25
السبت, نيسان
0 مواد جديدة

هل تمددت الأرض بعد نزول آدم إليها؟
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

2 كيف تكونت المجموعة الشمسية بحسب كانط

الشيء اللافت في "التظرية السديمية للنظام الشمسي" هو أن المنظرين الثلاثة أي: رايت، وكانط، ولامبير، انطلقوا جميعاً من "درب التباتة" واعتبروه العنصر البنيوي الأساسي وتصوروه على شكل صحن قطره أكبر بكثير من سماكته، وآمن ثلاثتهم بوجود أنظمة معزولة على شكل « جزر » تأهل الفضاء اللامتناهي.

وضمن هذا السياق، فقد أقام كانط صرحه النظري لتفسير انبثاق نظام المجموعة الشمسية على ثلاثة افتراضات:

الافتراض الأول: وجود غيمة من الجزيئاتِ المُبعثرة في الفضاء على شكل سديم غير متشكل مكون من الغاز النادر.

الافتراض الثاني: القول بأنّ الجاذبيةَ المتبادلةَ للجزيئاتِ جَعلتْها تشرع في الحركة لتصطدم ببعضها البعض.

الافتراض الثالث: وجود قوة كيمائية تعمل على ربط الجزيئات متى اصطدمت ببعضها البعض. وبمجرد حصول هذا الاستقطاب فإن النمو يتواتر باضطراد وبسرعة أكبر، إلى أن تتحول الجزيئات في النهاية إلى كواكب بالتكثيف !

2.1) أخطاء قاتلة

وقد ارتكب كانط هنا خطئين منهجيين:

1) خطأ في الميكانيك الأولي، لا يرتكب مثله عالم ملم بالمبادئ الفيزيائية، لأن الوقائع تثبت أن جزيئات الغاز تتبعثر في الفضاء بدل أن تتجمع كما ظن هو.

2) وخطأ كانط الثاني كمن في أنه لم يزود سد يمه الأولي بأية حركة دوران أصلية، والتي بدونها، ووفقا لقانون حفظ « عزوم الدوران »، ما كان ليتولد في نظامه أي دوران، حتى بعد انجذاب كل جزئياته، على عكس ما هو مشاهد.

2.2) مساهمة بيير سيمون لابلاص

بيير سيمون لابلاصوسوف يأتي بعد هؤلاء الرواد الرياضياتي الفرنسي بيير سيمون لابلاص (Pierre Simon Laplace) (1749-1827) وينشر في سنة 1796 كتاب « عرض نظام الكون » (Traité de Mecanique celeste)، وتصور فيه السديم الأول يكونه عبارة عن كرة من الغاز الملتهب في الفضاء وهي تدور ببطء.

ومع تقلص حجم الكرة الغازية وبفعل الجاذبية المركزية لجزيئاتها اكتسب الكرة دورانا أكبر.

وقد تفادى لابلاص الخطأ الأول الذي وقع فيه كانط بأن زود سديمه ب "منطقة مركزية » كثيفة تتيح جدب واستمرار النظام.

وسوف يتلافى لابلاص أيضاً خطأ كانط الثاني لأنه زود سديمه الأولي بحركة دورانية.

وفي عرف لابلاص، فسرعة الدوران هذه هي المسئولية عن تسطيح الكرة إلى قرص. وقد صحب ذلك تخلف بعض حلقات الغاز حولها أثناء عملية التقلص هذه، التي تكثفت بدورها إلى كواكب سيارة وبعضها مع أقمارها.

وسوف يطلق المنظرون اللاحقول على نظرية لابلاص اسم: « الفرضية السديمية » وهي تغفل الكثير مما لا تجيب عليه مثل :

1) أن الشمس وهي تكون حوالي 99 % من كتلة النظام الشمسي كله لا تدور حول محور عامودي فوق السطح الوسط الذي تسبح فيه الكواكب السيارة التابعة لها، بل يميل محور دورانها عنه بحوالي 7 درجات، وهو قدر ليس بالهين.

2) أن الشمس الكثيفة الكتلة والتي تزن 960 332 مرة وزن الأرض لم تحتفظ سوى به 2 % من العزم الحركي الزاوي الشامل، في حين أن الكواكب التي لا تمثل سوى أقل من واحد إلى 900 من الكتلة الإجمالية، أي حوالي 447 مرة كتلة الأرض تمتلك 98 % من هذا العزم !.

ومما عقد الأمور أكثر، أن هذه المفارقة لا نراها في الكوكب مثلا مع أتباعها القمرية حيث أن التوابع الكثيرة العدد بالنسبة إلى كواكب نيبتون أو المشتري أو زحل لا تمتلك سوى عزوم زاوية شاملة أقل بكثير من العزم الزاوي للكوكب الأب.

3الرياح الشمسية) الفرضية ذاتها التي انطلق منها كل من كانط ولابلاص مغلوطة بالأساس، ذلك أن الاضطرابات الحرارية في الغاز الأولى تمنع من تركز حلقه، بل تعمل بدل ذلك على تشتيتها كما هو ملاحظ في الخيوط الغازية المرتفعة الحرارة المنفصلة عن سطح الشمس، إذ تشاهد وهي تتشتت في الفضاء بدلا من أن تتحرك على شكل كواكب (الصورة).

4رسم بياني لدوران الكواكب حول الشمس) هناك خاصية فريدة لكوكب الزهراء من بين كل الكوكب السيارة، وهي دورانه بحركة عكسية حول الشمس في اتجاه مخالف لدورانها من الغرب إلى الشرق (الرسم البياني قابل للتكبير). وبعض أقمار الكواكب ذاتها لها نفس الخاصية.

وظلت النظريات تتوالى لتفسير النظام الشمسي دون نجاح كبير وإلى اليوم.

فهناك نظرية للثنائي ت.س شامبرلين وف.ر. مولتون سنة 1900، وهناك أخرى قال بها س.ف فيتسيكر سنة 1945، ثم أخرى لصاحبها ج.ب كويبر سنة 1950، وأخرى للثنائيL ج.و. كاميرون مع م.و. باين في الثمانينات من القرن العشرين، .........وهلم جرا وإلى اليوم.

2.3) مساهمة شارل ميسيي

شارل ميسييثم جاء الغرنسي شارل ميسيي (Charles Messier) (170-1817) (الصورة) الذي كرس حياته لتتبع المذنبات ونشر سنة 1784 جدوله الشهير الذي حوى 103 من " الأشياء الممتدة" ( Messier, C., 1784: Connaissance des Temps, Paris) كما سماها. ولم تكن هذه "الأشياء الممتدة" مقصودة عنده لذاتها من أجل دراستها، وإنما جاءت عرضا لتنبيه هواة تتبع المذنبات كي لا تختلط عليهم فيعدونها منها. وقد أوصل الهواة هذه الأجسام الممتدة إلى 110 عضو.

ولا يمثل هذا المشروع سوى أحد اهتمامات ميسيي، لأن اهتمامه الأخر كان منصباً على المذنبات التي اكتشف منها 16 مذنباً.

 

مجموعة مرتبة من المجراتلكن، وكالصوفي: عبد الرحمن بن عمر بن سهل الشيرازي (291 هـ/903 م – 376 هـ/986 م) قبله، فما كان ميسيي ليعلم أن هذه "الأشياء الممتدة" حوت مجرات وحشودا نجمية ومجراتية مفتوحة، وحشودا كروية وسحبا هيدروجينية متأينة وسدما كوكبية مما سوف يشغل آلاف الفلكيين والكونيين بعده ليفنوا أعمارهم في تتبع شذراتها وشواردها. (والصورة تبين كتالوج لتلك الأشياء الممتدة). (اضغط على الصورة لتكبيرها)

أما على الصعيد النجومي الصرف، فقد درست إلى هذه الفترة، جداول أولغ بك الدقيقة في مرصده بسمرقند وترجمت من طرف جون غرفس سنة 1652 م ثم هايد سنة 1665م من جامعة أكسفورد.

2.4) مساهمة جون فلامستيد

جون فلامستيداشتهر في هذه الحقبة "المرصد الفلكي الملكي البريطاني في غرينتش" برصوداته الدقيقة، ما اشتهر مرصد سمرقند في زمانه، فظهرت جدول جون فلامستيد (John Flamsteed) (1646-1749م) الذي أثبت فيه مواقع 3000 نجم بدقة عشر ثوان.

إدموند هاليثم جاء إدموند هالي (Sir Edmund Halley) (1656-1742) (الصورة على اليسار) الذي خلف فلامستيد على رأس المرصد الملكي ونشر جدولا يحوي 350 نجما من السماء الجنوبية، رصدها أثناء إقامته بجزيرة القديسة هيلانة سنة 1677م،

ثم خلف الأخير جون برادلي (John Bradley) الذي دقق المعطيات واكتشف سنة 1727 ظاهرة "الزيغان الضوئي"، وهي الظاهرة الفلكية الطبيعية التي تؤثر في الناظر فتجعله يشاهد النجوم في غير مواضعها الحقيقية، و"ترنح محور الأرض"، وقانون الانكسار الجوي. ثم هو صاحب الجداول الشهيرة لحركات أقمار كوكب المشتري.

و قد كانت الأجهزة وطرق الرصد تعاني من قلة دقة في الرصودات، قبل فترة تألق جون برادلي في عمله وهي الفترة الممتدة ما بين 1750-1756، إلا أن هذا المنحى العام سيتغير في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، من خلال ما تجمع من معطيات الرصد، إلى أن صار بإمكان الفلكيين اللاحقين حساب مواقع النجوم في أية فترة أو حقبة زمنية غابرة وبدقة عالية، قلما حلم فلكيو تلك الحقب من تحقيق مثلها.

2.5) فريدريك فيلهلم بيسيل

فريديريك فلهلم بيسيلوسيستمر هذا الاعتناء المتزايد بالجداول، وضبط مادتها وتبادل المعطيات حولها، من طرف الفلكيين الأوروبيين، بالرغم من الحروب الني كانت مستعرة بين بلدانهم، حال ما سيفعل الفلكي الألماني فريدريك فيلهلم بيسيل (Friedrich Wilhelm Bessel)( 1784 - 6184 ) (الصورة إلى اليسار) الذي يعد المؤسس لمدرسة الرصد الألمانية في الجدول الذي نشرة سنة 1818 ويحتوي على مواقع 3222 نجم.

 

 

  2.5) جيروم ده لالند

جيروم ده لالندأما من حيث كثرة النجوم المرصودة فلا شك أن جدول الفلكي الفرنسي جيروم ده لالند ( De LaLande, Michel Jean Jérôme Le François (1766-1839)) (الصورة) من المدرسة الحربية بباريز المنشور سنة 1795 تحت عنوان: " التاريخ السماوي الفرنسي" (Histoire céleste française) بز كل جداول سابقيه حيث احتوى على مواقع 47 390 نجماً تتواجد ما بين الميل الزاوي °20 شمالا والقطب الشمالي.

ويشفع لجدول لالند الكثرة، وإن لم تضاهي من حيث الدقة رصودات مرصد غرينتش الملكي.

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق