09
الثلاثاء, حزيران
0 مواد جديدة

صناعة الفقه(9): المقاصد الشرعية والسياسية عند علا
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times
كيف تم الولوج السلمي! للمغرب

إن كان للحملة الاستعمارية جانبها العسكري الظاهر في المدن والمتستر في الجبال، فقد كان لها أيضاً جانبها الظاهر الاحتفائي، وجانبها الخفي الأكثر قتامة على الصعيد السياسي أيضاً.

تحميل ملف كيف تم الولوج السلمي للمغرب

 فالجانب الظاهر من هذه السياسة التي سينعتونها ب "سياسة الولوج السلمي!"، مهدت له سلسلة من الإفطارات كان يطلق عليها اسم: "الإفطارات المغربية" (Déjeuners Marocains)، وتجمع بين  كبار زعماء الحزب الاستعماري الفرنسي1 من أمثال: الانتهازي الجمهوري، العضو في مجلس النواب الفرنسي، نائباً عن معمري مدينة وهران الجزائرية: 

أوجين إتيين (Eugène Étienne) (1844 – 1921)2 ، وصنوه:

 غابرييل هانوتو (Gabriel Albert Auguste Hanotaux) (1853 – 1944)3  ، 

وثيوفيل ديلكسي (Théophile Delcassé) (1852 – 1923) 4  الذي سيشغل منصب وزير خارجية لاحقاً، وبعض الأساتذة والمؤدلجين الذين استهوتهم الفكرة الاستعمارية من شاكلة: 

أوغستان برنار (Augustin Joseph Bernard, ) (1865 – 1947)56 

و بول بورد (Paul Bourde) (1851 – 1914) الصحفي المتجول والمراسل لجريدة "الزمن" ("Le Temps")، السابقة لجريدة: "العالم" (Le Monde): وغيرهم7.

قلت:

ومن رحم هذه الإفطارات، خرجت سنة 1903 م "لجنة المغرب" (Comité du Maroc) كهيئة دعائية تشتغل تحت المظلة الاستعمارية الأوسع: "لجنة إفريقيا الفرنسية!" (Comité de l'Afrique Française) (صورة دعائية للحزب الاستعماري) 

ومنذ أول تشكل رسمي ل "لجنة المغرب" ، شرعت تروج لفكرة مفادها: 

أن فرنسا يجب أن تخضع المغرب لنفوذها، ليس فحسب من أجل توحيد الشمال الإفريقي الذي تمزقت أوصاله ووحدته السياسية منذ العهد الروماني8، وهو العهد الذي يعتبره الحزب الاستعماري بمثابة البداية لكل تاريخ!، ويعتبر فرنسا في ذات الوقت، الوريثه الشرعية له وليس إيطاليا!، بل أيضاً، كفرصة أخيرة لتوسيع دائرة النفوذ الاستعماري الفرنسي، في عالم بدأت تتقلص فيه مثل هذه الفرص، ضمن التنافسية الاستعمارية العامة لأوروبا على مناطق النفوذ في العالم. 

وقد أخذ الجنرال ليوطي (Louis Hubert Gonzalve Lyautey) (1854 – 1934) ، ضمن هذا الإطار وهذا السياق، وهو الأكثر تمثلاً للحلم النابليوني الشرقي، يعد لحملته الصليبية على المغرب بإحكام، ما أعد نابليون بونبارت (1769 – 1821)  نفسه، كأنموذج له، لحملته العسكرية على مصر أواخر القرن الثامن عشر، مع كل ما كان يتطلبه إنجاح مثل هذا المشروع الضخم من: استخبارات تجسسية9، واستكشافات واستطلاعات جغرافية10، ودراسات: اقتصادية11، واجتماعية12، وعسكرية13، ودعائية ديماغوجية14،..إلخ. 

2.3) كيف تمت التهدئة السلمية عسكرياً؟

شمل الشق العسكري من الحملة على المغرب أهم بعد فيها في إطار أولوية احتلال الأرض قبل احتلال الأبدان والوجدان. وترتب عن هذه المقاربة، التي كانت مثار خلاف تكتيكي، بين وزير الخارجية في الحكومة الفرنسية دلكسي (Delcassé)، والجنرال ليوطي المرابط على الحدود المغربية الجزائرية15، دخول الجيوش الفرنسية إلى المغرب إما:

من الجزائر رأساً، وهو ما لا تلاحظه الدول الأوروبية إلا بعد حدوثه وظهور نتائجه كأمر واقع، أو عن طريق:

 ميناء الدار البيضاء باستقدام الجنود من فرنسا أو من المستعمرات الفرنسية، لخوض حروب الشاوية والسهول البعيدة عن الجبهتين الرئيسيتين: الريف والأطلس المتوسط، في هذه الحرب الاستعمارية الشمولية التي تتجنب تسمية الأشياء القذرة بأسمائها الحقيقية، حال ما كانت تطلق على حربها الإبادية ضد سكان المداشر العزل، الذين تقنبلهم بالطائرات والغازات السامة اسم: التهدئة السلمية!. 

وأشد هذه الحملات العسكرية الإبادية نكاية بالمجاهدين المغاربة، أو بذويهم من المواطنين العزل، وإضراراً بهم، والداخلة في تصنيفيات الحروب الإجرامية ضد الإنسانية من خلال ممارسات المجندين الاستعماريين فيها، حربان نوعيتان توزعتا على جبهتين:

(أ) جبهة جبال الريف: التي أشعل الثورة فيها على الأسبان المجاهد، وخريج القرويين، وقاضي القضاة بمدينة "مليلية" المغربية المحتلة من طرف الإسبان: الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي (ت: 1965 هـ) ، ابتداءاً من شهر رمضان 1339 هـ/1921، ليلحق بهم الهزيمة تلو الأخرى، حتى مرغ سمعة إسبانيا في الوحل، إلى درجة دفعت حكامها إلى التفكير جدياً في مغادرة المغرب، وفي أكثر من مناسبة، قبل أن تدخل جيوش الفرنسيين على خط النار إلى جانب الأسبان، في حملة عسكرية شرسة، جمعت لها فرنسا مئات الآلاف من المحاربين من ضمنهم: مرتزقة، جهلة لا إلمام لهم بالدين، من مغاربة وجزائريين ممن شاركوا في الحرب العالمية الأولى في صفوف فرنسا، ومن سينيغاليين ومرتزقة أوروبيين، ومن قبائل مغربية داخلية، زيادة على الفيلق السابع والثلاثين من سلاح الطيران الفرنسي الذي حشد للمعركة أزيد من 150 طائرة، والمدفعية الميدانية والدبابات وغيرها، وتجنيد فرنسا لخونة محليين من شاكلة: 

- عمر بن حميدو المرنيسي16، 

- وعبد الرحمن الدرقاوي الزروالي17، 

ومحمد كياس الكتامي18، 

ودخول طرقيين يعملون لحسابهم الخاص بما جبلوا عليه من المشاكسة والشنآن والجهل المركب، من شاكلة: الوزاني19، وغيره، ممن كان يتعامل معهم محمد بن عبد الكريم ب المداراة والتقية، اتقاء شرهم وحفاظاً على وحدة قبلية صعبة التحقق ضمن موروثات المنطقة20، قبل أن يستسلم رحمه الله تحت ضربات هذه المعاول الداخلية والخارجية سنة 1925 م21، بعد أن كان الطيران الفرنسي والإسباني قد صب فوق رؤوس المجاهدين ومداشر وأسواق المدنيين العزل، مئات الأطنان من القنابل الفسفورية والغازات السامة22 (صورة لخيالين أسبان مزودين بأقنعة ضد الغازات السامة مع فرسيهما  التي لم يتسامع بها العالم قط!، بسبب من تكتم وتستر المحافل الاستعمارية الفرنسية والإسبانية على هذه الفظائع، التي تصنفهم ضمن مجرمي حرب في حق الإنسانية بدون جدال23، والذي يجب فتح إضباراته في أقرب الآجال وتوثيقة، وإدخاله إلى الذاكرة الجماعية للمغاربة، كشهادة حية على ما اقترف الإمبرياليون الصليبيون العنصريون المتعصبون في حقه، عبرة للأجيال القادمة. 

قلت:

وللذكرى، كما للتاريخ وللأجيال القادمة، فالذي هزم قاضي القضاة، ليست جيوش فرنسا ولا إسبانيا مجتمعة24، ولا خيانات الداخل، وإنما الطيران الذي استعمل بكثافة في الحرب الريفية ضد المدنيين قبل المجاهدين25، ثم السلاح الكيميائي الفتاك المحظور استعماله دولياً، وإلا لألحق قاضي القضاة بالجيوش الفرنسية ما سبق وأن أذاق بعض طعمه لجنرالات إسبانيا في وقعة "أنوال" وغيرها من المواقع26. 

(ب) جبهة الأطلس المتوسط: وهذه برز فيها أمثال القائد موحا أوحمو الزياني الذي اختار أن يقضي في ساحة الوغى بدل أن يستسلم، أو الثائر المكي امهاوش الذي اضطرته الظروف القاسية إلى الاستسلام للفرنسيين سنة 1932، وإنتهاءاً بأبطال آيت عطا الذين لن يستسلموا على قمم جبال سغرو سوى سنة 1933!27.

فهذه الملاحم من المقاومة المغربية الشرسة للاستعمار الفرنسي، وضعت الإقامة العامة في ورطة لم تجد منها من مخرج قط!، وذلك لسببين:

أولاً: فهي من جهة، وفي إطار سياستها المعلنة القائلة بالاختراق والتهدئة السلميتين للمغرب!، وجدت نفسها لا تجرؤ على الكشف عن عدد قتلاها على مختلف الجبهات، بل ولا تحتفل بمن قضى منهم فوق الجبهة، على ما اعتادت في حروبها الاستعمارية!. فالحرب من هذه الناحية غير موجودة والقتلى أيضاً!.

ثانياً: ومن جانب آخر، فالإقامة العامة، حرست كل الحرس على أن لا تؤلب عليها الخارج، بما كانت ترتكبه من فظائع في حق المدنيين العزل!28. 

وهكذا سيقضي الكثير من المغاربة إما:

أ) شهداء للواجب الشرعي، أو:

ب)  ضحايا الجوع والتشريد29.

قلت:

ومآسي هذا الجانب، هي من البشاعة والقسوة والفظاعة فوق كل تصور. 

لقد حاصرت القوات الاستعمارية الفرنسية قبائل آيت يحيى بقيادة زعيمهم الديني المكي امهاوش في منطقة "تونفيت" ب الأطلس المتوسط  وهم حوالي 20.000  فرد، لمدة شهر في شتاء 1931-1932، واضطروهم إلى الالتجاء إلى قمم الجبال، في برد زمهرير قارص. 

وقد هلك ثلثا هذا الجمع بسبب الجوع والعطش وفتك الأمراض المختلفة قبل أن يستسلموا في 12 سبتمبر سنة 1932. 

وباعتراف أحد شهود عيان وهو القبطان بارلانج (capitaine Parlange)، فإن الكثير من الأسر فقدت عائليها الذكور، وعرضت الكثير من النساء الأرامل إلى الدعارة مع مرتزقة الجيش. 

وقد سجل الجنرال  غودو (Général Goudot) قائد منطقة مكناس في تقرير له إلى مكتب الأهالي بالرباط هذه المأساة بقوله30: 

{هنا، فإن الأيدي قد جردت من أسلحتها، لكن ظل أصحابها شديدي العداوة (...) وبؤس هؤلاء المستسلمين من (قبائل) "أنفغرو"، وتيرهريست"، و"أكدّو"، و"أنمزي"، و"بوتسرفين" مطلق، لأنهم لا يملكون، بل لا يملكون شيئاً، عدا تلك الأسمال التي يتدثرون بها، والتي يبيعونها قطعة قطعة للمخازنية والغوم31، ليحصلوا على شيء يمكنهم من العيش!} 

واقرأ تقريراً كتبه الطبيب الفرنسي سير (docteur Serre) حول المعركة النهائية التي خصلت في جبل تزغزاوت  32 والتي ابتدأت يوم 20 أغسطس 1932، لتنتهي فقط يوم 10 سبتمبر، بعد مقاومة شرسة من طرف هذه القبيلة تحت قيادة المكي امهاوش. وقد سجل الطبيب الفرنسي المجند القادم مع فيلقه من الجزائر، وقائع المعركة بدقة. 

وسيقضي في المقابل، الكثير من الجنود الفرنسيين، كجنود مجهولين لفرنسا والعالم، ومعلومين فقط لقيادة الأركان الاستعمارية، دون أن يحفل بموتهم أحد!!، تغطية على سلمية!!!!! هذا الفتح وهذا الاختراق الدموي، الذي يتسمى بغير اسمه!.

2.4) محاولة احتلال الوجدان بعد احتلال الأوطان

وقد شكلت هذه الملاحم الدموية التي كانت تجري بعيداً عن المدن، إما على سفوح الأطلس وجبال الريف، أو قممها، أو أوديتها، الخلفية الدرامية للغزو العسكري المباشر للأرض، وبضريبة عالية من دماء المغاربة، بينما ستشكل المدرسة العمومية الفرنسية الواجهة الفكرية لغزو وجدان المغاربة، وذلك بسلخهم عن هويتهم.

وتزامن صدور الظهير البربري، وعلى عكس الشعارات المعلنة ل الثورة الفرنسية من حيادها، أو علمانيتها، في الأمور الدينية!، بالترويج المكثف والمغرض، من طرف أوساط النائب الرسولي البابوي بمدينة الرباط، الأسقف: "هنري فيل" (Henri Vielle) (1867 – 1944)33 لفكرة تقول: 

بأن تعلق البربر بالإسلام هو تعلق سطحي، وبأنه بقليل من الجهد والمثابرة سيمكن تنصيرهم!

وهو طرح على مستوى العقيدة، سبق وأن طرحه الجيش الاستعماري على مستوى الانتماء العرقي، وروجت له قيادة الأركان العامة، ومنذ سنة 1923، على صفحات الجرائد وجاء في أحد البلاغات العسكرية34:

إن القيادة العسكرية بالمغرب تريد أن تثير انتباه الجمهور الفرنسي إلى عرق سامي: عرق البربر (...) يجب التذكير بأن البربر هم مثلنا ينحدرون من الجنس الآري!.35

قلت:

وسيتبنى مثل هذه الأطروحات مسئولو مؤسسة "المغرب الكاثوليكي" (Le Maroc Catholique) لسان حال النيابة البابوية. كما ستصدر مقالات مستفزة لشعور المغاربة في "مجلة تاريخ البعثاث (التبشيرية)" (La Revue d'histoire des missions)، زيادة على ما كان يبذله القبطان مارتي (Marty) الموظف السامي بالإقامة العامة الفرنسية، من جهد ونشاط في نشر وتوزيع مقتطفات من كتاب المستشرق العنصري الفرنسي إرنست رينان (Ernest Rénan) (1823 – 1892) : "حياة يسوع" (La Vie de Jésus)  مترجماً إلى اللغة العربية، وتنصيب بعض القبائليين الجزائرين المتنصرين كُتاباً للجماعات المحلية المغربية، الذين كانت فرنسا قد نصرتهم، ومحت ذاكرتهم بالتنشئة الأورويلية {نسبة إلى كتاب جورج أورويل (George Orwell) (1903 – 1950)  الشهير: "ضيعة الحيوان" (Animal Farm)} في مدارسها العقدية، التي تدعي لها بدورها، كل الحياد الديني! إلا من دين الثوار الملحد!36. 

وتقاطرت وفود الإرساليات التبشيرية على المغرب، واتسع نطاق إنشاء الكنائس ومراكز التبشير، حتى عمت كل أرجاء المغرب.37

قلت:

ولا غرو أن يمثل حدث صدور الظهير البربري أهم محطة في حياة علال الفاسي، كما في حياة المغاربة قاطبة. فقد بلور هذا الحدث بفظاظة ما كان يطمح إليه المستعمر في إطار سياسته الرامية إلى إعادة الهندسة الاجتماعية للمغاربة دون إرادتهم أو مشورة منهم. 

وبدأ المغاربة يستشعرون، ولأول مرة منذ فرض الحماية الفرنسية قهراً عليهم سنة 1912، فظاعة ما كان يضمر لهم الاستعمار الفرنسي في السر وخرج الآن إلى العلن. 

ولن تخرج السياسة العامة في التعامل مع المغاربة عن هذه الخطاطة العامة التي كان خطط لها، وعلى أعلى مستوى، الجنرال ليوطي نفسه في دوريته الشهيرة التي صدرت سنة 1913، والذي سيحصل على نياشين لقب المارشالية سنة 1921 ليلقب أيضاً ب "الإفريقي"!.

فالدخيل الفرنسي، لم يكتف باستعمار المغاربة ونهبهم ومصادرة حريتهم وأرزاقهم، بل ذهب يتهددهم في هويتهم وخصوصيتهم ووجدانهم. 

وهي بصمات وجودية لهوية ميزتهم وطبعتهم لأكثر من ألف عام، كملكات وصفات لا تنفك عنهم، منذ أن تعرفوا على الإسلام وانضووا تحت حاكميته المطلقة حاملين لواءه إلى الأندلس وإفريقيا.

فالحرب من هذا المنظور حرب صليبية  لا تخطئها العين.

قلت:

وهذا تناذر فصامي، أثبتت كل وقائع وشواهد التاريخ البعيد والقريب، صعوبة استئصاله واجتثاثه من مخيال الحكام الفرنسيين خاصة، وباقي الشعب، تبعاً، بصفة عامة. 

ويصعب في المطلق، القبول أو الركون إلى التفسير التسطيحي، الذي يختزل كل جذور الإشكالية إلى جذر واحد، وهو كون فرنسا مثلت يوماً ما، في إحدى حقبات التاريخ الفرنسي، الإبنة البكر للكنيسة الكاثوليكية، كما ظلت تروج لذلك بعض الأوساط الكاثوليكية المتطرفة!. 

بل إن جذر المسألة، كامن في نظرنا، في نمطية ما تلقن الدولة لناشئتها الصغار في مدارسها، حيث عملت المدرسة الفرنسية، كما خطط لها جول فيري  (Jules FERRY) (1832 – 1893) ، على غسل أدمغة الصغار وحشوها بالإيديولوجية الفجة  لبعض مثقفيها العنصريين، القليلي التسامح مع الآخرين المخالفين، بل والموغلين في التعصب، وقلة الاعتداد بالمبادئ أو الأخلاق، حال ما نجد عند بعض كبار المفكرين المبرزين، وليس فقط عند من يمكن أن نصمهم بعوام الناس أو الشواذ!. 

وهذا ما يصح مع الأسف، في حق كل من: 

فولتير، وقلة مروءته ما هي!، وفي حق:

 إرنست رينان وعنصريته ما هي!، وفي حق الثنائي:

 فيكتور هوجو،

 وألكسي ده توكفيل، وصليبيتهما الفجة التي أعربا عنها للجنرال بوجو سفاح الجزائر وعدو الإنسانية ماهي!38،.. وغير هؤلاء.

فقراءة الصغار لأعمال مثل هؤلاء الانفصاميين، وإظهار شخصياتهم على نقيض ما هي عليه في الواقع، واختزال شخصياتهم فقط في شقها الظاهر، كنماذج قابلة للمحاكاة والتقليد والتأسي، يولد فيهم قابلية التبعية والتقليد البليد، ويورثهم ذات العنصيرية وذات الصليبية الفجة التي شكلت شخصية هؤلاء الفصاميين اللاأخلاقيين قبلهم، فتشكلهم بدورهم ما شكلت آباءهم وأجداهم في التاريخ!. 

وكل إصلاح منشود لهذه العقلية، يجب أن يبدأ من المدرسة، وذلك بالعمل على مراجعة وإعادة النظر في نوعية الكتب التي ينشَّئون عليها، وإفراغها من حمولتها العنصرية أو العدوانية تجاه الآخرين.

2.4.1) كيف جابه علال الفاسي والمغاربة الحرب الصليبية الفرنسية

وضع "الظهير البربري" بين يدي الوطنية الجنينية الناشئة قضية عقدية ملموسة، يمكن أن يتجمع حولها الشعب بكل مكوناته، وأن يستغلوها سياسياً وعقدياً إلى أبعد الحدود، في هذه الحرب غير المتكافئة ما بين الاستعمار وآلياته القمعية والعقدية وهذه الثلة القليلة المستضعفة من المقاومين، إلا من إيمان راسخ بعدالة قضيتهم وبأن النصر سيكون حليفهم. 

وسوف يصهر هذا الحادث المغاربة ويوحدهم، بعد أن كان مثل هذا الهدف يعد حلماً بعيد المنال، خصوصاً بعد دحر المستعمرين الأسبان والفرنسيين لثورة قاضي القضاة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي سنة 1925 م. 

فجاء دور الحضريين الآن، وبما تعلموا وخبروا من أساليب الاستعمار الفرنسي ميدانياً، للأخذ بزمام المبادرة من جديد، ليجربوا حرباً أخرى غير حرب المواجهات العسكرية، التي قادها أبطال البادية بتلك التضحيات الجسام، بسبب من الاختلال الكبير في موازين القوى بين المجاهدين والاستعماريين، ولجوء الاستعمار إلى استعمال الأسلحة المحظورة دولياً، ليس ضد المجاهدين فحسب، بل ضد المدنيين العزل، دون تأنيب من ضمير، أو رادع من رأي عام عالمي. 

وسوف يتألق علال الفاسي وثلة من أقرانه في خوض غمار هذه المعركة الفكرية الجديدة المفروضة عليهم فرضاً، ليحاربوه بنفس أسلحته الفكرية. 

وهو ما سيجعل الإقامة العامة الاستعمارية الفرنسية، تخرج عن طورها وتكافئ علال الفاسي بالسجن لمدة شهرين سنة 1349 هـ/1930 م، عقاباً وإرهاباً له.

وسيتمكن هذا الجيل بواسطة هذا الوعي الجديد، من إفشال السياسة الفرنسية في هذا المجال، ويصيبها في مقتل، وإن إلى حين!39. 

يقول محمد بن الحسن الحجوي، الذي كان على اطلاع واسع بأهداف ومرامي السياسة الاستعمارية الفرنسية بخصوص الظهير البربري وما أحدثه في الشباب، من جيل علال الفاسي، وكأنه يتحدث بلسان حالهم، وما ترتب على ذلك من أمور، لم يحسب لها المستعمر من حسبان40:

في 17 حجة عام 1344 هـ/1930 م، صدر ظهير شريف بتنظيم المحاكم البربرية وفصلها عن الشريعة الإسلامية رسمياً. (...). 

لكن الحق سبحانه نجى الدين من التلف. فالظهير البربري الذي تحير المسلم المتدين فيه، هل يقول: إنه مشؤوم أو ميمون!؟، لما ظهر قامت قيامة الشباب المغربي وعلموا أن فيه تفريقاً للمغرب لم يعرفه من قبل، إذ يصير هذا عربي تجري عليه أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا بربريري محروم منها. فيقع في المغرب كما وقع في الشام، هذا مسلم وهذا درزي، وهذا لبناني علوي.

لقد قام الشباب محتجا على هذا الظهير وأصبح متديناً يطيل اللحى بعد حلقها، ويجعل العمامة بعدما كان يستهزئ بها، ويلبس الثياب الوطنية بعدما كان يستقذرها، ويوسع ما ضاق منها بعدما كان يستبشعه، وأصبح شباباً متطرفاً في التدين! إلى أقصى حد، أكثر من آبائه الذين كانوا قد أظهروا الاعتدال أمام تيار المدينة. فتنسك الشباب وتزهد وشهر الصوم ولازم المساجد يقرأ اسم الله اللطيف، فجاء آباؤه والبعداء منه يسألونه، فأجاب: 

إننا نطلب اللطيف من البلاء النازل بالبربر، ألا وهو تنصيرهم وجعلهم فرنسيين جنسية وديناً وهم إخواننا ومن أعز الإخوان علينا، نصروا الدين، وفتحوا الأندلس معنا جنباً إلى جنب، وكان منهم أشياخنا من علماء وأدباء وأولياء وصلحاء كفلان وفلان. وصاروا يعددون في مناقب البربر ومآثرهم في الإسلام.

واليوم جاءت فرنسا تريد تنصيرهم، فها أنتم ترون جرائدهم تصرح بذلك. وهذه "جريدة "كطوليك مروك"، ما أنشئت إلا لذلك. وهاهي تسب الإسلام وتنقضه وتنسب إليه معايب هو برئ منها، لا قصد من ذلك إلا تنصير البربر ومن يحبهم من العرب. 

فدخلوا المغرب علينا ونحن دولة واحدة، أتى بهم رؤساء خائنون ليصلحوا!، فهاهم يفسدون بتفريق جامعتنا، وهاهم يعملون في المغرب ما عملوه في الشام من تفريق جامعته إلى: لبنانيين، وعلويين وسوريين وغيرهم، لا قصد لهم إلا أن يستعبدونا ويثبتوا أقدامهم على الدوام في أرضنا، بجعل الشقاق والتفرقة بيننا، وزحزحتنا عن ديننا العزيز علينا.

ثم إن المغاربة الكبار العقلاء وغير العقلاء، الكل أجاب نادي الشباب والتف حوله بعدما كان نافراً منه ومن أعماله، لا أستثني على الحقيقة إلا الموظفين (مع المستعمر) ومن تعلق بهم. وما سواهم كله، لذت له نغمة الشباب وطرب لها ورقص. 

هذه هي الحقائق التي لا نقدر أن نقول سواها.

قلت:

ف التنصير إذن، هو ما ارتسم في وعي ووجدان المغاربة وبكل شرائحهم. وقد تصدى لهذه السياسة التنصيرية في الداخل والخارج، جيل مخضرم من القدماء، وجيل جديد آخر لم يخرج إلى الوجود سوى في عهد الحماية نفسه. فصدر الظهير البربري في 16 مايو 1930، وقرئ "اللطيف"41 في المسجد الأعظم لمدينة سلا  في يوم الجمعة 20 يونيو 1930، ثم قرئ مجدداً في صلوات الجمعة التالية، وقرئ بالمسجد الأعظم بمدينة الرباط يوم 27 يونيو وتتابع، وقرئ بجامع القرويين بفاس  في 4 يوليو وتتابع، ولم تدخل جمعة يوم 18 يوليو إلا وكان "اللطيف" يهز أرجاء أكثر من أحد عشر مسجداً في كل من مدن سلا  ، والرباط  ، وفاس  ، والدار البيضاء  تلتها مظاهرات عارمة في الشوارع.

وقد ألقت السلطات الاستعمارية في خضم هذه الأجواء المكهربة، القبض على محمد بن بن الحسن الوزاني ، أول خريج مدرسة العلوم السياسية بباريز، وجلده باشا مدينة فاس محمد بن بوشتة البغدادي أمام الملأ، فاتصل الوطنيون بالصحافة الإسبانية والصحافة التي كانت تصدر من مدينة طنجة  (ذات الوضع الدولي)، وحتى بجريدة "التايمز" اللندنية، مما أحرج الإقامة العامة. 

وخرجت مظاهرات في 7 أغسطس تعمم المشاركون فيها بالعمامة المغربية كشعار للهوية. 

هنا أدرك المقيم العام الفرنسي بالنيابة42 أوربان بلان (Urbain Blanc) أن الأمر جده جد، وهزله جد كذلك، وبدأ يحاول التراجع إلى الوراء في فرملة متعثرة تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، إلى أن قر قرار الإقامة العامة على إصدار دورية مؤرخة بتاريخ 21 أغسطس توقف العمل مؤقتاً بالظهير إلى أن تتضح الأمور، دون أن يمنعها هذا من إلقاء القبض على كل من علال الفاسي ومحمد بن الحسن الوزاني  وإيداعهما السجن.

وتجند الطلبة المغاربة في باريز، فزار بعضهم الأمير شكيب أرسلان  ، رئيس "اللجنة السورية الفلسطينية"، المستقر منذ فترة في مدينة لوزان  السويسرية، وأطلعوه على الموقف، فغادر رحمه الله لوزان إلى باريز في 18 يونيو 1930، والتقى بالطلبة المغاربة الذين كانوا يتابعون دراستهم في جامعاتها43 لاستكمال استشاراته في الموضوع، ومنها شد الرحال إلى مدينة طنجة، إلا ليطرد منها بإيعاز وتحريض من القنصلية الفرنسية، ليرتحل إلى مدينة تطوان  ويستقر عند صديقه وزير العدلية الأسبق عبد السلام بنونة في المنطقة الخليفية44. 

أحيط الأمير أرسلان في تطوان بتفصيل وتدقيق، بكل تفاصيل وخبايا السياسة البربرية الفرنسية في عين المكان. ثم استغل مقامه بالمدينة لتوعية المواطنين ببعض تاريخ أجدادهم، فألقى عدة محاضرات عن الأندلس وكيف ضاعت، وهاجم السياسة الفرنسية في إحداها بشكل عنيف، ليغادر تطوان في 19 أغسطس من نفس السنة.

لكن، بمجرد عودته إلى لوزان، نشر مقالة في جريدة "الأمة العربية" مثل فيها الظهير البربري، بالخطوة الأولى على طريق تنصير البربر على غرار ما فعلت إيزابيلا القشتالية  الكاثوليكية (1451 – 1504)   بأصحاب غرناطة  سنة 1492 م، ثم حرك آليته الإعلامية في كل أرجاء العالم الإسلامي، مراسلاً للعلماء والسياسيين المسلمين، ومطلعاً لهم على خبايا الأمور في هذا المسألة، ومستنهضاً لهممهم في مواجهة هذه الحرب الصليبية المعاصرة. 

وما هي إلا برهة، حتى بدأت تتقاطر الاحتجاجات من كل أرجاء العالم الإسلامي على رئاسة الحكومة الفرنسية، شاجبين لسياستها ومحتجين على مواقفها، مما أربك الحكومة الفرنسية وأوقعها في ورطة لا تحسد عليها45.

واستمر هذا الضغط الخارجي على فرنسا الذي لعب فيه الطلبة المغاربة دوراً محورياً بارزاً من خلال هذا البعد الخارجي المتعاطف مع قضيتهم. 

فكتب الطالب محمد المكي الناصري   الذي كان يتابع دراسته ب مصر تقريرا عن السياسة البربرية بعنوان: " حرب صليبية في مراكش" وزعه بنفسه على أعضاء "المؤتمر الإسلامي العام للقدس الشريف" المنعقد بالقدس سنة 1931. 

وهو ما تسبب له في الطرد من مصر، كشخص غير مرغوب فيه!، بدعوى تعكير العلاقات مع دولة صديقة!، فانتقل إلى جنيف وألف كتاباً بعنوان: "فرنسا وسياستها الاستعمارية في المغرب الأقصى"46 وقدمه إلى سكرتارية "عصبة الأمم".

وعملت هذه النخبة المغربية في الداخل والخارج على إحياء ذكرى "الظهير البربري" في كل سنة إلى أن أصدر المقيم العام الجديد هنري بونسو (Henri Ponsot) (يرى في الصورة محاطاً بوجهاء المخزن المغربي)  ظهيراً جديداً في 23 ذي الحجة 1352 هـ/ 8 أبريل 1934 من مقدمة وستة فصول يحدد الوضع القانوني في المناطق البربرية. 

وقد حلل محمد المكي الناصري  هذا الظهير وعلق عليه في جريدة "الحياة47" بما يظهر إلمام هذه النخبة الجديدة من الشباب بالوضع العرقي في فرنسا وسياستها المعكوسة التي تتبعها ضد أقلياتها العرقية، التي لا تسمح لهم بأي حق في التمايز أو الانفصال، بالرغم من الفوارق اللغوية، والعرقية، والأرومية الفعلية الموجودة بينهم وبين فرنسا باريز!، بينما تعمل هي جاهدة على تشتيت وتفرقة المغاربة! الذين امتزجوا كعرق واحد لا يمكن التمييز بينه لقلة الدماء العربية التي اختلطت بهم!. 

يقول الناصري في ملاحظته الأولى على الظهير الجديد48:

هذه فرنسا، وهي الدولة التي يريد المغاربة أن يستفيدوا من تجاربها الإدارية، ويستنيروا بأنظمتها القضائية، لها قانون وطني واحد، يخضع له كل الفرنسيين في سائر المقاطعات الفرنسية، لا فرق بين ألزاس، ولورين، وباسك، وبروتون، وكورس، وغير ذلك من مختلف العناصر والأجناس المتساكنة بفرنسا، ولا يعرف أحد أن هنالك محاكم عرفية باسكية، أو محاكم عرفية بروتونية، أو محاكم عرفية كورسية، وإنما يعرف العالم أجمع أن هنالك محاكم وطنية فرنسية. (...).

والمسلمون المغاربة، عندما قاموا قومتهم، وأعلنوا صيحتهم ورفعوا صوتهم ضد السياسة البربرية داخل البلاد وخارجها، إنما أرادوا بذلك أن يعلنوا للعالم أجمع، أنهم لا يزالون كما كانوا في عصورهم الذهبية، موحدين في العقيدة والشريعة، والجنسية، وأن أمتهم لا تزال لها كل خصائص الأمم، ودولتهم لا تزال لها جميع مميزات الدول، وأنهم لا يرضون أن تكون دولتهم "مستثناة" من سائر بلدان العالم، بنظامها العجيب الغريب، والمسلمون المغاربة يودون أن يعترف لهم ب "قانون مغربي إسلامي واحد" ينظم علاقاتهم المادية والأدبية وسائر ميادين الحياة، ويتحاكمون إليه جميعاً على السواء، ويجري تطبيقه على يد قضاة مسلمين مغاربة في كافة جهات المملكة من أدنى حدودها إلى أقصاها.

وهكذا اكتشفت النخبة المغربية الصاعدة، هويتها التاريخية من جديد، ولم يعودوا يتحددون منذ 16 مايو سنة 1930 وإلى 8 أبريل سنة 1934 سوى بمعارضتهم  ل الظهير البربري. 

قلت:

ويتفق تخريج الناصري هنا، مع ما سيبثه علال الفاسي  حول الموضوع من إذاعة صوت العرب بالقاهرة بعد الأحداث بحوالي عقدين تقريباً بقوله49:

من عادة المستعمرين أن يبحثوا بكل بلد عن وسيلة عادية يستغلونها لتفرقة الوطن وأبنائه وضرب بعضهم ببعض. وقد فعل ذلك الفرنسيون في بلاد الشام يوم احتلوها50، فلم يدعوا أسلوباً من أساليب التفرقة الممكنة إلا استعملوها. فتارة اتخذوا أسلوب التفرقة الدينية، وتارة أسلوب التفرقة الإقليمية، وتارة أخرى أسلوب التفرقة الإدارية. ومع ذلك كله، فإن سوريا ولبنان وغيرهما من أجزاء الشام ظلت متحدة في الاتجاه العدائي للاستعمار ومكافحته إلى أن حصلت على استقلالها.

ولقد وجدت فرنسا في مراكش أمة متحدة من الناحية الدينية واللغوية والقومية، بل وجدت لديها من عناصر التكوين القومي ما ليس لفرنسا نفسها51. ومع ذلك، فقد حاولت أن تخلق تجزئة مصطنعة تقوم على أساس الفارق العنصري بين البربر والعرب، على اعتبار أن البربر هم أبناء البلاد الأصليون. أما العرب فليسوا إلا فاتحين. ولكن الجهود التي بذلتها الإدارة الفرنسية في هذا الصدد باءت كلها بالفشل، لأنها ليس لها ما يسندها من الواقع التاريخي ولا الجغرافي الحاضر. فليس هناك إقليم يخص البربر وآخر يخص العرب في مراكش (المغرب)، بل ليست هناك قرية واحدة ولا مدينة واحدة إلا وتقطنها جماعة مراكشية ممتزجة الدم واللسان ومتحدة الدين، ومن الصعب أن يحاول أحد إثبات السلالية الحقة بأيّ فرد منها، وإذا قام أحد ببحث محايد في هذا الصدد فلن يعود إلا بحقيقة ساطعة، هي أن هنالك جماعة أو أمة مراكشية دينها الإسلام ولغتها العربية.

أما اللهجات العديدة التي يتكلم بها بعض القبائل المراكشية فهي لا تؤثر في شيء على عروبة هذه القبائل نفسها التي تتكلم بالعربية أيضاً في المسجد والتعامل والعائلة وفي الاتصال بغيرها من القبائل، وشأنها في ذلك هو شأن الناطقين بمختلف اللهجات في مصر. 

وهم أوضح في الوحدة والقومية من مختلف المقاطعات التي تتكون منها فرنسا وهي تختلف عنها إقليمياً ولغوياً... 

{أنظر لمزيد: "الظهير البربري أو الصليبية الفجَّة" تحت "القرويين" على هذا الموقع}

قلت:

ولم تجد فرنسا، ولا مؤسساتها الاستعمارية، أمام هذا الزخم المتوحد ضد سياستها، سوى اللجوء إلى معهودها، حيث صدرت تلك الاقتراحات الشاذة الأربع عن "اللجنة العليا للبحر المتوسط وشمال إفريقيا" سنة 1935، الداعية إلى معاملة الشمال الإفريقيين بتلك السياسات القمعية الفاشية. وبدأت الجرائد الاستعمارية تكتب بالبنط العريض على صفحاتها الأولى عناوين مثيرة تحذر مما تسميه ب "الخطر الإسلامي"، وتقارنه بشرور العالم في نظرها وهي: الاشتراكية، والشيوعية، والوطنية، والوحدة الإسلامية، والنازية،..إلخ52. 

انتهى وتليه الحلقة السابعة

في المنفى

1 أنظر بخصوص هذا الحزب ما كتبه أندرو كريستوفر وفورستر في: "الحزب الاستعماري الفرنسي: تكوينه، أهدافه وتأثيراته. 1885-1914" في: 

Andrew, Christopher,  and A., S., Kanya-Forster, 1971: "The French Colonial Party: Its Composition, Aims and Influences, 1885-1914", The Historical Journal, 17, pp. 99-128.

 شارل روبير أجيرون في: "فرنسا الاستعمارية أم الحزب الاستعماري؟" في: 

Charles-Robert Ageron, 1978: "France coloniale ou parti colonial", PUF, Paris.  

2 له ترجمة على هذا الرابط: { http://fr.wikipedia.org/wiki/Eug%C3%A8ne_%C3%89tienne}

3 له ترجمة على هذا الرابط: { http://fr.wikipedia.org/wiki/Gabriel_Hanotaux}

4 له ترجمة على هذا الرابط: { http://fr.wikipedia.org/wiki/Th%C3%A9ophile_Delcass%C3%A9}

5 له ترجمة على هذا الرابط: { http://fr.wikipedia.org/wiki/Augustin_Bernard}

6 له مؤلفان حول المغرب: "المغرب" (Le Maroc (1913))، و"التخوم الجزائرية-المغربية" حيث يعالج فيه الحدود الشرقية المغربية ومدينة وجدة في: { Augustin, B., 1911: "les Confins Algéro-Marocains", éd., Larose, Paris}

7 Lyautey, saluant en 1926 la mémoire « notre cher et grand Étienne », le reconnaissait humblement comme « le chef de ce groupement d’hommes enthousiastes, passionnément convaincus que la reconstitution d’une France extérieure était une condition essentielle de sa force et de sa richesse ». Félix Faure, Raymond Poincaré, Paul Deschanel, Gaston Doumergue, Paul Doumer et Albert Lebrun furent tous des ténors du groupe colonial, avant d’accéder un jour à la présidence de la République. On peut citer aussi Théophile Delcassé, Gabriel Hanotaux, Georges Leygues, Alexandre Ribot, Charles Jonnart, Pierre-Étienne Flandin, Albert Sarraut... Mais nommer les parlementaires actifs du groupe colonial, c’est feuilleter le Gotha de la IIIe République.  (Extrait du; «le parti colonial par Charles-Robert Ageron 

 », article de la rubrique histoire et colonies, publication du  7 décembre 2005}

8 متجاهلين عن قصد إيديولوجي دفين للتوحيد الذي حصل أيام المرابطين (1054 م - 1147 م)، والموحدين ( 1147 م - 1260 م)، والمرينيين (1260 م - 1465 م).، بينما لم يشهد المغرب الكبير مثله لا في تاريخ روما ولا قبله.

9 حال الجاسوس الميداني الفرنسي الأب شارل ده فوكو ((Charles de Foucault (1858-1916) الذي  سيعتزل في الصحراء الجزائرية خلال العشرية الأخير من عمره بعد أن أدى مهمته الاستخباراتية بإتقان!، والذي سيغتاله الصحراويون درءاً لذات المخاطر. أو حال فيريغ من بين آخرين، الذي كان يزود القنصلية الفرنسية بالأخبار الداخلية للقصر من خلال صداقته للسلطان المولى عبد العزيز حيث كان يعمه فن أخذ الصور الفوتوغرافية وله  كتاب: "في المغرب، في صحبة السلطان" في:

 Veyreg, G., 1905: "Au Maroc, dans l'intimitédu Sultan", Imp. E. Kapp. Paris.

أو من خلال عمل بعض الأطباء كالطبيب ليناريس (Lénarès) وغيره حال ما نجد بتفصيل في كتاب: "الغزو السلمي! للمغرب" عند كروشي في:

Cruchet, R., 1930: "La conquête pacifique du Maroc", Paris.

10 حال أسفار الماركي ده سكونزاك  في: 

De Segonzac, 1903: "Voyages au Maroc (1899-1901) & "Au coeur ' de l'Atlas, Mission au Maroc (1904-1905)".

وأسفار لوي جنتي في كتابه: "في بلاد السيبة: استكشافات في المغرب" في:

Gentil, Louis, 1906: "Dans le bled es siba: Explorations au Maroc", éd. Paul Masson, Paris.

وأسفار بريفز في "رحلات إلى المغرب" في:

, éd. A. Jourdan, Alger."(Brives, A., 1909: "Voyages au Maroc (1901-1907 

11 حال ما كان يقوم به روني لوكليرك تحت رعاية "لجنة المغرب" في:

& René-Leclerc, ch., 1905: "Commerce du Maroc en 1902-1903" 

Situation économique et commerciale du Maroc en 1907" & 1908 & 1909 etc. "

12 من نماذج ذلك ما خططه ليوطي نفسه لجنده كما في كتب في إحدى مقالاته تحت عنوان: "حول الدور الاجتماعي للضابط" Lyautey, Louis-Hubert-Gonzalve, 1891: "Du Rôle social de l'officier", Revue des deux Mondes, Mars, 15. 

أو ما كان ينشره الدكتور موران الملحق بالتمثلية الفرنسية بالرباط سنة 1905 تحت عنوان: "المجتمع المغربي، بحوث اجتماعية، انطباعات وذكريات" في:

Dr. Maurin, 1910: "La Société Marocaine, Études Sociales, Impressions et Souvenirs", Henry Paulin & Cie, Paris.

13 وهي كثيرة ومن نماذجها ما نجد عند ليوطي نفسه في رسائله كما في كتابه: "نحو المغرب. رسائل من الجنوب الوهراني" في:

 Lyautey, L.,H.,G, 1937: "Vers le Maroc Lettres du Sud-Oranais (1903-1906), éd. A. Colin, Paris.

أو عند دوبوي في كتابه: "كيف غزونا المغرب (1845 - 1912)" في:

Dupuy, E. 1912: "Comment nous avons conquis le Maroc", Pierre Roger, Paris.

14 أنظر بهذا الخصوص ما جاء عند إدموند بورك في: "صورة الدولة المغربية في الكتابات العرقية الفرنسية: أضواء جديدة حول السياسة البربرية لليوطي" في:

Burke, Edmund, 1972: "The Image of the Moroccan State in French Ethnological Literature: New Light on the Origin of Lyautey's Berber Policy" in Charles Micaud and Ernest Gellner, eds., Arabs and Berbers: Ethnicity and Nation-Building in North Africa. New York, D.C., Heath and London, Duckworth.

15 كان الجنرال مسكوناً بهاجس سوابق نابليون في الشرق، بينما كان وزير الخارجية، الذي هو أحد أركان الحزب الاستعماري، مسكوناً بهاجس احتلال المغرب بأقصر طريق ممكن وبأقل الخسائر ولو أداه ذلك إلى التحالف مع الشيطان نفسه. أنظر مونهولاند في: "مقاربتان متنافستان نحو المغرب: ديلكاسي، ليوطي، والحدود الجزائرية المغربية، 1903-1905" في:

Munholland, Kim, 1968: "Rival Approaches to Morocco: Delcassé, Lyautey, and Algerian-Moroccan Border, 1903-1905", in French Historical Studies, pp. 328-343.

16 جنده الفرنسيون وسلحوه وأعلن الحرب على المجاهدين الذين كانوا مرابطين على حدود مرنيسة في مدشر "أفراس" تجاه قبائل الريف واستسلم للمجاهدين بعد أن عاث هو وأتباعه في الأرض فساداً، لأكثر من عام، ونقلوا إلى مدينة "ترجست" حيث أعدم بعضهم وظل بعضهم الآخر سجيناً إلى استسلام الخطابي للفرنسيين فأطلق سراحهم.

17 حارب عبد الكريم لمدة سنة ثم فر بجلده إلى مدينة فاس وفرضت حكومة عبد الكريم غرامة مائتي ألف ريال على المحاربين من أتباعه مع مصادرة لدوابهم وأسلحتهم.

18 قام بمناوشاته لعبد الكريم في بعض قبائل كتامة وبني جميل وبعض قبائل غمارة وانفضت جموعه بعد شهرين فقط من بدء المعارك وفر بدوره إلى فاس.

19 كان له صيت بين القبائل الريفية: بني يفراح، وبقيوة، وبني ورياغل، وبني يطفت،..إلخ.، كوسيط صلح بينها في منازعاتها المختلفة قبل ثورة عبد الكريم. وكان صاحب دهاء وطموح فرأى في الثورة ذهاب بكل هذا المجد فحاربها!.

20 كما في تعامله مع  الطرقي محمد بن الصديق الخمليشي، صاحب زاوية على بعد كيلومتر من "ترغيست" وكان ككل الطرقيين المغاربة صاحب رأسمال رمزي كبير بين القبائل المجاورة. وكان محمد بن عبد الكريم يحاول ترضيته في كل شفاعة يشفع فيها، لما له من الوجاهة عند القبائل الريفية والصنهاجية، اتقاء شره في أن يبث الفرقة بين فصائل المجاهدين.

21 أنظر بخصوص الوصف الميداني لتلك المعارك في مصادر الجيش الفرنسي في: (Les Armées française d'outre-mer. Les Opèrations militaiares au Maroc, Imprimerie Nationale, p. 131-153 1931, Paris.).

22 أنظر بهذا الخصوص كتاب الألمانيين: روبرت كروز ورولف دييترمولر: "حرب الغازات السامة بالمغرب: عبد الكريم الخطابي في مواجهة السلاح الكيميائي، ترجمة عبد العالي الامراني، ط. أولى: 1996، منشورات فيدباك، المغرب، عن الأصل:

Rudlbert Kunz/Rolf-Dieter Müller, 1990: "Giftgas Abd el Krim: Deutschland, Spanien und der Gaskrieg in Spanisch-Marokko 1922-1927".

23 وقد تزامن قصف المداشر والقرى الريفية، بالغازات السامة، مع مباحثات جنيف حول منعها، حيث ستوقع كل من فرنسا وإسبانيا على البروتوكول المحرم لها، سنة 1925، بينما كلاهما كان مستمراً في استعمالها في حق المجاهدين. وقد قدمت ألمانيا مساعدة لإسبانيا من أجل بناء وتشغيل مصنع للغازات بمدينة مليلية المغربية المحتلة من طرف الإسبان. وذكر المؤلفان أن ضمير الأوروبين أصيب بهلع من جراء قصف طيران فرانكو لقرية "كرنيكا" الإسبانية ليوم واحد فقط حتى الإبادة، بينما ظلت الساحة الريفية مسرحاً لهذا الجحيم، بتكتم من الجميع!.

24 في الهجمة الأخيرة للفرنسيين والأسبان على المركز الحربي للأمير ابن عبد الكريم في زاوية السيد عبد الله بن يوسف قرب "كمون" في شهر مايو 1926، حشد الفرنسيون والإسبان على مجاهدي عبد الكريم المقدر عددهم بحوالي 12000 رجل موزعين على طول الجبهة الريفية، عدداً هائلا من الجنود يفوقهم بعشرة أضعاف وزيادة وهي تتوزع كالآتي: 28000 جندي في قطاع أجدير، و12000 قرب بني توزين والمطالسة، و3000 في بني سعيد على الجبهة الشرقية و40000 في غزناية، و40000 في صنهاجة وبني زروال، أي حوالي 123000 من الجنود وبمساعدة جوية من 150 طائرة. أنظر بينيل: "دولة بحكومة وعلم: حرب الريف بالمغرب 1921-1926" في:

Pennel, R., C., 1986: "A Country with a Government and a Flag: The Rif War in Morocco 1921-1926", p. 214, Menas Press Limited, Gallipoli House, Outwell, Wisbech, Cambridge, England.

25 صرح المارشال الفرنسي فايول في جولة تفتيشية قام بها في مستعمرات الشمال الإفريقيي  إبان الحرب الريفية التي كانت قائمة عن جد وساق، بقوله: {إن المغرب في الوقت الحاضر يعد أحسن مدرسة متوفرة لطيارينا العسكريين. فإلى هذا البلد، يجب إرسال أكبر عدد ممكن من شباب الضباط المتخرجين من مدارس الطيران العسكري، أو الضباط الأكثر أقدمية في مهنتهم هذه، والذين قد يكونا تناسوا روح الحرب، أو افتقدوا بعض اللياقةات التي يجب أن تتوفر في كل طيار!}. أنظر تقرير المارشال فايول في:

Maréchal Fayolle: 1923 "Annexe au rapport d'inspection de l'aviation d'Algérie et de Tunisie", M., D., N. EM 6.

26 اعترف الجنرال بوميرو (Poeymirau) بأن الطيران لعب دوراً فاصلاً في حرب ملوية سنة 1922 بسبب ما كانت تحدثه من هلع وسط المدنيين الذين كانوا يتركون مداشرهم ليختبئوا في المغارات وقيعان الأودية التي لا يمكن للطيران أن يصلها. بل إن مئات الأطنا من القنابل التي ألقيت على منطقة غبالة نسردان سنة 1922 وصلت أسماع المخزن المغربي ودفعته إلى التدخل لدى اليوطي، الذي أصدر مذكرة بذلك لسلاح الطيران، قلما وجدت آذاناً  صاغية من الطيارين الفرنسيين أو الإسبان،، بخصوص تجنب ضرب المدنيين. وسيعترف المارشال ليوطي نفسه بأن سلاح الطيران وحده هو الذي أنقذ مدينة فاس من السقوط في يد محمد بن عبد الكريم وجنوده، بعد أن كانوا على بعد 40 كيلومتر منها فقط. وكل الأهداف المدنية من أسواق، ومحاكم، وقرى، وأضرحة، ومساجد، وقطعان ماشية،..إلخ. ظلت مستباحة لضربات فيالق الجو الفرنسية والإسبانية إلى خمود تورة الريف لتنتقل إلى الجنوب على جبهة جبال الأطلس الكبير والمتوسط بذات الشراسة انظر مراجع بهذه الفظائع في:

Lyautey, L., H., 1919: "Prescription sur le rôle de l'aviation, Rabat le 16/1/1919" in: "Lyautey l'Africain" (4: 77).

Colonel Armengaud: "Les opération de l'aviation au cours de la campagne 1925-1926 au Maroc", Rapport en annexe au Enseignements recueillis au Maroc en 1925-1926, Commendement supérieur, M., D., N. E 29, P. 22 et 39.

"Note sur la nature des objectifs à bombarder", № 346/2 du Général Naulin à Pétain, Fes, 5/9/1925, M., D., N. Rif 11.

27 أنظر ما كتبه من شارك فيها من الجنرالات الفرنسيين أمثال الجنرال كاترو في مقالة له بعنوان: "إتمام التهدئة! المغربية" في: Le Général Catroux, 1934: "Achèvement de la pacification marocaine" in: Revue politique et) parlementaire, 10 Octobre 1934, pp. 5-6. ) وكذلك عند العقيد غيوم في: "البرابرة المغاربة وتهدئة الأطلس المتوسط (1912-1933)" في:

Général Guillaume, A., 1946:  "Les Berbères marocains et la Pacification de l'Atlas Central (1912-1933), éd. René Juliard, Paris.

28 وهي السياسة التي ستظهر خباياها من خلال رسائل لعقيد الخيالة في تلك الحملات المنشورة سنة 1927 تحت اسم: (Les Lettres du Sud Oranais).  وكان السلطان المولى عبد الحفيظ قد أعلن تنصيبه سلطاناً على المغرب بدلاً من أخيه المولى عبد العزيز في 16 أغسطس سنة 1907، وجيوش فرنسا تعيث فساداً في  الشاوية بقيادة الجنرال داماد (Le Général d'Amade)،

29 

Capitaine Parlange, 1932: "Note sur la pacification!!! Des Ait Yahia", Bureau des Affaires Indigès de Tounfit.

Général Goudot, commandant la Région de Meknès, à directeur des Affaires Indigès à Rabat, Compte rendu d'inspection № 539, Meknès, le 4/11/1932. 

30 أنظر:

Capitaine Parlange, 1932: "Note sur la pacification!!! Des Ait Yahia", Bureau des Affaires Indigènes de Tounfit.

Général Goudot, commandant la Région de Meknès, à directeur des Affaires Indigènes à Rabat, Compte rendu d'inspection № 539, Meknès, le 4/11/1932.

31 مرتزقة مغاربة ضمن الجيش الفرنسي.

32docteur Serre  ; LA FIN DE LA DISSIDENCE DANS LE HAUT ATLAS et voir aussi;

Jean-Paul Mahuault, 2005 ; «  L'épopée marocaine de la Légion étrangère, 1903-1934, ou, Trente années au Maroc », p. 194 - 206. Collection L'harmattan.

33 Mgr. Henri Vielle était choisi comme deuxième Vicaire Apostolique de Rabat en 1927.

34 صدر بجريدة "أصداء المغرب" (L'Echo du Maroc) في 17 أكتوبر 1923.

35 وانظر بخصوص هذه السياسة البربيرية التي طبقت أول ما طبقت في الجزائر، ونقلت بحذافيرها إلى المغرب عند شارل روبير أجيرون في: "السياسة البربرية للحماية بالمغرب من 1913 إلى 1934" في: 

Ageron, C., R., 1973: "La politique berbère du Protectorat marocain de 1913 à1934" in Politiques coloniales de la France au Maghreb, PUF, p. 109-148.

36 أنظر شارل أندري جوليان في: "الشمال الإفريقي يسير" في:

Charles-André Julien, 1952: "L'Afrique du Nord en marche" , P. 147, Paris.

37 أنظر إحصاءاً عاماً لعدد الكنائس التي أنشئت ومراكز التبشير التي أقيمت في مختلف المدن والمداشر النائية بالمغرب، والصادرة عن "الوكالة التبشيرية في الرباط" ونشرتها مجلة "المغرب الكاثوليكي" في العدد الأول، السنة الحادية عشرة، لشهر يونيو 1931، وأدرجها  محمد المكي الناصري في كتابه: "فرنسا وسياستها البربرية في المغرب الأقصى" ص. 102 - 104، كذيل.

38 أنظر المرجع السابق.

39 قبل أن يحييها من رمادها من جديد، رواد ذات الثانوية التي قاومت الظهير بأشرس ما تكون المقاومة، وهي "ثانوية أزرو" التي سيجد الاستعمار في تحويلها إلى حصان طروادة في تفكيك البنية الاجتماعية للمغاربة، وذلك بتفريخ أكثر من مائتي إطار عسكري مغربي مهجن، سيلعبون لاحقاً أدواراً خطيرة في مرحلة ما بعد استقلال المغرب، لفقدان هويتهم الدينية والوطنية بالتنشئة والتكوين في مثل هذه المدارس العقدية الاستعمارية.

40 "كناشة الحجوي" ص. 42.

41 ونصه: {اللهم ألطف فيما نزلت به المقادير}. ولا يمكن تصور ما يحدثه هذا النوع من الدعاء في وجدان الأفراد وهم يرددونه  جماعة بين جدران المساجد، متضرعين، خاشعين، ورافعي أكفهم إلى الذي بيده الحول والقوة، بعد أن أعيتهم الحيل إلا من مدده سبحانه وتعالى.

42 كان السلطان محمد الخامس والمقيم العام يقومان بزيارة لفرنسا. وقرأت الحماية الفرنسية في يوم 11 أغسطس نص رسالة تنسب إلى الملك يتحامل فيها على الشباب!. فلم يعرها المواطنون اهتماماً لعلمهم بأن الفرنسيين هم من أملاها عليه!. 

43 من بينهم محمد الفاسي، وأحمد بلافريج.

44 هو الإسم الذي كان يطلق على القسم الشمالي من المغرب الموجود تحت الاحتلال الإسباني. وسميت "خليفية" لوجود خليفة عن سلطان المغرب بها ينوب عنه.

45 صدرت هذه الاحتجاجات من شيخ الإسلام بتركيا، وعلماء العراق، وحزب الدستور التونسي، وجمعية الشبان المسلمين بمصر، وأصدر الشيخ رشيد رضا  مدير "مجلة العروة الوثقى" عريضة موقعة من طرفه ومن طرف علماء الأزهر والمحامين المصريين، تحتج بشدة على هذه السياسة وتدعو إلى الجهاد ضدها، والجمعيات الإسلامية الاثنتي عشرة لجزيرة جاوة الأندنونيسية، ونجم الشمال الإفريقي الجزائرية، عدا المقالات في الجرائد والمجلات الإسلامية المختلفة.

46 نشره بمصر سنة 1932، وأعادت طباعته  طبعة ثانية شركة بابل بالرباط سنة 1993 م.

47 كانت تصدر بشمال المغرب في عددها الحادي عشر بتاريخ 17 مايو 1934، أي تسعة أيام بعد صدور الظهير.

48 أنظر الناصري: "فرنسا وسياستها البربرية في المغرب الأقصى" ص. 123- 124. 

49 أنظر علال الفاسي 1959: "نداء القاهرة: موقف البربر في مراكش" ط. ثانية 1981 م، ص. 23-24، مطبعة الرسالة، الرباط، المغرب.

50 أنظر بهذا الصدد كيف كانت تعمل بعض الأطقم الأكاديمية في البحث عما يفرق بين اللبنانيين والسوريين وليس ما يجمع بينهم في كتابنا: "كيف تمت هندسة فيروس اسمه أدونيس" ص. 94، ط. أولى1419 هـ/1998 م، مطبعة برودار، الرباط، المغرب.

51 أنظر كتابنا: "الأسطورية وصناعة الأمم الأوروبية في التاريخ: فرنسا نموذجاً".

52 أنظر بهذا الخصوص:

Le Centre des Hautes Etudes pour l'Afrique et l'Asie modernes (CHEAM), Fonds Charles-André Julien, Haut Comité Méditérranéeen et de l'Afrique du Nord (HCM), Carton 1937, session de mars 1937, rapport № 1: Le Haut Comité Méditérranéeen et les organismes d'information musulmanes, pp. 14-15.  

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق