أبناء الآلهة!
وكطاغوت من نسل الآلهة!، فكلامه بمثابة تشريع! بل لا شرع في البلاد غير ما شرع هو كما أن لا حد لسلطته !. وكل الطواغيت عبر التاريخ ، تلامذة رديئين لهذا النموذج المستبد، حتى ضرب الله به المثل!.
ومن خلال هذا الإنتاج المجتمعي وإعادة تدويره لمئات القرون تشكلت بالتنشئة قابلية سياسية مبرَّرة دينياَ، لا تنصاع سوى لهذا النوع من الحكم الأسطوري المستبد العالي في الأرض، سواء أكان على صورة فراعنة مصر، الذين تختزل نمطيتهم قولة فرعون موسى لقومه: أنا ربكم الأعلى!. أو يا أيها الملأ، ما أعلم لكم من إله غيري ! أو على شاكلة ملوك سومر وأكاد وجودي وعيلام وبابل وآشور.. وفارس المتجبرين الدمويين.
بل والأدهى والأمر!، هو أن خلفاء الإسكندر المقدوني ( ت: 323 ق.م ) وهم إغريق، قد تأثروا قبلاً بالشرق، بعد أن عمل بعض مواطنيهم لقرون، إما كجنود مرتزقة لدى هذه الحضارات ، أو تجاراَ في حواضرها،أو زواراً مشدوهين معجبين بحضارتها، لما آل إليهم الدور لحكم الشرق، وأقاموا لهم دولة في مصر تحت حكم البطالمة ( 322 ~ 30 ق.م ) وأخرى في سوريا والعراق تحت حكم السلوقيين ( 322 ~ 64 ق.م )، تناسوا تماماَ العمل بديمقراطية! أثينا حتى في مظهرها الإمبريالي أيام المترف بريكليس ( 495 ~ 429 ق.م )، الذي قصرها على الأعيان الأغنياء الذكور فقط، دون النساء والعبيد. وسوف يلاحظ المنظر السياسي الإنجليزي ثوماس هوبز ( 996 هـ/1588 م ~ 1090 هـ/1679 م ) لاحقاً هذه المفارقة بقوله:
{ إن ثيوسيديدس أشاد بحكومة أثينا، عندما كانت ديمقراطية بالاسم، لكنها كانت بالفعل ملكية في ظل بريكليس}.
بل حكموا كشرقيين مستبدين شرعيين، على ما ألفوا من الحكم الاستبدادي المُعسكر للسبارتيين، نسبة إلى مدينة سبارتا في اليونان. فالبطالمة الذين حكموا مصر لمدة ثلاثة قرون متوالية وصنفوا ضمن الأسرتين 32 و 33 ممن تداولت حكم مصر من مصريين وأجانب، ( مما يكرس مقولة عمرو بن العاص، فاتحها لاحقاً: مصر لمن غلب !). إنما حكموها بصفتهم فراعنة شرعيين!.
ثم هم لم يختلفوا في شيء عن حكم الهكسوس الأعراب ( 1785 ~ 1570 ق.م ) لها في الأسرة السابعة عشرة كملوك كما ينعتهم القرآن، أو حكم الليبيين ( 950 ق.م ~ 750 ق.م ) في الأسرتين الثانية والثالثة والعشرين، أو حكم السودانيين ( 715 ~ 664 ق.م )، في الأسرتين الرابعة والخامسة والعشرين، أو حكم الفرس الأول لها ( 525 ~ 404 ق.م ) الممثل بالأسرة السابعة والعشرين، التي دشنها قمبيز ( 529 ~ 522 ق.م ) وحمل اسم "فرعون" ولا عند حكمهم الثاني لها ( 341 ~ 322 ق.م ) باسم الأسرة الحادية والثلاثين.
ويمكن القول بأن المثاقفة، وإن لم تمس عمق الذهنيات الشعبية بقدر ما لامست بعض النخب المهجنة، إلا أنها تركت بصمتها المميزة التي لن يعفيها كر الدهور. .
أبناء الآلهة!
Tools
Typography
- Smaller Small Medium Big Bigger
- Default Helvetica Segoe Georgia Times
- Reading Mode