20
الخميس, حزيران
0 مواد جديدة

الأئمة من قريش
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

المختبر الحديثي: أحاديث في السياسة لا تصح

تخريج أحاديث "الأئمة من قريش"

الوجه الأول: الأئمة أو "الأمراء" من قريش

(1)فروض العمل النظرية المستوجبة لهذا التخريج

أحاديث في السياسة لا تصح: الأئمة من قريشمن قواعد رد الأخبار شذوذ المتون.

وبما أن المتون الشاذة متولدة أصلاً عن حوامل شاذة، فالشذوذ يحيلنا إلى النظر في السند.

وقد سردنا قواعد رد الأخبار في كتابنا: "كيف يرد الخطأ على المفتين الكبار رواية ودراية لعدم إلمامهم بالعلم: الشيخ ابن باز والشيخ العيثيمين نموذجا" (صورة الغلاف) وبينا الدواعي التي استوجبتها وطرق اشتغالها.

ويستوقفنا في العبارة "الأئمة من قريش" ثلاثة إشكالات:

الإشكال الأول: استحالة أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم تلفظ بلفظتي: "الأئمة" أو "الأمراء" الواردين في هذه الأخبار بذات المدلول السياسي المتأخر الذي ارتبط باللفظتين: أي شغل أعلى منصب في هرمية الدولة الإسلامية.

فهذان مدلولان سياسيان طارئان على اللغة العربية وعلى العرف الإسلامي، لم يعرفه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام منذ استهلال البعثة وإلى نهاية الحكم الراشدي (11 هـ-40 هـ). فهم لم يتداولوا من هذه المعاني يومها سوى:

1) "الإمامة": بمعنى "الزعامة" أو "القدوة" كقولنا: "إمام القوم" أي زعيمهم ورئيسهم، كما جاء في: سورة البقرة، الآية124:

{قال إني جاعلك للناس إماماً}،

وسورة التوبة، الآية 12:

{قاتلوا أئمة الكفر}،

وسورة الأنبياء، الآية 73:

{وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا}،

وسورة القصص، الآية 5:

{ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}،...

2) "الإمام" بمعنى "الكتاب"، أو "الأنموذج"، أو "المَعْلم" كما في قوله تعالى في سورة الأحقاف، الآية 12: {ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة}،

وفي سورة يس، الآية 12:

{وكل شيء أحصيناه في إمام مبين}،

وفي سورة الحجر، الآية 79:

{فانتقمنا منهم وإنهم لبإمام مبين}،..

3) "الإمامة" في الصلاة: أي الذي يتقدم المسلمين في الصلاة ويؤمهم،

4) "الإمارة" العسكرية جمع "أمير".

الإشكال الثاني: كون الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (773 هـ - 852 هـ) ألف كتاباً سماه: "لذة العيش في طرق الأئمة من قريش"!، جمع فيه الأخبار الخاصة ب "الأئمة من قريش" من حوالي أربعين صحابياً في هذا المعنى.

ولا شك أن خبراً مستفيضاً بهذا القدر، يوهم غير المتخصص بصحة الخبر في نفس الأمر، على ما ظل يعتقد الكثير من المسلمين، مستروحين بأقوال المحدثين غير المحققين، وإلى اليوم.

لكن، بينت التجربة والممارسة العملية، أن الأخبار السياسية من هذا القبيل، توري دوما عما تعلن!. أنظر مثلاً تخريجنا لأخبار المهدي في كتابنا: "المهدي اللامنتظر لا عند اليهود، ولا عند الشيعة، ولا عند السنة، ولا عند البرتغال" (صورة الغلاف) وغيرها من الأخبار السياسية والعقائدية على هذا الموقع.

وتبين كذلك، أن بعكس لقاعدة التي تقول في الأخبار العادية بأنه:

  • كلما استفاضت الأخبار إلا وازدادت الثقة بها

ففي الأخبار السياسية، حيث الهوى غلاب فالقاعدة تنعكس:

  •  كلما كثرت الأخبار كلما تطرق الشك إلى المخرج

أي أن وراء الأكمة ما وراءها!.

الإشكال الثالث: منطوق نص الخبر "الأئمة من قريش"، الذي يحصر حكم المسلمين في قبيلة "قريش" يتعارض تعارضاً مطلقاً مع عالمية الإسلام وكونية الرسالة.

ولا شك أن كل إشكال من هذه الإشكالات يطعن مباشرة في فحوى هذه الأخبار، فما بالك بها مجتمعة! وهو ما يستدعي بالضرورة تخريجها بتفصيل واستقصاء والحكم عليها منفردة ثم مجتمعة بما تستحق. ولأجل تيسير تتبع هذه الأخبار على القارئ، فقد قمنا باستعراض الروايات المختلفة بحسب:

1) "وجه" متن النص،

2) ثم بحسب الصحابي الراوي للوجه،

3) ثم بحسب الراوي التابعي عن هذا الصحابي، ثم أتباع الأتباع عن هؤلاء،...إلخ.، تاركين للقارئ حرية الحكم على الأخبار من خلال ما وفرناه له من معطيات وأحكام. وقد علمنا على أسماء الرواة المتكلم فيهم بالخط الأحمر، تمييزاً لهم عن غيرهم من الرواة الثقات.

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق