المبحث الخامس: التحليل المتعدد التخصصات للمتون الخبرية
(11) الشطط في التصحيح: عندما يكون الاعتقاد سابقاً على النص وليس تابعاًً له
ب) في تصحيحات المعاصرين: الألباني نموذجاً
وكي نضعك على المحك فسوف نقوم الآن بتتبع ما قيل في طرق اللوح رقم 8 أ وفي بعض الطرق الأخرى خارجه من طرف الحفاظ والنقاد، لتزداد ثقة بزادك المعرفي المتحصل حتى الآن، وتبعد عنك وساوس الحيرة والضياع إلى غير رجعة.
الطريق رقم 15 (وهو مخرج في اللوح 8 أ من طريق الإمام مالك).اللوح 8أ(اضغط هنا)أخرج هذا الطريق ابن أبي عاصم: عمرو بن أبي عاصم الضحاك الشيباني (ت: 287 هـ) في كتاب "السنة" (1: 87/196) {طبعة المكتب الإسلامي، 1400 هـ، بعناية الشيخ محمد ناصر الدين الألباني} فقال:
حدثنا عبد الأعلى بن حماد، عن ملك بن أنس، عن زيد ابن أبي أنيسة، حدثني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني، أن عمر سئل عن هذه الآية:
{وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم}
فقال عمر بن الخطاب:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال:
إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام ثم مسح ظهره بيمينه! فاستخرج منه ذريته فقال:
خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون
ثم مسح ظهره بيمينه! فاستخرج ذريته فقال:
خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون.
فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
إذا خلق الله تعالى العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل أهل الجنة وإذا خلق الله تعالى العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من عمل أهل النار فيدخل النار.
قلت: أول ما يلفت الانتباه في هذا الخبر هو مناقضة متنه لصريح نص الآية:
{وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم}
المفروض أنه يفسرها.
فالآية تتحدث عن ذرية آدم من أولهم إلى آخرهم، وعن ظهورهم وليس عن آدم نفسه وظهره!.
وبالتالي فهذا الخبر لا يعد تبياناً لنص الآية المحكم والبين من ذاته بل هو متشاكس تماماً مع منطوقه! وهو ما يدفعنا إلى الشك في إمكان صدور الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذه الملاحظة المبدئية تجد تصديقها بتحليل السند.
قال الشيخ المعاصر محمد ناصر الدين الألباني (ت: 1420 هـ/1998 م) (الصورة) في تخريجه لهذا الخبر:الشيخ الألباني رحمه اللهإسناده ضعيف لانقطاعه بين مسلم بن يسار وعمر (بن الخطاب) وبينهما رجل يدعى: نعيم بن ربيعة الأودي كما يأتي، وهو مجهول.
والحديث مخرج في "الضعيفة" {يعني بذلك: "سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني"}.
الطريق رقم "ز" (وهو ليس مُخرجاً في اللوح 8 أ لكن ينضاف إلى باقي الطرق الستة الرئيسة المخرجة فيه).
أخرج هذا الطريق ابن أبي عاصم أيضاً في كتاب: "السنة" (1: 88/201) من طريق شيخ الإمام مالك: زيد بن أبي انيسة، لكن بوصل الخبر إلى عمر بن الخطاب من طريق نعيم بن ربيعة بدل إسقاطه كما فعل مالك في روايته.
قال ابن أبي عاصم:
حدثنا (8) محمد بن مسلم بن وارة {أبو عبد الله الرازي الحافظ (ت: 270 هـ) وهو ثقة ثبت}، حدثنا (7) محمد بن يزيد بن سنان {الجزري: أبو عبد الله بن أبي فروة الرهاوي (ت: 220 هـ) وهو ضعيف وليس بالقوي}، حدثنا (6) يزيد (يعني أباه): {يزيد بن سنان بن يزيد التميمي (ت: 155 هـ) وهو ضعيف}، عن (5) زيد بن أبي انيسة، عن (4) عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن (3) مسلم بن يسار عن (2) نعيم بن ربيعة الأودي {وهو مجهول}، قال (3) مسلم (بن يسار): سألت (2) نعيماً عن هذه الآية: {وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} قال نعيم:
كنت عند (1) عمر إذا جاءه رجل فسأله عنها فقال (1) عمر:
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل فسأله عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {خلق الله تبارك وتعالى آدم} فذكر نحو حديث مالك.
وقال الألباني معقباً:
إسناده ضعيف لجهالة نعيم بن ربيعة الأودي وأسقطه مالك من الإسناد كما تقدم فصار منقطعا. ومحمد بن يزيد بن سنان وهو الرهاوي: ضعيف وكذا أبوه، لكن تابعه عمر بن جُعثم القرشي عند أبي داود1 ، وأبو عبد الرحمن خالد بن أبي يزيد!!!! الثقة عند ابن عساكر في تاريخ دمشق2. فإذا كان هذا هو المحفوظ فهو معلول بالجهالة وإلا فبالانقطاع.
ومراد الألباني هنا أن ضعف هذا الخبر لا ينجبر لأنه يتأرجح بين احتمالين كلاهما ساقط:
الجهل بحال نعيم بن ربيعة في حال وصل الخبر به إلى عمر بن الخطاب،
أو انقطاع السند بين مسلم بن يسار الجهني وعمر بن الخطاب في حال إسقاط نعيم بن ربيعة، بتدليس تسوية، كما فعل الإمام مالك في روايته.
قلت: وقبل أن أستطرد، ألفت انتباه السائل "الحيران" إلى خاصية لصيقة بالألباني رحمه الله نبهنا عليها في غير ما مؤلف من مؤلفاتنا، ألا وهي الحطابة الليلية في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا مثال آخر صارخ على هذا المنحى الهش عند الشيخ. ذلك أن الشيخ وقع هنا في محذورين:
- المحذور الأول: إحالته إلى رواية عند ابن عساكر دون أن يكلف نفسه عناء التحقق من الرواية في مظانها، بل فقط استرواحاً بما ينقل من مصنفات حفاظ آخرين، تحسيناً للظن بهم، فيكرر أخطاءهم وأخطاء النساخ معهم. وهو هنا يسمى ذلك الرجل: "أبا عبد الرحمن خالد بن أبي يزيد"، بينما هو عند المحاقة:"خالذ الحذاء"!.
- المحذور الثاني: سرده لهذا المتابعات الهشة وتأكيده على وثاقة رجل لا علاقة له بالخبر، وهو ما ينبئ بنوع من التصحيح الخردوي أوهن بكثير من جهة الصلابة المنهجية مما وجدناه عند كل من: ابن أبي حاتم في صحيحه! وأبي عبد الله الحاكم النيسابوري في مستدركه!.وهو ما يكرس القاعدة الخطيرة التالية
إن كل المتأخرين ما بعد البخاري رحمه الله، عملوا تباعاً على فك غزل كل ما نسجه النقاد الأوائل توخياً للصلابة المنهجية في النقل، بعد أن بلغت هذه المنهجية ذروتها في الصلابة (بالنسبة للخبر الفرد غير المعزز) مع البخاري، بدل العمل على تصليب المنهج فوق هذه الذروة كما كان حقيقاً بهم أن يفعلوا.
وبهذا المنهج العقيم، فكل ما نخله البخاري من واهيات، عاد أدراجه مجدداً إلى مربعه الأول!
وهل من عجب! إذا ما تبين السبب!؟
وقد تبين لكم بالملموس من خلال ما تقدم من نصوص، أننا لكي نجيب على سؤالكم هذا بخصوص مرويات مصعب بن شيبة وهو راوي مقل، احتجنا إلى أحد عشر شهرا، بمعدل 10 إلى 12 ساعة يومياً ولسبعة أيام في الأسبوع، لضبط رواية واحدة من رواياته وهي المتعلقة بـ "الفطرة"، فما بالكم بباقي رواياته!؟
وكان قد أخذ منا البحث في تخريج خبر "الرعد ملك" الذي حكم الشيخ الألباني بصحته في سلسلته المنعوتة بـ "الصحيحة!" (4: 491/1872) {ط. ثانية، 1404 هـ، الدار السلفية، الكويت} حوالي العشر سنين (من سنة 1987 – إلى سنة 1997) قبل أن نتمكن من البث في أمره نهائياً {أنظر كتابنا: "كيف يرد الخطأ على المحدثين المعاصرين الكبار رواية ودراية لعدم إلمامهم بالعلم: الشيخ الألباني نموذجاً" ص 35 وما بعدها وانظر كذلك تخريج كل أخبار "الرعد والبرق والصواعق" في كتابنا الآخر: "جدلية القرآن والسنة: التفسير التسخيري للبيان ومنهج التحقق من التبيان" وتوجد مقتطفات منهما على هذا الموقع}، بينما استطاع الشيخ، وبقدرة قادر، تضعيف آلاف الأخبار في سلسلته الموسومة ب "الضعيفة" وتصحيح بضعة آلاف أخرى في "الصحيحة"!!! ؟
فكيف تم للشيخ يا ترى! هذا الإنجاز الجبار العظيم خلال شطر يسير من عمره القصير؟
الجواب: بالحطابة الليلية والخبط العشوائي!
وبما أنني توخيت من إجابتي رفع حيرتكم الأولى، فسأجنبكم هنا إمكانية الوقوع في حيرة جديدة أخرى تضاف إلى حيرتكم الأولى لتشوش بدورها على فكركم مستقبلاً.
لذلك سأزودكم هنا بقاعدتين ذهبيتين في التعامل مع تصحيحات وتضعيفات الشيخ الألباني رحمه الله:
قاعدة في التضعيف
- كل ما ضعفه الألباني في سلسلته الضعيفة فهو بين الضعف وضعفه الحفاظ قبله فخذ به ولا تسأل
قاعدة في التصحيح
كل ما حكم الألباني بصحته في سلسلته الصحيحة فهو ضعيف في المطلق وارم به عرض الحائط
- ولا ينبئك مثل خبير.
وعوداً على بدء.
فهذه الروايات المثبتة في اللوح 8 أ والرواية رقم "ز" عند ابن أبي عاصم، وعلى ضعفها المطلق، هي روايات كانت محفوظة ومعروفة حتى نهاية القرن الثالث الهجري.
أما ما أشار إليه الشيخ الألباني أعلاه بخصوص الرواية التي أخرجها أبو القاسم: علي بن الحسين بن هبة الله الدمشقي، الشهير بلقب: ابن عساكر (499 هـ - 571 هـ) في "تاريخ دمشق" فهي رواية أخرى لفقت على عمر بن الخطاب ما لفقت الرواية الأولى، بينما هو من شركهما معاً براء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام. وهو ما يمكنك الوقوف عليه بنفسك بتتبع مسارات هذه الرواية الجديدة عبر الزمان والمكان في اللوح 8 ب المقابل.
ويتبين لكم من اللوح ( 8 ب) أن "خالدا"ً المعني هو "خالد الحذاء" غير المحتج به، والذي عليه مدار الطرق من رقم 1 إلى رقم 7، وليس خالداً بن أبي يزيد!، كما طوح بذلك رجما بالغيب الشيخ الألباني رحمه الله.اللوح 8ب (اضغط فوق الكتابة لتكبير اللوح)وخالد بن أبي يزيد بن سمّاك بن رُستم الأموي مولاهم الحراني (ت: 144 هـ): "أبو عبد الرحيم"، وليس "أبو عبد الرحمن"، كما قال الألباني، وإن كان راوية ل "زيد بن أبي أنيسة (ت: 125 هـ)" مولى عثمان بن عفان، بل ومكثراً عنه، ومشترك بينه وبين الإمام مالك (ت: 179 هـ) وعمر بن جُعْثُم القرشي (الطبقة السادسة)، إلا أن الرواة عن أبي عبد الرحيم لا يرون له هذا الخبر.
ويمكن أن نتتبع على اللوح 8 ب الروايات التالية وكلها عن خالد الحذاء:
رواية شعبة عن خالد الحذاء (الطريق رقم 6)
أخرج هذه الطريق ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (29: 213) فقال:
أخبرنا (12) أبو الحسن الفَرَضي {جمال الإسلام: علي بن المُسلّم بن محمد بن علي بن الفتح السلمي الدمشقي الفرضي الفقيه (ت: 533 هـ) وهو ثقة}، حدثنا (11) عبد العزيز بن أحمد {بن محمد بن علي الكتاني الصوفي الدمشقي (389 هـ - 466 هـ) وهو ثقة}{ح}:
وأَخْبَرنا (12) أبو الحسين عبد الرَّحْمن بن عبد الله {بن الحسن بن أبي الحديد (ت: ؟) شيخ لابن عساكر}، أخبرنا (11) جدي {أبو عبد الله: الحسن بن أحمد {بن عبد الواحد بن أبي بكر بن أبي الحديد السلمي الدمشقي (ت: 499 هـ) مسند دمشق}، قالا: أخبرنا (10) محمد بن عوف {بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المزني: أبو الحسن الدمشقي (ت: 431 هـ) وهو ثقة}، أخبرنا (9) محمد بن موسى بن الحسين السمسار: أبو العباس المشقي (ت: 363 هـ) وهو ثقة حافظ}، أخبرنا (8) محمد بن خُريم { بن محمد بن عبد الملك بن مروان البزاز أبو بكر إذنه العقلي الدمشقي (226 هـ - 316 هـ) وهو صدوق}، حدثنا (7) هشام بن عمّار بن نصير السلمي الدمشقي المقرئ (153 هـ - 245 هـ) وهو صدوق، لكن صار يتلقن بآخره}، حدثنا (6) إبراهيم بن أعْيَن {الشيباني العجلي البصري، نزيل مصر (الطبقة التاسعة) وهو ضعيف}، حدثنا:
(5) شعبة {بن الحجاج بن الورد العتكي الواسطي ثم البصري (ت: 160 هـ) ثقة حافظ}، عن (4) خالد الحَذّاء {بن مهران أبو المنازل البصري (ت: 142 هـ!) وهو مولى لقريش لآل عبد الله بن عامر بن كريز. وهو ثقة يرسل وتغير حفظة لما قدم من الشام. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به}، عن (3) عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كُريز الخُزاعي {البصري (الطبقة الخامسة) وهو مقبول إن توبع وإلا فلين}، عن (2) عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي {أبو محمد المدني أمير البصرة (ت: 99 هـ) وهو ثقة} ، قال:
شهدت (1) عمر بن الخطاب يخطب بالجابية وثمّ الجاثليق رأس النصارى، فلما قال عمر:
من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له،
قال: برقس، ونفض جيب قميصه، فقال عمر:
ما تقول يا عدوّ الله ؟
قالوا: يا أمير المؤمنين يقول: إنّ الله يهدي ولا يُضِل،
قال: كذِبتَ، قل الله خلقك ثم أضلك، ثم يميتك ثم يدخلك النار إن شاء الله، والله لولا ولثٌ من عهد لك ضربتُ عنقك، إنّ الله لما خلق آدم بثّ ذريته في يده ـ وقال أبو الحسين: في يديه ـ فقال:
هؤلاء أهل الجنة وما كانوا عاملين لليمنى، وهؤلاء أهل النار وما كانوا عاملين للأخرى، وهؤلاء لهذه وهؤلاء، لهذه.
قال: فافترق الناس وما يختلف في القَدَر اثنان!!!!
وأضاف ابن عساكر: قوله: "الخُزَاعي" وَهْم، وإنما هو "القُرَشي".
رواية سفيان الثوري عن خالد الحذاء (الطريق رقم 5)
وأخرجها أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418 هـ) في كتاب: "اعتقاد أهل السنة" (4: 660/1198) فقال:
أخبرنا (8) محمد بن علي بن النضر، قال أخبرنا (7) علي بن عبد الله بن مبشر، قال: حدثنا (6) محمد بن عبادة، قال: حدثنا (5) يزيد بن هارون، قال: أخبرنا (4) سفيان الثوري، عن: (3) خالد الحذاء، عن (2) عبد الله بن الحارث قال: قام (1) عمر بن الخطاب بالجابية خطيبا فقال في خطبته من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له،...{الخبر}.
وأخرج ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (29: 213) متابعاً ليزيد بن هارون في الثوري فقال:
أَخْبَرناه (11) أبو غالب المَاوردي {محمد بن الحسن بن علي بن الحسن التميمي البصري (450 هـ - 525 هـ) وهو ثقة}، (10) أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن داود السيرافي ـ بالبصرة ـ حدثنا (9) القاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق {النهاوندي}، (8) حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب المَتوثي {أبو عبد الله البصري: تلميذ أبي داود السجستاني وراوي كتاب: "الرد على أهل القدر" عنه}، حدثنا (7) أبو داود سُليمان بن الأشعث {بن إسحاق السجستاني (ت: 275 هـ) ثقة حافظ}، حدثنا (6) محمد بن كثير {العبدي أبو عبد الله البصري (ت: 223 هـ) ضعفه ابن معين فقال مرة: لا تكتبوا عنه، وقال مرة: لم يكن بالثقة ووثقه آخرون} ، حدثنا
(5) سفيان {بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (ت: 161 هـ) ثقة حافظ فقيه لكن يدلس}، عن (4) خالد،....{الخبر بتمامه}.
رواية حماد بن سلمة عن خالد الحذاء (الطريق رقم 3)
أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (29: 213) من طريق محمد بن أحمد بن يعقوب المَتوثي البصري، تلميذ أبي دواد السجستاني فقال:
قال (المتوثي): وحدثنا (7) أبو داود، حدثنا (6) موسى بن إسماعيل، حدثنا: (5) حمّاد {بن سلمة}، عن (4) خالد الحَذّاء، ...{الخبر بتمامه}.
رواية إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء (الطريقان 1 و 2)
أخرجها عبد الله بن أحمد بن حنبل (213 هـ - 290 هـ) في كتاب: "السنة" (2: 423/929) {ط. أولى: 1406 هـ، بعناية د/ محمد سعيد سالم القحطاني، دار ابن القيم، الدمام، العربية السعودية} فقال:
حدثني أبي، حدثنا إسماعيل {ابن علية}، أخبرنا خالد الحذاء، ...{الخبر بتمامه}.
وأخرج ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (35: 283) متابعاً لأحمد بن حنبل في ابن علية:
أخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زَاهِر طَاهِر، أخبرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد البزار المعروف بالحافظ، أخبرَنَا أَبُو طاهر بن خُزَيمة، أخبرَنَا جدي أَبُو بَكْر، حدثنا أَبُو هاشم زياد بن أيوب، حدثنا إسْمَاعيل ـ يعني ـ ابن عُلَيّة، أَخبرنَا خالد الحذّاء،...{الخبر بتمامه}.
رواية أبي إسحاق الفزاري عن خالد الحذاء (الطريق رقم 7)
وأخرجها أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي (ت: 418 هـ) في كتاب: "اعتقاد أهل السنة" (4: 659/1197) {ط. 1402، بعناية د/أحمد سعد حمدان، دار طيبة، الرياض} فقال:
أخبرنا الحسن بن عثمان، قال أخبرنا أحمد بن حمدان، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن: خالد الحذاء،...{الخبر بتمامه}.
أما الروايات الأخرى من غير طريق الحذاء:
فرواية ابن عباس عن عمر بن الخطاب (الطريق رقم 10)
أخرجها عبد الله بن وهب في كتاب "القدر" (1: 114/23) {ط. أولى: 1406 هـ، بعناية د/ عبد العزيز بن عبد الرحمن العثيم، دار السلطان، مكة المكرمة} فقال عبد الله بن سليمان السجستاني:
حدثنا الهمداني {أحمد بن سعيد بن بشر الهمداني المصري (ت: 253 هـ)}، قال أنبأنا ابن وهب، قال أخبرني عمر بن محمد: أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما أنا مع عمر بن الخطاب إذ قال لي: - يا عبد الله بن عباس ائذن لي الناس.
- فقلت: يا أمير المؤمنين ههنا النصارى وعظيم عظمائهم.
- قال: ائذن لهم.
فأذنت له.
فذكر نحو هذا الحديث.
ورواية عبيد الله بن عبد الأعلى عن أبيه (الطريق رقم 8)
أخرجها اللالكائي في:"اعتقاد أهل السنة" (4: 661/1199) فقال:
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال حدثنا الفضل بن الحباب الجمحي، قال: حدثنا عبد المجيد بن سعيد بن عبيد الله بن عبد الأعلى الكريزي، قال حدثني عبيد الله بن عبد الأعلى، عن:
أبيه عبد الأعلى - يعني ابن عبد الله بن عامر بن كريز -، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال شهدت عمر بن الخطاب يخطب الناس بالجابية،... {الخبر}.
ورواية الأوزاعي عن عمر بن الخطاب (الطريق رقم 9)
أخرجها عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي (125 هـ - 197 هـ) في كتاب: "القدر" فقال:
حدثنا (6) عبد الله قال، (5) حدثنا الهمداني، قال أنبأنا (4) ابن وهب، قال: أخبرني (3) يونس بن يزيد، عن (2) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: أن (1) عمر بن الخطاب رضي الله عنه قدم الشام فخطب الناس بالجابية وكان الجاثليق قريبا منه فقال عمر في خطبته من يضلل الله فلا هادي له،...{الخبر}
قلت (عمراني):
ولا يصح أي طريق من هذه الطرق كما ترى بل الخبر موضوع مخترع لثلاثة أسباب موضوعية:
- أولها: أن مصطلح "القدر" الوارد في الفقرة الأخيرة من هذا الخبر: {فتفرق الناس يومئذ وما يختلف في "القدر" اثنان!} مصطلح متأخر في الزمان لم يكن معروفاً في صدر الإسلام أي سنة 14 هـ (3 سنوات فقط بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، التي تقول القصة أن عمر خطب بهذه الخطبة في "جابية" دمشق.
- وثانيها: لا يروي هذه القصة لا أسلم مولى عمر بن الخطاب، ولا ابنه عبد الله بن عمر، ولا نافع مولى الأخير!
- وثالثها: لا يعقل أن يحاجج عمر نصرانياً بأدلة لا تقوم بها حجة لدى الأخير، ثم يهدده ويشتمه فوق هذا، مع أن نص القرآن الملزم الوارد في الآية 46 من سورة العنكبوت:
{ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن}
يلزم عمر بن الخطاب بأن يجادل الرجل بالتي هي أحسن في كل الظروف والأحوال، فما بالك والخصم المزعوم هو سيد القوم!.
وكما كان منتظراً فسند هذا الخبر يصدق هذا التحليل.
ذلك أن:
- - الطرق (1 إلى 7) تفرد بها خالد الحذاء وهو ممن لا يحتج بتفرده، زيادة على تفرد عبد الأعلى بن عبد الله بن كُريز بروايته عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بالخبر دون أن يتابعه فيه أحد. وهو ما يلين هذه الرواية لهذا التفرد بالذات. ذلك أن وصف ابن حجر لعبد الأعلى ب "المقبول" هو في حالة إن توبع في خبره هذا، وإلا انحطت درجته إلى "لين".
ثم حتى لو كان السند قد خلا من هذه المآخذ فتفرد الحذاء به، وتفرد من فوقه يجعل هذا الخبر في عداد الأفراد حيث لن تتعدى درجة وثوقيته المعيار حاجز 6.25 %.
ولا تقام العقائد على مثل هذه الدرجة من الوهن في النقل.
- - الطريق رقم (8) آفته جهالة حال كل من عبيد الله بن عبد الأعلى وحفيده عبد المجيد بن سعيد بن عبيد الله.
- - الطريق رقم (9) تفرد به يونس بن يزيد الأيلي (وهو ممن يخطئ)، عن الأوزاعي الشامي، بينما أثبت أصحاب الأوزاعي: عبد الله بن المبارك والوليد بن مزيد لا يروونه ولا غيرهم من الشوام من أصحاب الأوزاعي.
هذا، زيادة على تفرد أحمد بن سعيد المصري (وقد لمزه النسائي) برواية هذا الخبر عن عبد الله ابن وهب المصري. فهذا السند يعد من أفراد المصريين عن الشوام بما لا يعرفه الشوام!
- - الطريق رقم (10) الذي يرويه عمر بن محمد بن زيد العمري (ت: ~ 150 هـ) منقطع لأن عمر بن محمد لم يدرك عبد الله بن عباس (ت: 68 هـ).
هذا، زيادة على تفرد أحمد بن سعيد المصري (وهو مُضَعَّف من طرف النسائي) برواية الخبر عن عبد الله بن وهب المصري، دون متابعة من أحد أصحاب الأخير.
وبهذا نكون قد برأنا ذمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه من تبعات هذا الخبر الملفق.
الهامش:
1 أنظر: الطريقين "د" و "هـ" في اللوح 8 أ.
2 ستأتي هذه الطرق بعد حين.
(11) الشطط في التصحيح: عندما يكون الاعتقاد سابقاً على النص وليس تابعاًً له
Tools
Typography
- Smaller Small Medium Big Bigger
- Default Helvetica Segoe Georgia Times
- Reading Mode


