25
السبت, نيسان
0 مواد جديدة

خبر الكساء المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسل
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

في مخالفة مسلم لشرطه

ثم لاحظ ايضاً:

1) أن إيراد الإمام مسلم رحمه الله لمثل هذا الخبر، يخالف شرطه نفسه!، الذي أطال النفس في مقدمة صحيحه في الدفاع والمنافحة عنه، من دون طائل لهشاشته!، مقارنة مع شرط شيخه الإمام البخاري الأقوى في ضرورة ثبوت اللقاء.

ومسلم نفسه في مقدمته تلك، صرح بأنه لا يقبل بالعنعنة من معاصر، إن كان مدلساًً. وهو ما خالفه هنا!.

قال الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه (1: 33):

وإنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنهم إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس في الحديث وشهر به، فحينئذ يبحثون عن سماعه في روايته ويتفقدون ذلك منه كي تنزاح عنهم علة التدليس!.

قلت:

ترى! هل اشتهار زكريا بن أبي زائدة بالتدليس كان معروفاً لمسلم في عصره أم هو حكم لاحق لبعض النقاد المتأخرين، كي نعذر مسلم في إدخال مثل هذا الخبر في صحيحه؟

فلنرجع القهقرى إذن إلى عصر مسلم ونستقرئ قول الحفاظ!

قال أبو حاتم: محمد بن إدريس الحنظلي الرازي (ت: 277 هـ) الحافظ المعاصر لمسلم3:

كان (زكريا بن أبي زائدة) يدلس عن الشعبي {عامر بن شراحيل (ت: ما بعد 100 هـ) وابن جريج {عبد الملك بن عبد العزيز (ت: 150 هـ)}

وقال أيضاً في حقه:

لين الحديث كان يدلس وإسرائيل {بن يونس السبيعي الكوفي (ت: 160 هـ !} أحب إليّ منه

وقال الحافظ أبو زرعة: عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (200 هـ - 264 هـ)، الذي عرض عليه مسلم صحيحه قبل نشره:

صويلح يدلس كثيراً عن الشعبي

وقال ابنه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة:

لو شئت سميت لك مّن بين أبي والشعبي!

قلت:

وهذا يجرنا إلى طرح سؤال آخر:

فمادام تدليس زكريا كان معروفاً لمسلم، فهل اعتبر تدليسه منحصراً فقط في الشعبي وابن جريج دون سائر باقي من يروي عنهم؟

وهنا أيضاً يقع مسلم رحمه الله تحت حد سيف قاعدة أخرى للشافعي والتي يقول فيها:

أن من دلس مرة، فقد أبان لنا عن عواره

أي أن المدلس على التهمة، حتى يتبين العكس، وليس على البراءة الأصلية كما هو الحال في باقي الثقاة غير المدلسين.

فكلا القاعدتين من الشافعي - رحمه الله - تصبان في قالب الصلابة الخبرية المتوخاة من الأخبار في تقليل احتمالات الانقطاعات الخفية في السند، التي يظهر أن مسلماً - رحمه الله- لم يعمل بهما هنا!

لذلك وجدنا البخاري، جبل الحفظ بإجماع، يشرعن للحقل بقاعدته الصلبة الإضافية في وجوب تحقق اللقيا بين الرواة، تقليلاً لذا الاحتمالات الانقطاعية الخفية، وهو ما جعله يعرض تماماً عن مرويات مصعب، بينما تبناه مسلم في صحيحه بدون أدنى تحفظ!.

وهذا المنحى من مسلم - رحمه الله - ، على النقيض من شيخه البخاري، يوهن من الصلابة الحديثية بلا جدال، بما يدخله في الأخبار من احتمالات أضافية في الانقطاعات الخفية. وهو منحى سيجد مبرره في بعض ما انتقده عليه الحفاظ اللاحقون بأدلة ملموسة لا ترد.

ولعل خير مثال، نمثل به لهذا الاحتمال الواقعي، ما انتقده الحافظ الدارقطني وغيره على مسلم من إيراده للخبر التالي في "كتاب الطهارة" ، - باب فضل الوضوء-، الخبر: 328، حيث قال مسلم :

حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ {بن بهرام الكوسج الحمصي (ت: 251 هـ)، وهو ثقة}، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ {الباهلي البصري (ت: 216 هـ)، وهو ثقة}، حَدَّثَنَا (5) أَبَانُ {بن يزيد العطار البصري (ت: 160 هـ)، وهو ثقة}، حَدَّثَنَا يَحْيَى {بن أبي كثير: صالح بن المتوكل البصري (ت: 130 هـ) أَنَّ زَيْدًا {بن سلاّم الحبشي الشامي (السادسة)، وهو ثقة}، حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا سَلامٍ ( ممطور الأسود الحبشي (الثالثة)، وهو ثقة يرسل}، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشْعَرِيِّ {الحارث بن الحارث الشامي (ت: 18 هـ)، الصحابي} قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (:

الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا.

قلت:

وأترك الكلام من هنا، لقول أحد المعاصرين المحبين للإمام مسلم، وهو السعودي ربيع بن هادي المدخلي، ليدلو بدلوه بخصوص هذا الخبر، قبل أن نشبع فيه القول بدورنا، وحتى تتكون لك عن الموضوع قناعة متزنة.

قال ربيع4:

أقول : إن مسلماً أورده (الخبر) مصدِّرًا به هذا الكتاب (يعني: كتاب الطهارة)؛ لأنه يعتقد صحته كما يعتقد صحة كل مايورده في كتابه

والحديث من الأحاديث التي انتقدها الدارقطني، ووافقه ابن القطان (الفاسي)، وابن رجب (الحنبلي)، وادعوا!! أن فيه انقطاعاً بين أبي سلام وأبي مالك الأشعري

وتبين بالدراسة، وبالرجوع إلى تاريخ الرجال : أن أبا سلام لم يدرك أبا مالك الأشعرى، حيث توفى أبو مالك قبل أن يولد أبو سلام!.

وليس عندي من المجازفة والمكابرة ما عند بعض الناس، فلم يسعني إلا موافقة الدارقطني ومن تبعه

وقد اعتذر النووي عن الإمام مسلم - رحمه الله - بأن الظاهر من حال مسلم أنه علم!!!! سماع أبي سلام لهذا الحديث عن أبي مالك فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك!!! وسمعه - أيضاً - من عبدالرحمن بن غنم {الأشعري، مختلف في صحبته، ذكره العجلي في كبار ثقات التابعين (ت: 78 هـ)}!!!! 5.

ولقناعتي بانقطاع إسناد هذا الحديث، حيث تبين لى أن أبا سلام لم يدرك أبا مالك رجحت الانقطاع بينهما استسلاماً للحق.

قلت:

لاحظ تحرج ربيع البالغ!، وهو يكتشف أن مسلماً رحمه أخطأ، في تبنيه لشرطه اللين في المعاصرة دون التحقق من اللقاء بين الرواة، على غير ما اختار البخاري!

لكن، يتبين لك مع ذلك، أن موقف ربيع، يتماشى هنا مع المنهج، وأنه متقدم وأسلم بكثير من موقف الشيخ محيي الدين: يحيى بن شرف النووي (631 هـ - 676 هـ)، الذي ذهب في دفاعه عن مسلم، يتمحل في البحث عن احتمالات بعيدة كل البعد عن التحقق في الواقع، على عادة الكثير من الحفاظ المتأخرين!

ثم أضاف ربيع:

ثم شمرت عن ساعد الجد أبحث عن متابعات!! وشواهد للحديث!!، فوجدت - ولله الحمد - طرقاً تقويه تصل إلى درجة الصحيح!!!، ثم اعتذرت عن مسلم بأنه ظن!! أن أبا سلام قد عاصر أبا مالك فحكم بصحته، بناء على مذهبه في الاكتفاء بمطلق المعاصرة بين الراوي وشيخه مع إمكان!!! اللقاء!.

قلت:

ولكي نقنعك بالملموس بما اقتنع به ربيع، وتلمس ذلك لمس اليد، فقد قمنا بتتبع شيوخ وتلامذة أبي سلام الموثقين، لنحاول استخراج عمره الإفتراضي ومعادلته العمرية من خلالهم على ما سبق لنا فعله مع مصعب بن أبي شيبة.

والغرض الأول والخير من هذا العمل التحليلي، هو أن لا نتركك كريشة في مهب ريح المختصين، تتأرجح قناعاتك بحسب ما يرجحون، دون أن تستطيع أن تتبين الأمر من نفسك.

فنحن نريد أن نفك أغلالك من سلاسل التقليد، لنخرجك من عالمك المغلق المتشرنق على المذهب إلى سعة الدليل والبينة الممكن الاتفاق حولهما.

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق