25
السبت, نيسان
0 مواد جديدة

هل تمددت الأرض بعد نزول آدم إليها؟
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

6) كم كانت سعة الكون بحسب الرصد في الحقبة الإسلامية؟

اسطرلاب عربيوبخصوص سعة الكون في الحقبة الإسلامية المبكرة، وهو بيت قصدنا في هذه المباحث، فنشير إلى تقديرات أجرام وأبعاد الكواكب في هذه الحقبة من خلال كتاب الفرغاني (ت: 240 هـ/861 م): "جوامع علم النحوم". الذي اعتمد آلات رصدية بسيطة بأفق عصرنا نحن مثل:

الإسطرلاب (الصورتان العلويتان): وهو من ابتكار اليونانيين إلا أن الفلكيين المسلمين سيطورونه.

 

 آلة رصدوذات الحلق (الصورة المقابلة)" وهي أول آلة رصد صنعت في الإسلام، وقد صنعها ابن خلف المروزي، وهي خمس دوائر نحاسية تمثل الأولى دائرة نصف النهار؛ وهي مثبتة في الأرض، والثانية الدائرة الشمسية ويعرف بها سمت الكواكب، والثالثة دائرة منطقة البروج، والرابعة دائرة العروض، والخامسة دائرة الميل.

وقد ترجم المستشرق الهولندي يعقوب غوليوس سنة 1669 م كتاب الفرغاني ونشره فؤاد سيزكين سنة 1406 هـ/1986 م ضمن منشورات "معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية". (الصورة إلى اليسار نسخة من الورقة 81 من هذا الكتاب وجاء فيها بدءاً من السطر الثالث:

 

ورقة من كتاب الفرغاني....وأن بطليموس وغيره من العلماء جعلوا نصف قطر الأرض مقداراً يقيسون به أبعاد الكواكب من مركز الأرض وجعلوا جرم الأرض مقداراً يقيسون به أجرام الكواكب. وقد قدمنا في ذكر مساحة الأرض أن قطرها ستة آلاف وخمس مائة ميل (6500 ميلاً عربياً وهو يقابل 7,980 ميل حالي7) فيكون نصف القطر الذي يُقاس به أبعاد الكواكب ثلاثة ألف (و)مائتين وخمسين ميلاً (3250 ميلاً). فأما القمر فإن أقرب بعده من الأرض يكون ثلاث وثلاثين مرة مثل نصف قطر الأرض ونصفاً ونصف عشر مرة وهو مائة ألف وتسعة ألف ميل وستة وعشرون ميلاً (109026 ميلاً) وأبعد بعد القمر الذي هو أقرب بعد عطارد أربعة وستون مرة وسدس مرة وهو مائتا ألف وثمانية ألف وخمسمائة واثنان وأربعون ميلاً (208542 ميلاً)8.
وأبعد بعد عطارد الذي هو أقرب بعد الشمس ألف ومائة وسبعة وستون مرة وهو خمسمائة ألف واثنان وأربعون ألفاً وسبع مائة وخمسون ميلاً (542750 ميلاً).
وأبعد بعد الزهرة الذي هو أقرب بعد الشمس ألف ومائة وعشرون مرة وهو ثلاثة ألف ألف وستمائة وأربعون ألف ميل (3.640.000 ميلاً).....
وأبعد بعد زجل الذي هو مساو لأبعاد الكواكب الثابتة وهو أيضاً مقدار نصف قطر فلك البروج: عشرون ألفاً ومائة وعشر مرات وهو خمسة وستون ألف ألف ميل وثلاثمائة وسبعة وخمسون ألفاً وخمس مائة ميل (56.357.500 ميلاً). وإذا ضعف ذلك كان قطر الفلك مائة وثلاثين ألف ألف وسبعمائة وخمسة عشر ألف ميل (130.715.000 ميلاً) ....

أي أن سعة الكون، الذي لا يتعدى بعد زحل عن الأرض، التي تحتل مركزه، ضمن المجموعة الشمسية، هو كرة بقطر 260 مليون ميلاً عربياً.

فهذا ما كان بإمكان العين المجردة تقديره.

وهي نتيجة متقدمة ولا شك، إن أخذنا بأفق العصر وآليات الرصد التي تعتمد العين المجردة فقط في الاعتبار.

ويستشف من تقديرات الفرغاني لأحجام كواكب المجموعة الشمسية المعروفة آنذاك، مقارنة مع حجم الأرض التي اتخذت كوحدة قياس ما يلي:

حجم القمر (39 / 1= 0.0256) من حجم الأرض { مقابل 0.02 الحالية وهي دقة عالية في حدود 5 في الألف}، والشمس (166 ضعفا) للأرض، والمريخ (8 / 15 = 1.875) من حجم الأرض، والمشتري (95 ضعفا) للأرض، وزحل (90 ضعفا) للأرض.

ولقد بقيت قياسات الفرغاني مستخدمة في جميع بقاع العالم حتى القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي.

قلت (عمراني): ويوجد شرح لهذا الكتاب كتبه عبد العزيز بن عثمان القبيصي (ت: 380 هـ/990 م),

وقد ترجم هذا لكتاب إلى العبرية: يعقوب الأناضولي. وستلعب الترجمة العبرية دور القنطرة لينتقل منها إلى اللاتينية سنة 1590 م. وسيعيد المستشرق الهولندي يعقوب غوليوس هذه الترجمة مرة أخرى إلى اللاتينية مع النص العربي سنة 1669 م.9

وتشهد لقيمة هذا الكتاب كثرة مخطوطاته اللاتينية في القرون الوسطى الأوروبية حيث تفخر كل مكتباتها الشهيرة بنسخة من كتابه، بينما ضاعت أصوله بمرة في العالم الإسلامي، حال الكثير من المؤلفات الأخرى سواء له أو لعلماء آخرين.

ولا يخطئك النبأ بمثل هذا الصنيع الشنيع، أن يكون مصير هذه الأمة هو البوار والتخلف والانتكاس جزاءاً وِفاقاً وإلى يوم الناس هذا.

وممن اهتموا أيضاً بأبعاد وأجرام الكواكب بعد الفرغاني:

أ) البتاني (ت: 317هـ/ 929م) الذي قال بأن الأقطار الظاهرة للكواكب في الحضيض وفي الأوج مثلها مثل النسبة بين 5 : 7 واستنتج من هذا بأن بعد زحل في الأوج هو: 490.18 مرة قدر نصف قطر الأرض، وأن البعد المتوسط عن الأرض هو 509.15 مرة قدر نصف قطر الأرض.

ب) ابن رسته: أبو علي أحمد بن عمر (عاش في القرن الثالث الهجري / العاشر الهجري) وله كتاب في ذلك عنوانه: "كتاب في القول في الأجرام والأبعاد"

ولا تختلف نتائجه عن نتائج سابقيه.

الخلاصة

ويتبين من كل ما سبق، أن حتى سنة 1550 م فكل علم الفلك الأوروبي بكل آلياته الرصدية وطرائقه في الرصد، هو ما ورثوا من الفلكيين المسلمين الذين عملوا به ومنذ القرن التاسع الميلادي.

ولا يقتصر إسهام الفلكيين المسلمين على ما سردنا، بل هم:

أول من ساءل التظام المركزي الأرضي لبطليموس كما سيفعل ابن الشاطر، ويأخذه عنه كوبرنيكوس، محدثاً لثورة في علم الفلك.

أول من قالوا بدوران الكواكب في أفلاك إهليلجية (بيضاوية)، كما سيؤثر عن أبي إسحاق الزرقالي.

وأول من أعادوا النظر في موضوعة إقليدس الخامسة في توازي خطين، فاتحين الباب للهندسة الهذلولية (الفوقية أو اللا إقليدية) كما سيفعل نصير الدين الطوسي في كتابه" "رسالة في الموضوعة الخامسة" (من موضوعات إقليدس). الرسالة التي سيطلع عليها الراهب الإيطالي جيرولامو ساكري (Girolamo Saccheri) (1667 م – 1733 م)، وهما أساس لكل التطور النظري اللاحق في الفلك وحتى عصر أنشطين، على ما سنوضح لاحقاً عند أوانه في هذه السلسلة.

انتهى

ويلية: نظرة العلم المعاصر لسعة ولتوسع الكون

الهامش:

1Institut für Geschichte der Naturwissenschaften, Universitat Johann Wolfgang Goethe( Institute of the History of Science, Johann Wolfgang Goethe University)

2 يرجع الفضل في كشف هذا الغمط في حق ابن النفيس إلى الدكتور المصري الطبيب "محيي الدين التطاوي" الذي عثر أثناء دراسته بألمانيا على مخطوطة لابن النفيس بعنوان: "شرح تشريح القانون" أي قانون ابن سينا،. فكتب رسالته العلمية وقدمها لجامعة "فرايبورج" بألماني سنة (1343هـ / 1924) تحت عنوان: "الدموية الرئوية وفقًا للقرشي ا.غير أن المشرفين على الرسالة هالهم المحنوى ولم يصدقوا ما كتبه، فأرسلوا نسخة من الرسالة إلى الدكتور "مايرهوف" الطبيب المستشرق الألماني المتواجد آنذاك بالقاهرة، وطلبوا رأيه فيما كتبه هذا الباحث، فلما قرأ الرسالة أيّد ما فيها، وأبلغ حقيقة ما كشفه من جهود ابن النفيس إلى المؤرخ "جورج سارتون" فنشر الأخير المعروف بإنصافه للتراثية العلمية الإسلامية هذه الحقيقة في آخر جزء من كتابه "تاريخ العلم" فأنصف الرجل من حيف طاله لأزيد من سبعة قرون.

.

 

3 Sayili, Aydin, Ulug Bey Ve Semerkanddeki Ilim Faaliyeti Hakkinda Giyasuddin-i Kasi’nin Mektubu (Ghiyath al Din al Kashi’s Letter on Ulugh Bey and the Scientific Activity in Samarqand) (Ankara: Turk Tarih Kurumu Basimevi), 1960. In note 1, pp. 32-33 of this work it is stated that another English translation was published by E. S. Kennedy (Orientalia 29, 1960, pp. 191-213), which differs in many particulars, and that the Persian text of the letter was published twice before that.

 

4 لاحظ تقديس الأمكنة !

5 لاحظ المرجعية اليونانية !

6 لكن، من حسن طالع حظ تقي الدين هذه المرة، أنه لم يمس في شخصه بسوء، حال ما كان يحصل لمنجمين آخرين في حضارات أخرى. وهو ما ترك له فرصة للاشتغال بالفلك وبابتكار بعض الالات الفلكية والميكانيكية، حتى أنه وصف كيفية عمل محرك بخاري بدائي.

ثم اهتم بعلم الحيل (الميكانيكا) ورسم رسومات لاشتغال الساعات، كما اخترع عدة مضخات حتى عد أحد المبرزين في هذا التخصص.

 

7 أي أن الميل العربي يساوي 1.227 ميلاً معاصراً. قارن قطر الأرض كما قاسه الفرغاني مع القيمة الحالية التي تساوي 7,926 ميل معاصر لترى أن الفرق هو 54 ميل فقط أي بخطأ يساوي حوالي6 في الألف (0.006). وهي دقة عالية جداً.

8 لاحظ أن قياس الفرغاني لبعد القمر يعد دقيقا أيضاً فقياسه يعطي متوسط المسافة بين الأرض والقمر تساوي 256,000 ميل معاصر، مقارنة مع بعده كما قيس في وقتنا ويساوي 252,000، أي بفارق 4000 ميل فقط، بنسبة خطأ في حدود 0.016 %. كل هذا بالعين المجردة !

9 كتاب محمد بن كثير الفرغاني في " الحركات السماوية وجوامع علم النجوم"، بتفسير الشيخ الفاضل يعقوب غوليوس / Muhammedis Fil. Ketiri Ferganensis, qui vulgo Alfraganus dicitur, Elementa astronomica, Arabicè & Latinè. Cum notis ad res exoticas sive Orientales, quae in iis occurrunt, Amsterdam 1669; Reprint Frankfurt 1986 and 1997. Jacobus Golius (ed.)

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق