25
السبت, نيسان
0 مواد جديدة

خبر الكساء المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسل
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

Imageالمبحث الرابع: مناقشة المغيرة

تبين لنا بالملموس، من خلال الجرد والتحليل الاستقصائي لكل مرويات مصعب، أن روايته كلها، وعلى قلتها (14 خبراً)، معلولة ولا تخلو من مقال. وهذه تعتبر نتيجة معطاة، في متناول أي باحث ليتحقق من صدقها بنفسه، كما هو الحال في أي علم تجريبي تصديقي.

ومن خلال هذا الجرد، أمكن باطمئنان تام وببرد اليقين، ترجيح حكم من جرحه من الحفاظ المتأخرين، وهم كُثُر، على توثيق من وثقوه كابن معين والعجلي، دون الدخول في المتاهات التأويلية لأقوال هؤلاء الموثقين، على ما اعتاد الحشوية المتأخرون، بمماحكاتهم السمجة وتخريجاتهم البعيدة الغور دون طائل!، مادامت المادة التي تسببت في مثل هذا الاختلاف، لا زالت حاضرة بين أيدينا لم تشبها شائبة.

إما لعدم سبرهم الاستقصائي لمروياته، لكونه مهملاً، أو لسوء النقل عنهم أو غيرها من الحيثيات.

وقد رابني لأول وهلة في هذا التوثيق، كون الكوسج، هو وحده من بين كل أصحاب ابن معين، من نقل عنه توثيقه لمصعب، بينما لا يذكره أحد من أصحابه البغداديين الملازمين له حضراً وسفراً!

فهذا النوع من الشك المنهجي، اعتبرته فرض عمل يجب التحقق من صحته أو بطلانه، وهو ما انتج حكمنا المجد على مصعب، بما لن نحتاج بعده إلى قول قائل.

فالحكم على الرجل إذن هو:

أنه ضعيف صاحب مناكير

سوف نرجئ الآن البحث في نكارة بعض المتون التي علمنا عليها أثناء استعراضنا لمرويات مصعب، ومن بينها ما ترد بها الأخبار مطلقاً ضمن المنهجية العامة، إلى المبحث الخامس، مادام نقاش المتحاورين لم يتطرق إلى هذا الجانب الإشكالي من الصناعة الحديثية.

فلنستأنف إذن مداخلتنا على نقاش المتحاورين حيث تركناه، قبل فتح هذه النافذة التوضيحية.

قال المغيرة الشيعي:

نأتي الآن لمناقشة وصف احمد بن حنبل لمصعب بقوله عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: ( روى أحاديث مناكير ) وعند العقيلي في الضعفاء: (أحاديثه مناكير)، لا كما وهم الأخ العزيز!!! بهجت العلايلي عندما نسب تلك العبارة الى ( محمد بن هانيء )، على حد تعبيره، بينما ما جاء ت في ضعفاء العقيلي العبارة كالتالي:

قال: حدثنا أحمد بن محمد بن هانيء، قال: ذكرت لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة فقال: ذاك حديث منكر رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير، منها (1)1 هذا الحديث، و(2) عشرة من الفطرة، و(3) خرج رسول الله وعليه مرط مرجل.

والمتفحص للعبارة السابقة يجد أن قائل الكلام هو أبو عبد الله الذي هو أحمد بن حنبل وليس محمد بن هانيء ولا ابنه أحمد بن محمد بن هانيء.

وأضاف المغيرة:

نأتي الآن لعبارة احمد بن حنبل إمام الحديث عند أهل السنة، وصاحب المسند الشهير، فطبعاً!!! عبارته السابقة تولى الرد عليها العقيلي نفسه!، ولا أدري ما السبب الذي جعل الاخ العلايلي يغفل عن نقل تعليق العقيلي على موضوع مناكير مصعب حيث قال العقيلي بعد أن عرض نماذج من أحاديث مصعب والتي أشار الى نكارتها أحمد بن حنبل :

"الغسل من الجنابة يوم الجمعة" {الخبر رقم (4) عندنا}: يروى بأسانيد جياد، "الفطرة" {الخبر رقم: (2) عندنا}: يروى بإسناد صالح من هذا الإسناد ودون العدد الذي ذكرناه، "المرط المرجل" {الخبر رقم: (3) عندنا}:

لا يعرف إلا به.

قلت:

هنا سيكشح المغيرة عن مكنون خلفيته العقائدية المضمرة القائمة على شفا جرف هار، ضمن حوار الطرشان هذا، كما هي عادة العقديين الجذريين، الذين لا يتناقشون من أجل تبادل الفهم، أو استشفاف طرائق تجلي الحقيقة، أو مساءلة القناعات الموروثة للوصول إلى مثل هذا الحقيقة، إن وجدت أو تبدت للعيان، ثم تبنيها، متى لزمت حجتها، وإنما ليتصامُّوا ويتعاموا عن بعضهم البعض، كل يلغي صاحبه، ورأيه وما حمل، ليتعالموا على بعضهم البعض بتعالم واهم، دفاعاً عن هذه القناعات الموروث التي أشربوها في الصغر من محيطهم الذي نشأوا وترعرعوا فيه، ولو طارت عنزة!

قال المغيرة:

وهكذا تجد العقيلي ينبري لمعالجة قضية النكارة في أحاديث مصعب لكن تبقى قضيتنا الرئيسية في حديث: "المرط المرجل" أو( حديث الكساء ) والذي هو من أفضل فضائل أهل البيت!!!!!!!

أحمد بن حنبل رجع عن القول!!!! بنكارة حديث: "المرط المرجل" !!!

والدليل!!!، أن ابن حنبل قد روى الحديث في "مسنده" الذي يقول فيه:

خرج النبي ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود.

قلت:

ولم يتنبه المغيرة، وأنى له ذلك!، وهو الجاهل بالحقل جهل غراب، أن رواية أحمد لا تحتوي على قصة "الكساء"، "أفضل الفضائل!" في هذا الهوس العقدي المخالف لعالمية الإسلام، مادامت رواية الكساء مفبركة ولا تثبت سنداً إلى عائشة!، على ما سنثبت بعد قليل.

ثم أضاف، بعد أن أرته الأشعة ما تحت الحمراء لبصره، ما لم تر بصيرته، باشعتها ما فول البنفسجية!:

أظن أن كل ذي عينين!!!، يستطيع أن يلاحظ اسم أحمد بن حنبل في الاسانيد السابقة عند مسلم،

ولا أدري ماالسبب الذي يجعل ابن حنبل يروي المناكير لتلميذه؟

وما السبب الذي يجعل تلميذه مسلم يستمر في رواية المناكير؟

إما أن يكون قد خرف الإثنان! وإما أن يكونا قد توصلا إلى نتيجة جعلت حديث "المرط المرجل" ينتقل من: مستوى النكارة إلى مستوى القبول في الرواية!!!!، ثم إلى مستوى الصحة!!!!

هذا ما وصل إليه فهمي القاصر!!!!.

قلت: وفهمك هذا، وكما كان منتظراً، كليل وعليل، لأنك أشبه بمن يحاول الخوض في تفسير النظرية النسبية لأنشتين، أو نظرية الكموم لشرودينجر وهايزنبرغ،...إلخ، وهو لا يلم بأسسهما الرياضياتيه!.

إذ كيف تتجرأ على القول في حقل لا تعرف ما تقدم فيه ولا ما تؤخر؟! وهل كنت تجرؤ بمثل هذا التخرص المضحك في الحقلين المذكورين آنفاً !؟

وأضاف المغيرة:

ما يقال في موضوع ابن حنبل، يقال أيضا في موضوع النسائي الذي قال عن مصعب أنه: "منكر الحديث"، ثم قال في مكان آخر: "في حديثه شيء".والعبارة الثانية، ربما!!!! تدل على تراجع أيضا من قبل النسائي!!!

قلت: ومن التخريف ما قتل!

وقد كفينا القارئ الكريم، المتتبع لهذا الحوار، من خلال سبرنا لكل مرويات مصعب في المبحث السابق مثل هذا النوع من الشنشنة أو التخرص الأبله، أو التعالم الواهم!.

وأضاف المغيرة:

وعلى كل حال فحديث "المرط المرجل" اعتمده أئمة الحديث عند السنة مثل مسلم وأحمد وغيرهم! وبالنسبة لعبارة العقيلي، والتي اختتم بها تعليقه على مناكير مصعب حيث قال: والمرط المرجل لا يعرف إلا به.فهذا في نظري!!!!، ليس عيبا!!!! يقدح في الرواية خاصة!!!!!

قلت: أين أنت من الحقل ياهذا!، حتى تكون لك وجهة نظر فيه؟!

فإن كان لمثل هذا التخرص الأهوائي المشاغب الراجم بالغيب، اساس بنيوي في الرواية الجعفرية، التي أجزم أن السيد المغيرة يجهل بها طراً وهي عليه عمى، مادام الأخبارية أصحاب الحوزة أنفسهم في النجف وطهران وغيرها من المعاقل العلمية الجعفرية ظلوا لقرون يتكتمون عليها ببلاهتهم النمطية، ومنذ عصر الشريف المرتضى: أبي القاسم علي بن الحسين (355 هـ - 436 هـ) رحمه الله، فما بالك أن تتطاول، وحظك من الإلمام بالحقل ما تعلم من نفسك قبل غيرك، لتدلي بدلوك في ترجيح الأقوال، وتصويب الحفاظ!، وأنت المقلد الأمي بالتنشئة والاتباع غير مدفوع، مع أن جوهر الإسلام، ولبه، ونخاعه، وقوامه، يحرم التقليد على غير بينة بالإطلاق؟

قال المرتضى يومها في حق حشوية أخبارية الجعفرية المعاصرين له2:

وما لأصحاب الحديث (الجعفرية) الذين لا يعرفون الحق في الأصول ولا اعتقدوها بحجة ولا نظر، بل هم مقلدون في الكلام في هذه المسائل، وليسوا بأهل نظر فيها ولا اجتهاد، ولا وصول إلى الحق بالحجة، وإنما تعويلهم على التقليد!، والتسليم!، والتفويض!.

هذه واحدة، والثانية أن شيخ الطائفة نفسه محمد بن الحسن الطوسي (ت: 460 هـ)، صاحب كتابين من كتب الجعفرية المرجعية الأربعة المعتمدة كأصول في المذهب وهما: "التهذيب"، والاستبصار" قد كشف في مقدمة كتابه: "التهذيب" ومنذ قرابة الألف عام، وبالفم الملآن، وبدون تلعثم، بحقيقة قاتلة في الرواية الجعفرية:

وذاكرني بعض الأصدقاء ممن أوجب حقه علينا، بأحاديث أصحابنا وما وقع فيها من الاختلاف!، والتباين!، والمنافاة، والتضاد!، حتى لا يكاد يتفق خبر، إلا وبإزائه ما يُضاده!، ولا يسلم حديث، إلا وفي مقابله ما ينافيه!...

فهل من بُني أس بنيانه العقائدي على صرح نصي بمثل هذه الهشاشة البنيوية يجرؤ، على ادعاء أي شيئ مستعيناً بالأخبار!؟

وهذه نقيضة منطقية في حد ذاتها!، ومع ذلك، لا زال يمر عليها الجعفرية مرور الكرام، ولمدت ناهزت الألف عام، بسبب التقليد والجمود البليد، دون أن تقض لهم مضجع!

ولا ينقضي عجبي!، وحال الرواية الجعفرية ما وصف الطوسي!، وهو من هو في المذهب، وما خبرته بنفسي فيها، أن يجد المرء، وإلى يومنا هذا، بعض أغمار المذهب الأميين، الذين لا يكلون ولا يملون في الاحتجاج بمثل هذا الآثار النشاز: التي لا خطم لها ولا أزمة، على خرافات مسلية مثل: "المهدي!"، و"الغدير!"، و"الثقلين!"، و"الطير!"،...وما شابهها من ترهات! {أنظر سلسلة كتبنا: "أحاديث في السياسة لا تصح"}

فهل ينتظر من مثلك إذن، يا سيد المغيرة، وحالك في التقليد الأبله ما تعلم، وكونك ترضاه لنفسك، بدل ان تسائل مسوغاته، أن يفتح الله عليك فيما أغلق على كل أساطين المذهب طوال كل هذه السنين، مع دعواهم العريضة في الآياتية والحجتية، كما أثبتنا ذلك في كتابنا: "الأصولية الجعفرية والاجتهاد المؤطر بالأسطورة".

فشتان الفرق إذن!، ما بين من نشأ وترعرع ضمن إطار المنهجية النقدية الحديثية العلمية، كما أخذ عنها القارئ نبذة مفصلة إلى الآن، وبين من يقرر المذهب وأصوله على غير أصل نصي موثّق، سوى اتباع الهوى، على ما أسس الطوسي نفسه في كتابيه السالفين!.

وأضاف المغيرة راجما بالغيب:

و الأمر الذي يجب أن ينظر له حقا هو: ما السبب الذي يجعل السيدة عائشة فعلا! تروي هذا الحديث فقط لراو واحد فقط !؟ وانا طبعا!!!، أعيد هذا الموضوع إلى الظرف السياسي الدائر بين السيدة عائشة وأمير المؤمنين علي، والذي انعكس!! بدوره على الدور الروائي للسيدة عائشة!!!!،

قلت: طرح غير برئ، مادام لا وجود لمبرره سوى في مخيالك، كرجع صدى تاريخي بالانعكاس، والارتكاس، والتداخل المستمر لتلك الدوائر التي تولدت من حجر معتقدك، الملقى في بركة المستنقع التاريخي الآسن الموروث الذي لا يراجع!

أما من حيث الواقع، وفي نفس الأمر، فسنثبت لك فيما يلي، بما لن يدع مجالاً للشك عندك، ولا عند غيرك، بأن لا علاقة لهذه الرواية المفبركة أصلاً بأم المؤمنين: "عائشة"، ولا أنها تلفظت بسياقها قط، بالرغم من إخراج الإمام مسلم لها في صحيحه!!

وقصدنا، هو أن تتبين بطريق مباشر، وبمثال حيّ، بأن النقد بدليله، هو سيد الحجاج في المنهج الحديثي، وأن لا أحد يعلو فوق مثل هذا النقد العلمي الرزين، مهما علا شأنه في أعين الناس.

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق