23
الإثنين, أيلول
0 مواد جديدة

الأئمة من قريش
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

2) الخبر المنسوب إلى علي بن أبي طالب.

2.1) رواية أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عليّ

أخرجها الطبراني في "المعجم الصغير"35، و"المعجم الأوسط"36 فقال:

(1) حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرّقي*37، حدثنا فيض بن الفضل البجَلي*38، حدثنا مِسْعَر بن كِدام39، عن سلمة بن كُهَيْل40، عن أبي صادق41، عن ربيعة بن ناجد?42، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

الأئمة من قريش، أبرارها أمراء لأبرارها!، وفجّاره!ا أمراء فُجّاره!ا،

ولكل حق، فآتوا كل ذي حق حقه!، وإن أُمِّر عليكم عبد حبشي مُجدع! فاسمعوا له وأطيعوا ما لم يُخيَّر أحدكُم بين إسلامه وبين ضرب عُنُقِه، فإن خُيِّر أحدكم بين إسلامه وبين ضرب عنقه فليمدد عنقه ثَكِلَته أُمُّه! فلا دنيا ولا آخرة بعد ذهاب إسلامه.

قلت:هو متن تفوح منه رائحة الوضع والصنعة.

قال الطبراني: لم يروه عن مِسعر إلا فيض!.

وأخرج أبو نعيم الأصبهاني هذا الخبر بحذافيره عن شيخه الطبراني فقال43:

(2) حدثنا سليمان بن أحمد (الطبراني) - إملاء وقراءة - ، حدثنا حفص بن عمر الرقي، حدثنا فيض بن الفضل...الخ. (مثله).

وقال أبو نعيم عقبه: غريب من حديث مِسعر لم نكتبه عاليا إلا من حديث الفيض.

 وأخرج البزار44 متابعة لفيض في مسعر، من غير هذا الوجه فقال45:

(3) أخبرنا إبراهيم بن هاني46، قال: أخبرنا الفيض بن الفضل، قال أخبرنا، مسعر، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

الأمراء من قريش أبرارها أمراء أبرارها وفجارها أمراء فجارها

وأضاف البزار:

وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.

قلت: وهذا يعني أن "الأمراء" هي الأصل في رواية الفيض، وليس "الأئمة" كما وردت في رواية الطبراني.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"47:

رواه الطبراني في ا(المعجم) الصغير و(المعجم) الأوسط عن شيخه حفص بن عمر بن الصباح الرقي وقال الحاكم (أبو أحمد): حدث (يعني: حفص) بغير حديث لم يتابع عليه.

قلت: وفيض مجهول الحال، ثم السند مظلم بأربعة رواة لا يخلو أحدهم من مقال.

 وأخرج الخلال48 متابعاً لسلمة بن كهيل في أبي صادق فقال49:

(4) أخبرنا محمد50، قال: أنبأنا وكيع {بن الجراح وهو ثقة ثبت تقدمت ترجمته}، عن مسعر {بن كدام وهو ثقة تقدمت ترجمته}، عن عثمان بن أبي المغيرة51، عن أبي صادق الأزدي، عن ربيعة بن ناجد، عن علي، قال: {الخبر بتمامه}.

وأخرجه أبو عبد الله الحاكم52 في "المستدرك" فقال53:

(5) حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان54، حدثنا أبو حاتم الرازي55، حدثنا الفيض بن الفضل البجلي،....إلخ. (مثله).

ولم ينشط شمس الدين الذهبي رحمه الله في كتابه: "التلخيص"، على عادته في الكثير من تتبعاته على "مستدرك" الحاكم، فذهل عما يعتري هذا الخبر من ضعف بنيوي وسكت عنه!.

وياليت الحاكم ما سود مستدركه في أواخر عمره، دون تمكنه من تنقيحه وتهذيبه!، كما لاحظ الذهبي نفسه،

لكن، يا ليت الذهبي بعده، ما تجشم عناء تسويد تلخيصه على "المستدرك"!56، بجهد المقل، وهو يعلم أن وقته لا يتسع لمعالجة مدلهمات من هذا القبيل، ليسلم بدوره كفافاًً، لا له ولا عليه!

بل، إن تبعات هذه المهمة غير المكتملة، ستعيش بعد الذهبي حياتها الخاصة بها، لتنتقل عدواها بالتقليد البليد، والجمود التليد، والاسترواح إلى أقوال السلف، إلى كل من جاءوا بعده من مغفلي المحدثين وبلهائهم، تحسيناً للظن بصنيعه في هذا الكتاب، فذهبوا يرددون ببغائية نمطية، بأن كل ما سكت عنه الذهبي من أخبار في "التلخيص"، (لكسله أولاً وقبل كل شيء) تجاوز القنطرة ودخل حيز الصحيح من بابه الواسع، بينما هو إلى الغثاثة والخثارة والضعف ما هو!.

قلت: وأخرجه البَيْهَقي57 أيضاً من طريق الفضل فقال58:

(6) أخبرنا أبو علي: الحسين بن محمد الروذباري59، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار60، حدثنا عباس بن محمد الدوري61، حدثنا الفيض بن الفضل،....إلخ. {مثله}.

وقال السيوطي في "الجامع الصغير"62:

أخرجه الحاكم في "المستدرك" (ك)، والبيهقي في "السنن" (الكبرى) (ق) عن علي، وهو حسن!!!!.

والسيوطي، كغيره من المتأخرين، جماعة وحاطب ليل في التصحيح والتضعيف، على ما حذر من صنيعه غير واحد63.

بل إن هذا النوع من التصحيح، الذي اصطلحنا على نعته ب: "التصحيح الغثاثي"، لشيوعه عند المتأخرين ليس خاصاً بالسيوطي، ولا بالحاكم، ولا بالترمذي،..إلخ. بل هو منحى عام لدى كل متأخري المحدثين، الذين جاءوا ما بعد البخاري رحمه الله، بعد أن جفف الأخير منابع الصحيح على شرطه، وأفرغها جملة في جامعه الصحيح، ولم يترك منه لمن جاءوا بعده، سوى ما هو أدنى درجة في الصحة الاعتبارية.

وقد ترتب عن صنيع البخاري هذا أمران بالغي الأهمية:

-الأول: الوعي بتناهي المادة الحديثية المعتبرة، التي بقيت للتداول بين أيدي المحدثين وحصريتها،

-الثاني: كون البخاري نفسه، سيعاني من خصاص ونضوب في هذه المادة، إلى درجة أن أعوزه في أحايين كثيرة، ما يمكنه أن يستشهد به لبعض أبواب كتابه الصحيح، فملأها إما:

-بأفراد ضعاف لا يعتد بمثلها في مجال الاحتجاج،

-أو غرائب وحيدة المخارج، لا متابع له فيها، حال ما فعل مثلاً في كتاب: "العلم" في الخبر المعزو خطأ إلى أبي هريرة ويتردد على الكثير من الألسنة64:

حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وِعَاءَيْنِ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ.

وهو خبر غير صحيح لتفرد إسماعيل بن أبي أويس بروايته، وهو ضعيف لا يعتد بروايته إذا اجتمع مع غيره، فما بالك أن يتفرد بشيء دونهم!.

-أو ما تفرد به عن شيخه مخلد بن خالد القطواني الكوفي، وهو صاحب مناكير مشهور، كما في الخبر الباطل:

من عادى لي ولياً....

وهو الخبر الذي استغلته ببلادة نمطية طبقات وأجيال من معاتيه المتصوفة والطرقية البهاليل المتخلفين عقلياً وتصورياً، وأخذوا ينزلونه لأميتهم الحديثية، زوراً وبهتانأً على مشايخهم، بتعريف دلالي جديد ل "الولاية"، بغيبر ما تعارفت عليه اللغة، أو نزل به القرآن!.

-أو في لجوئه إلى التلفيق بالجمع بين خبرين ضعيفي المخرجين، كنوع من الإنجبار المستحيل!، أو لكونهما منفردين لا يفيان بشرطه، حال صنيعه في الكثير من أبواب كتابه،

-أو في عدم تسويد بعض أبواب كتابه بأيّ حديث على الإطلاق، لعدم وجود خبر في معنى الباب، يستطيع الترجمة به للباب، فجاء من بعده وترجم لها بما ظهر له!

قلت: فإن كان هذا حال البخاري رحمه الله مع بعض أبواب كتابه، وهو من هو! في علو كعبه، وتقدمه في هذه الصناعة بشهادة الجميع، ووقوفه على كل المادة الحديثية المتوفرة، فهل نعجب أن لا يبقى منها، لمن يأتون بعده، سوى حثالة مما زهد هو فيها، واعتبرها ضعيفة بمعياره!، حال ما هو مستقرأ من صنيع كل من:

-مسلم رحمه الله في صحيحه، الذي يكتفي بمعاصرة الرواة فقط دون التثبت من لقياهم لبعضهم البعض، مما يقوي احتمال الانقطاع في الأخبار، ليشحن بدوره صحيحه! من هذه الفضلة المزهود فيها من طرف البخاري، التي سماها بدوره صحاحاً!، وهي دون ذلك، حسب شرط شيخه "البخاري!. إذ ما هو صحيح بشرط مسلم، هو بالضرورة ضعيف بشرط البخاري!

أو صنيع:

-ابن خزيمة65 في صحيحه!، وقد جمع فيه نوعاً آخر من "الصحيح!" على شرطه هو، وليس على شرطي من سبقاه: البخاري أو مسلم. وهو "تصحيح" أوهن وأضعف بكثير من نظيره عند أيّ من الشيخين!،

أو صنيع:

-ابن حبان66 في صحيحه!67، وهو أقل حظوة فيه من شيخه ابن خزيمة!

أو صنيع:

-أبي عبد الله الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين!"، الذي يستدرك فيه على الشيخين بواهيات، بل وحتى موضوعات ليست على شرط أي منهما!،

أو صنيع:

-الضياء المقدسي68 في "كتاب الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما"، والمشتهر باسمه المختصر: "المختارة"".

قلت:

وقد ثبت بالاستقراء التام، وكما كان منتظراً، بسبب من نضوب المادة الحديثية المتداولة، أن كل سابق من هؤلاء، ما ترك للاحق يأتي بعده، سوى ما زهد هو فيه، لعدم توفر شرطه فيها، ومما هو أضعف، أو ألين مما اعتمد هو في مؤلفه!

ثم، كيف يتفق كل هذا الخلف في الاصطلاح والمنهج العلمي القويم الصلب، بينما لكل منهم صحته واصطلاحه،! إلى درجة أن ذاب المصطلح على أيديهم، وفقد معناه ليصبح معلقاً، غير معرف، ولا محدد، ولا يشير إلى مدلول بعينه!.

وأتعس من صنيع كل هؤلاء المتقدمين، من حيث النكوص عن ضوابط المنهج كما تطور إلى زمن البخاري رحمه الله، صنيع المشايخ المتأخرين أو المعاصرين الأقل حظوة من منطق، والأقل بضاعة من مادة حديثية، والأقل خبرة من حيث التعامل مع شروط الصنعة، والأقل احترافية من حيث الانضباط الصارم بالمنهج، حال صنيع كل من:

-الشيخ عبد الرؤوف المناوي المصري69،

أو صنيع المعاصرين من أمثال:

-الشيخ ناصر الدين الألباني نزيل الشام (الصورة). {وانظر بالخصوص كتابنا: "كيف يرد الخطأ على المحدثين المعاصرين الكبار رواية ودراية لعدم إلمامهم بالعلم: الشيخ الألباني نموذجا" (صورة الغلاف)، وكتابنا: "جدل القرآن والسنة،..."(صورة الغلاف)، و"إجابة الحيران: "تحقيق الفطرة، الشطط في التصحيح: عندما يكون الاعتقاد سابقاً على النص وليس تابعاً له: ب) في تصحيحات المعاصرين: الألباني نموذجاً" على هذا الموقع.}

أو صنيع:

-أبي الأشبال أحمد شاكر (الصورة) في تخريج أحاديث مسند الإمام أحمد وغيرهم، ممن لهم شروط في التصحيح، هي ألزق بالضعيف بدون أدنى لبس أو شبهة!70.

وقد أخذ القارئ الآن، من خلال وقوفه على حال هذا الخبر، لمحة من نمطية ما يحسن السيوطي وأضرابه من المتأخرين، كي لا يعبأ بتحسيناتهم أو بتصحيحاتهم جملة لأنها باللغو ألحق وأجدر!!.

وهو المأخذ والعيب ذاته الذي وجدناه عند الهيثمي في "مجمع الزوائد"، الذي ينقل أقوال السيوطي هذه فيه، على ما مرّ بنا من صنيعه!.

فهذه كلها مؤلفات، تمتح من "الضعيف" الذي تطلق عليه، من باب النقائض اللغوية، اسم: "الصحيح"!، دون أن تتوفر فيها أدنى شروط الصحة الاعتبارية، والتي ما كان يجب أن تسود بمادتها الكتب بإطلاق!. لكن، ما الحيلة والبلادة متحكمة، والتقليد غالب، والمنطق مفقود!.

ولا شك أن شيوع هذا النوع من الدغل الغث، وهذا النوع من الزغل المغشوش البهرج الزائف، قديم قدم الانحطاط نفسه، حتى قال الذهبي، واصفاً واقع الحال في عصره71:

أما المحدثون فغالبهم لا يفهمون، ولا همة لهم في معرفة الحديث، ولا في التدين به (...)

معذور سفيان الثوري فيما يقول: لو كان الحديث خيراً لذهب كما ذهب الخير!72.

صدق والله!. وأيّ خير في حديث مخلوط صحيحه بواهيه، أنت لا تفليه، ولا تبحث عن ناقليه، ولا تدين الله تعالى به. (...) بالله!، خلونا فقد بقينا ضحكة لأولي العقول، ينظرون إلينا ويقولون هؤلاء هم أهل الحديث!.

ثم عرض الذهبي لما أصاب الرواية خلال العصور من قصور وإلى زمانه فقال:

ثم تناقص هذا الشأن في المائة الرابعة بالنسبة إلى المائة الثالثة، ولم يزل ينقص إلى اليوم، فأفضل من في وقتنا اليوم من المحدثين على قلتهم، نظير صغار من كان في ذلك الزمان على كثرتهم، وكم من رجل مشهور بالفقه وبالرأي في الزمن القديم أفضل في الحديث من المتأخرين، وكم من رجل من متكلمي القدماء أعرف بالأثر من مشيخة زماننا....

فإذا علمت أن الذهبي رحمه الله، هو من محدثي وعلماء القرن الثامن الهجري، وهو العصر الثاني في التدوين بعد هجمات التتار وما استتبع ذلك من تدمير لكل التراث الإسلامي، أدركت أن الإشكالية بنيوية بالأساس، وأن لا راد لها، ولا مخرج من ورطتها، سوى بتبني منظورية استئنافية جديدة، منافرة كل المنافرة، مكل لما ألف هؤلاء المشايخ.

وهو المنهج الأنف الصلب الذي نقدمه بين يديك في كل مؤلفاتنا الحديثية.

وقد مر بك من صنيع الذهبي في "التلخيص": أنه يأتي بما ينهى عنه هنا!.

فهل نملك بعد هذا، سوى أن نردد بأسى مع الذهبي نفسه:

"هؤلاء هم أهل الحديث"!

وهو منهم!.

قلت: وخالف وكيع بن الجراح في مسعر فروى معناه عن عثمان بن المغيرة.

قال أبو بكر بن أبي شيبة73:

(7) حدثنا وكيع {بن الجراح (128 هـ - 206 هـ)، وهو ثقة تقدمت ترجمته}، عن مسعر، عن عثمان بن المغيرة الثقفي74، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عليّ قال:

إن قريشاً هي أئمة العرب!، أبرارها أئمة! أبرارها،

وفجارها! أئمة فجارها، ولكل حق، ما أدوا إلى كل ذي حق حقه.

(8) وتابع داود بن عبد الجبار75 وكيعاً في مسعر، عن عثمان بن المغيرة به76.

وداود بن عبد الجبار هذا متروك.

.........................................................

.........................................................

.........................................................

2.4) رواية العوام بن حوشب، عن مجهول، عن علي.

أخرجها نعيم بن حماد المروزي (ت: 288 هـ) في كتاب "الفتن" فقال77:

(14) حدثنا هشيم78، عن العوام بن حوشب79، عمن حدثه!، عن علي قال:

الأئمة من قريش خيارهم على خيارهم وشرارهم على شرارهم ألا وليس بعد قريش إلا الجاهلية!!.

والخبر منقطع، بجهالة الواسطة بين العوام وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.

الخلاصة:

لا يصح ولا طريق إلى علي بن أبي طالب في "الأئمة من قريش"

...............................................

.................................................

....................................................

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق