوشايات، ما يحدثونه في جانبنا من الهنات!.

وهكذا ومن خلال هذا النص الملغز تجرع المغاربة أول كأس لهم من طعم " الحرية" التي يبشر بها الإخونجية المُساواتية للثورة الاستعمارية الفرنسية الصليبية! بدون ريتوش أو مساحيق.

وفي طرفة عين عمت الدعارة البلد ونفقت سوقها، وهي الإبنة الشرعية الوحيدة لهذه الثورة! الفاسدة والمفسدة التي تحل حيث حل جيش الثوار!!. بحيث أن آثار هذا البلاء وهذا الشر المستطير الذي حل بالمغاربة وخرب ذممهم، رغماً عنهم، يمكن مشاهدته اليوم في كل مكان!، بل يمكن تتبع بؤره على الخريطة العالمية للتدليل على أن الجندي الحرياواتي المساواتي الإخونجي المثور الاستعمراتي!. مرّ من هنا وترك بصمته الاجتماعية التي لا تخطئ!.

كنا هنا!

مررنا من هنا!

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق