3) نجاحات الميكانيكا النيوتونية
3.1) التوقع بمسارات المذنبات
أما على صعيد نجاحات التوقع العلمي، فكان ذلك النجاح الباهر الذي حققه إدموند هالي (Edmund Halley) بتطبيق طريقة نيوتن في تحديد مسارات المذنبات.
وقد رصد هالي مدار المذنب ووجده على شكل قطع مكافئ ولاحظ أيضاً تشابهه مع مدارات مذنبات أخرى رُصدت في سنوات: 1501 و 1607 و1681 ليتوقع بعودة المذنب سنة 1758م، مع عود رتيب كل 76 سنة.
وهو ما حصل فعلا وفي الوقت المحدد مما أضفى على الفلك هالة من المصداقية صاحبته إلى حين.
وقد تبين فيما بعد أنه عين المذنب الذي ظهر سنة 458هـ/1066 م زمن غزو النورمانديين للجزر البريطانية.
3.1.1) وشاهد البغداديون مذنب هالي اثني عشر قرناً قبل ذبح عقيقة تسميته
وللتاريخ، فلم يكن النورمانديون وحدهم من شاهدوا المذنب، بل دون رؤيته من طرف البغداديين: أبو الفَرَج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن جعفر الجوزي القرشي التيمي البكري البغدادي، الفقيه الحنبلي، الواعظ المفسر، والأديب المؤرخ.(510 هـ/1116 م 597 هـ/1200 م) في كتابه: " شذور العقود في تاريخ العهود"، الذي وصلنا في نتف مما ينقل منه ابن العماد الحنبلي: عبد الحي بن أحمد أبو الفلاح العكبري (1031 هـ/1623 م – 1089 هـ/1679 م) في كتابه: " شدرات الذهب في أخبار من ذهب" (3: 304)، حيث قال ابن العماد في أحداث سنة 458 هـ:
" وفيها (أي سنة 458 هـ) ظهر كوكب عظيم له ذؤابة عرضها نحو ثلاثة أذرع وطوله أذرع كثيرة و لبث ليال كثيرة ثم غاب ثم ظهر وقد اشتد نوره كالقمر وبقي عشرة أيام حتى اضمحل"
وقد غاب هذا التدوين عن مؤرخي علم الفلك، بسبب من التخلف العلمي الذي حل بديار الإسلام، والذي لا زال المسلمون يرزحون تحت وطأته وإلى يوم الناس هذا.
ويرجع أقدم رصد لمذنب لهالي إلى سنة 240 ق. م.
والصورة المقابلة تبين مسار المذنب عندما سيقترب من الأرض مجدداً سنة 2024 م. (اضغط على الصورة لتكبيرها)
وقد حمل هذا المذنب اسم "هالي" نفسه تخليداً لاكتشافه.
3.2) نجاحات موازية
ومن النجاحات الملفتة الأخرى التي ساعدت على نجاح علم الفلك، قياس سرعة الضوء من طرف كريستانسن رومر (Ole (Christensen) R?mer) (1644 – 1710) (الصورة إلى اليمين) سنة 1690م،
ثم محاولة العالم الهولندي كريستيان هويجن (Christiaan Huygens) (1629-1695) (الصورة إلى اليسار) تقدير المسافات إلى النجوم سنة 1690 ومشاهدة برادلي، كما مر، لزيغان نور النجوم سنة 1727م.
ثم جاء الألماني فريدريش ويلهيلم هرشل (Friedrich WIlhelm Herschel) (1738-1822) (الصورة إلى اليمين) وشيد مرصده الكبير الذي مكنه من رؤية النجوم المكونة للسدم سنة 1785 وتم على يده اكتشاف كوكب أورانوس.
وقد انضاف إلى هذه النجاحات الميدانية نجاح آخر، لاقته الصيغة "شبه سحرية" لمتواليات الأعداد والتي تعرف بقانون أو علاقة "تييتوس-بود" نسبة إلى صاحبيها: الألمانيين يوهان دانيال تيتيوس (Johann Daniel Titius) ويوهان إليرت بود (Johann Elert Bode).
ويعتبر هذا القانون، الذي لم يجد بعد تفسيراً علمياً مقنعاً، أسهل طريقة لتذكر البعد النسبي لكل السيارات حول الشمس، عدا تلك التي تبعد عنها بمسافات كثيرة.
ويتوصل إليه بالخطوات التالية:
خذ الاعداد 0 ,3 ,6 ,12 الخ،
ضاعف العدد كل مرة للحصول على العدد التالي،
أضف 4 إلى كل عدد ثم أقسم الحاصل على 10 ،
فالناتج وهو المتتالية { 0,4}، { 0,7}، { 1,0}، { 1,6}، { 2,8} ...تمثل متوسط المسافة للكوكب السيارة عن الشمس بوحدات فلكية أي بوحدات مسافة بعد الأرض عن الشمس.
وقد طالب بود أقرانه الفلكيين بالبحث عن كواكب بين مداري المريخ والمشتري التي تحددها وصفته بالمسافة 2,8 مرة بعد الأرض عن الشمس ليكتشف الفلكي الإيطالي جيوسيبي بيازي (Giuseppe Piazzi) (صورة اليمين قابلة للتكبير) الكويكب النجيمي "سيريس" (Seres) في أول يناير 1801 وعلى المسافة المتوقعة بالضبط .
ثم توالت الاكتشافات والتوقعات فتمت رؤية طيف الشمس لأول مرة سنة 1802 وقاس الألماني فريدريش بيسيل (Bessel, Friedrich (1784-1846) (الصورة) زاوية اختلاف المنظر بالنسبة لنجم لأول مرة سنة 1838.
وسيحصل جون ويليام دريبر (John William Draper) (1811- 1882) على أول صورة فوتوغرافية فلكية سنة 1840 م، وستعزى الإزاحة في الطيف المرئي إلى ظاهرة دوبلر سنة 1842 م.
وسيتمكن يوهان كريستيان أندرياس دوبلر (Johann Christian Andreas Doppler) (1803 - 1853) قياس تأثير الحركة على الأطياف في السنة التي تلتها، ليبين هـ. فيزو أثر ذلك على خطوط طيف النجوم المستقبلة على الأرض سنة 1848.
ثم جاء الإيرلندي اللورد ويليام بارسونز روس الثالث (William Parsons, 3rd Earl of Rosse) (1800 م – 1867 م) (الصورة إلى اليسار ) وبنى تلسكوباً بشبحية بلغ قطرها 180 سم (الصورة إلى اليمين). ونظر من خلاله إلى السدم ليكتشف أن بعضها لها بنية لولبية.
وكان الحافز لروس في بناء مرصده هو محاولة التحقق من "الفرضيةَ السديميةَ"، التي تقول بأنّ الكواكبِ والنجومِ شُكّلتَا بالجاذبيةِ من خلال تأثيرها بالجذب على جزيئات السدمِ الغازيةِ.
ولم يكن روس نفسه يعتقد بأنّ السدم كَانتْ غازية في الواقع، بل غلب على ظنه أنها مكونة من عدد هائل من النجومِ الدقيقة، التي لم يكن بإمكان المناظيرِ المتوفرة آنذاك أن تتبينها على انفراد.
وسوف يدعي روس بأنه والتقني العامل معه استطاعا فرز مكونات سديمِ الجوزاءَ إلى نجومِه الفرديةِ، وهو ادعاء كان له وقع سياسي وكوسمولوجي في آن بسبب من الاستقطاب الحاصل حول مسألة سابقة عن الضجة التي سيحدثها تشارلز داروين لاحقاً حين سينشر كتابه: "أصل الأنواع" سنة 1859 م.
وكان لب النقاش الكبير بين الفلكيين زمن روس يدور حول السؤال المعضلة: هل تطور الكون ؟
فروس أجاب على هذا السؤال بالنفي، وهو ما وضعه في مجابهة مباشرة مع معاصره الشهير الفلكي جون هيرشل الذي كان يقول بحصول التطور. وبما أن كلا منهما كان يشتغل على مرصد شهير فقد جنح كل واحد منهما إلى التشكيك في معطيات خصمه.
وهو أمر علق البث في المسألة المعروضة على محك العلم لتعذر الفصل فيها سواء بالاحتكام إلى الإجهزة التي لم تكن بعد دقيقة بما فيه كفاية، أو إلى السلطة العلمية للخصمين، الخصمين، لأنهما كانا من نفس العيار والوزن العلميين، بحيث ولا أحد منهما لمفرده أو لمنظاره يُمْكِنُ أَنْ يُؤسّسَ لسلطةَ علميةَ كافيةَ في نتائِجِها للإجابة على السؤالِ المطروح.
ولن يأتي الدليل المقنع على الطبيعةِ الغازيةِ للسديمِ سوى لاحقاً مِنْ خلال التحليل الطيفي (spectroscopy)، إلا أن هذا الدليل في حد ذاته، عُدّ قاصراً لأنه لم يحل الإشكال الفلسفي المحايث.
وقد رسم اللّورد روس تركيبة الدوّامةَ الحلزونيَة التي اكتشها سنة 1845 م (الصورة)، والتي تحمل الرقم M-51 في جدول ميسيي، مما جعلها الجسمَ الأولَ المصنف ك “ سديم حلزوني". وظلت طبيعة هذه السدمِ الحلزونيةِ مجهولة، حتى اعتقد أكثر الفلكيين بأنها عبارة عن غيوم مادية قريبةَ نسبياً منا.
ولن تكتشف حقيقة كونها مكونة من بلايين النجوم سوى في 15 مايو من سنة 1926 م بواسطة مرصد تل ويلسون (Mount Wilson Observatory) (والصورة المقابلة التقطها مرصد هوبل المداري)
وهو الاكتشاف المبرر لوجود عوالم "الجزر" كما تخرص بذلك الفيلسوف كانط ومنذ سنة 1755 م.
3.3) التوقع بوجود كواكب قبل رؤيتها
وسوف تحقق النظرية النيوتونية سنة 1846 إحدى أكبر نجاحاتها التوقعية بإطلاق، عندما اكتشف الفلكي الألماني أدامز (John Couch Adams) (صورة اليمين وهو يعمل من مرصد برلين كوكب نبتون الذي كان قد توقع بوجوده الرياضياتي والفلكي الفرنسي أوربان لوفريي (Urbain Jean Joseph Leverrier) (1811 – 1877) (صورة اليسار) من مرصد باريز بواسطة حسابات قام بها ليحدد وجوده في برج الدلو.
وقد صاحب هذه النجاحات التوقعية النظرية تقدم في تقنيات التحاليل الطيفية المخبرية والنجومية على السواء ليحصل الفلكيون لأول مرة على التركيب الغازي للنجوم ودرجة حرارة تلك الغازات ابتداءا من سنة 1850 م.
وسينشر وليم هرشل (1738-1822) في سنة 1864 م.جدوله النجمي الذي وسعه حفيده جون هرشل (1792-1871) إلى نصف الكرة الجنوبي ليورد فيه أكثر من 2500 سديم.
وسيشاهد الفلكي الإيطالي شيابريلي في سنة 1877 قنوات على سطح المريخ (الصورة).
وسيظهر في سنة 1885 توهج نجمي فائق سيحمل فيما بعد اسم "النجم الجديد الفائق التوهج"، وهو نوع من النجوم تنفجر بمحتوياتها ليرتفع توهجها الظاهر إلى حوالي 20 مقدار من مقادير النورانية، أي ما يعادل مليون مرة توهجها الأصلي.
وتوجد في مجموعة الثور سديمية السرطان (الصورة)، ويعرف عنها اليوم أنها تتمدد.
وقد حسب الفلكيون من معدل تمددها وحجمها مع بداية القرن العشرين أن التمدد بدأ حوالي 1050م.
وبالبحث في السجلات التاريخية القديمة وجد الفلكيون أن الصينيين ذكروا رؤية نجم متألق جديد في عين المكان الذي توجد فيه الآن سديمية السرطان.
والفلكيون مقتنعون أن ما رآه الصينيون سنة 1054م هو ما نراه نحن اليوم.
3.4) عبر من التاريخ
وللعبرة فأن القرن الحادي عشر الميلادي/الخامس الهجري مثل أبهى القرون العلمية في الفلك الإسلامي على الإطلاق ولا أدري كيف غاب على فلكيي الإسلام رصد مثل هذه الظاهرة في تلك الفترة.
فمشاهير الفلكيين المسلمين ظهروا مباشرة في القرن الحادي عشر الميلادي.
ففي المشرق كان هناك عمر بن ابراهيم الخيام أبو الفتح النيسابوري ( ت 515هـ/1121م) مصلح الروزنامة سنة 1075م، وأبو الريحان البيروني ( 362هـ/973م - 440هـ / 1048 م ) وابن يونس المصري (ت: 399 هـ/1009م ) صاحب الجداول الحاكمية وابن السمح يرصد في غر ناطة وابن أبي الرجال يرصد في تونس وابن الصفار والزركلي في قرطبة وقشير بن اللبان يرصد في قزوين و الكرخي يرصد ببغداد والنسوي يرصد بخرسان... فكيف لم يسجل رؤية ظاهرة كهذه أحد؟
فهذا ما شاهده الفلكيون في سديم أو سحاب عبد الرحمن الصوفي، إلا أنه وإن أثار انتباه بعض الفلكيين فالوقوف على مغزاه لن يتوفر لهم سوى مع تقدم تقنيات الرصد مع بداية القرن العشرين.
خلاصة:
وبعد كل هذه الإنجازات وهذه الاكتشافات وهذه النجاحات الباهرة على صعيد التوقع الذي حققته نظرية نيوتن جاء هوغو فان سيليجر سنة 1895 وعاود البحث في إشكالية القس ريتشارد بنتلي :
ترى هل يتوسع الكون أم يتقلص؟
فعالج الموضوع بدقة أكثر واستخلص كسالفه أن عالما متجانسا ولا نهائيا لا يمكن أن يكون مستقرا.
لذلك افترض وجود قوة طاردة تعمل على تخفيف تأثيرات الجاذبية على المسافات البعيدة كي تجعل من العالم المستقر أمرا ممكنا.
إذن، ونحن على مشارف القرن العشرين، فهذه الحصيلة الرصدية والنظرية مثلت المكتسبات الصلبة لعلمي الكونيات الوصفية وكونيات النشأة.
ولئن كانت علوم الوصف حققت تقدما مطردا سواء على صعيد الأجهزة أو التنظير أو التقنيات إلا أن الملفت للانتباه هو أن علم النشأة ظل يراوح مكانه يخرص ويرجم على ما ألف الفلاسفة القدماء.
وبما أن المفروض في "علم النشأة" هو أن يكون علم تفسير لا علم تنظير وإلا جنح إلى تفريخ الأساطير، فظاهر من الإسقاطات الدينية للنيوتونية، أن العلم لم يعد ذلك الحكم الفيصل المحايد الذي يذعن لقضائه الخصوم من دون تساؤل، بل أصبح هو ذاته آلة قد يستعملها المؤد لجون من أجل تبرير سياساتهم، أو أخلاقياتهم المنافية للفطرة والفكر السليم، تماما كما احتاج الكهنة في الحضارات القديمة إلى حبك الأساطير من قبل للإجابة على نفس السؤال الراهن:
لماذا نحن هنا وأي مصير ينتظرنا؟
انتهى
ويليه: مناظرة القرن العشرين الكبرى: من العالم المجرة إلى جزر العوالم:
نجاحات الميكانيكا النيوتونية
Tools
Typography
- Smaller Small Medium Big Bigger
- Default Helvetica Segoe Georgia Times
- Reading Mode
أما على صعيد نجاحات التوقع العلمي، فكان ذلك النجاح الباهر الذي حققه إدموند هالي (Edmund Halley) بتطبيق طريقة نيوتن في تحديد مسارات المذنبات.
وقد رصد هالي مدار المذنب ووجده على شكل قطع مكافئ ولاحظ أيضاً تشابهه مع مدارات مذنبات أخرى رُصدت في سنوات: 1501 و 1607 و1681 ليتوقع بعودة المذنب سنة 1758م، مع عود رتيب كل 76 سنة. 
ومن النجاحات الملفتة الأخرى التي ساعدت على نجاح علم الفلك، قياس سرعة الضوء من طرف كريستانسن رومر (Ole (Christensen) R?mer) (1644 – 1710) (الصورة إلى اليمين) سنة 1690م،
ثم محاولة العالم الهولندي كريستيان هويجن (Christiaan Huygens) (1629-1695) (الصورة إلى اليسار) تقدير المسافات إلى النجوم سنة 1690 ومشاهدة برادلي، كما مر، لزيغان نور النجوم سنة 1727م.
وقد انضاف إلى هذه النجاحات الميدانية نجاح آخر، لاقته الصيغة "شبه سحرية" لمتواليات الأعداد والتي تعرف بقانون أو علاقة "تييتوس-بود" نسبة إلى صاحبيها: الألمانيين يوهان دانيال تيتيوس (Johann Daniel Titius) ويوهان إليرت بود (Johann Elert Bode). 
ثم توالت الاكتشافات والتوقعات فتمت رؤية طيف الشمس لأول مرة سنة 1802 وقاس الألماني فريدريش بيسيل (Bessel, Friedrich (1784-1846) (الصورة) زاوية اختلاف المنظر بالنسبة لنجم لأول مرة سنة 1838.
وسيحصل جون ويليام دريبر (John William Draper) (1811- 1882) على أول صورة فوتوغرافية فلكية سنة 1840 م، وستعزى الإزاحة في الطيف المرئي إلى ظاهرة دوبلر سنة 1842 م.
وسيتمكن يوهان كريستيان أندرياس دوبلر (Johann Christian Andreas Doppler) (1803 - 1853) قياس تأثير الحركة على الأطياف في السنة التي تلتها، ليبين هـ. فيزو أثر ذلك على خطوط طيف النجوم المستقبلة على الأرض سنة 1848.
ثم جاء الإيرلندي اللورد ويليام بارسونز روس الثالث (William Parsons, 3rd Earl of Rosse) (1800 م – 1867 م) (الصورة إلى اليسار ) وبنى تلسكوباً بشبحية بلغ قطرها 180 سم (الصورة إلى اليمين). ونظر من خلاله إلى السدم ليكتشف أن بعضها لها بنية لولبية.
وسوف يدعي روس بأنه والتقني العامل معه استطاعا فرز مكونات سديمِ الجوزاءَ إلى نجومِه الفرديةِ، وهو ادعاء كان له وقع سياسي وكوسمولوجي في آن بسبب من الاستقطاب الحاصل حول مسألة سابقة عن الضجة التي سيحدثها تشارلز داروين لاحقاً حين سينشر كتابه: "أصل الأنواع" سنة 1859 م.
ولن يأتي الدليل المقنع على الطبيعةِ الغازيةِ للسديمِ سوى لاحقاً مِنْ خلال التحليل الطيفي (spectroscopy)، إلا أن هذا الدليل في حد ذاته، عُدّ قاصراً لأنه لم يحل الإشكال الفلسفي المحايث.
وقد رسم اللّورد روس تركيبة الدوّامةَ الحلزونيَة التي اكتشها سنة 1845 م (الصورة)، والتي تحمل الرقم M-51 في جدول ميسيي، مما جعلها الجسمَ الأولَ المصنف ك “ سديم حلزوني". وظلت طبيعة هذه السدمِ الحلزونيةِ مجهولة، حتى اعتقد أكثر الفلكيين بأنها عبارة عن غيوم مادية قريبةَ نسبياً منا.
وسوف تحقق النظرية النيوتونية سنة 1846 إحدى أكبر نجاحاتها التوقعية بإطلاق، عندما اكتشف الفلكي الألماني أدامز (John Couch Adams) (صورة اليمين وهو يعمل من مرصد برلين كوكب نبتون الذي كان قد توقع بوجوده الرياضياتي والفلكي الفرنسي أوربان لوفريي (Urbain Jean Joseph Leverrier) (1811 – 1877) (صورة اليسار) من مرصد باريز بواسطة حسابات قام بها ليحدد وجوده في برج الدلو. 
وسيشاهد الفلكي الإيطالي شيابريلي في سنة 1877 قنوات على سطح المريخ (الصورة).
وتوجد في مجموعة الثور سديمية السرطان (الصورة)، ويعرف عنها اليوم أنها تتمدد.