الأزمة النفسية والمرقعة
اختار نظام الملك، الحسن بن علي ( ت: 485 هـ/1092 م) الغزالي للتدريس بالمدرسة النظامية ببغداد سنة 484 هـجرية ومكث بها أربع سنوات. ثم حصلت له أزمة نفسية، ترك على إثرها المدرسة والأهل والأولاد وخرج من بغداد بعكّازة ومِرقعة وعلى عاتقه ركوة يطوف البلاد لعشر سنين بين حج ومجاورة ببيت المقدس واعتكاف في إحدى زوايا الجامع الأموي بدمشق. في هذه الزاوية نشأ يؤلف كتابه " إحياء علوم الدين" الذي هو كعنوان يعتبر من الأضداد اللغوية، بحيث هو بحق منيفستو ينبئ :بمنهج عملي لإماتة " علوم الدين".!
كتب الغزالي عن شطحات المتصوفة في الحلول والاتحاد والوحدة، ثم وجد لهم مخرجاً في كتابه:" المنقذ من الضلال"، الذي هو من منظور المرجعية: عين الضلال!، وكأن كلام الليل يمحوه كلام النهار!، على ما اعتاد المتصوفة!.
واحتل الصليبيون اللورينيون والبروفنساليون بقيادة غودفرى وريموند ده تولوز سني (493 هـ/ 1099 م ~ 495 هـ/1101 م) وأقاموا لهم مملكة أورشليم ( 1099 ~ 1187 م) وأبو حامد غير معني بذلك!، يسود "إماتة علوم الدين!". ولم ينتفع الفقيه بفقهه في كون الجهاد فرض عين!. إذ غلب عليه جهاد المتصوفة الكسول، "جهاد النفس!"، كما يقولون!، الذي لا قبل لسلف الأمة به على ما خرّجوا!.
وعبثاً يبحث المرء عن خطبة أو فتوى أو عمل يؤثر عن من سمُّوه بباطل!: "حجة!!؟؟ الإسلام" دون طائل! .
كان أبو حامد يؤمن إيمان صاحب " عوارف المعارف" المطبوع على هامش " إماتة علوم الدين" حيث يورد رد صوفي على أخيه يدعوه للجهاد بقوله
" يا أخي لو لزم الناس ما أنا عليه (من الذكر) وقالوا في زواياهم وعلى سجّاداتهم: الله أكبر، لانهدم!؟!؟ صور القسطنطينية!!؟؟".
لا غرو أن انهدمت عرى الإسلام بهؤلاء البُله!
عاش الغزالي 13 سنة بعد احتلال بيت المقدس إلى أن توفي على فراشه سنة 505 هـ/1111 م.، السنة التي انتهت فيها حملة أهل الشمال الصليبية ( 1107 ~ 1111 م) بقيادة "سيجورد جورسالافار" على مدينة "عكّا"، دون أن تحرك لحجة!!؟؟ الإسلام طرفاً!. فهو كان منكبّاً على أوراده المُبتدعة، يرددها في الظلام!، فترتد إليه منها أصداء في جوفه خاوية خواء روحه، لا تنفع في آجل ولا عاجل، مشغولاً بكرامات الأولياء!؟، الذين ما أنزل الله بهم ولا بأسمائهم من سلطان!، يتتبع طي الأرض لهم، والطيران في الهواء ومخاطبة الحيوانات والطير والجمادات! ويتتبع لقاءاتهم الخيالية مع " الخضر" والأنبياء والملأ الأعلى!، يبوب مراتب كراماتهم!: بين صحو! ومحو! ومعارج وكشف ودنو واحتراق!..إلى باقي تلك الترهات التي لا تخرج سوى من عقل مشلول ومخلول!.، احترقت محاوره العصبية وأصاب التلف زوائده الشجرية وانفجرت نقط اشتباكاته العصبية وتعطل كلية عن العمل!.