25
السبت, نيسان
0 مواد جديدة

خبر الكساء المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسل
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

المبحث الأول: الجرد الاستقصائي لحال مرويات مصعب (1)

نورد فيما يلي، جرداً لكل مرويات مصعب في المصنفات والمجاميع الحديثية، مع قول الحفاظ فيها، إن وجد لهم فيها قول!، ثم نشير إلى:

  • اشكالات غابت على النقاد الأقدمين، لنفتح إضبارة ملف مصعب مجدداً، ونقيم الرجل التقييم اللائق به، بحسب ما جد من معرفة.
  • وقد أشرنا في الإطار الأيمن لكل خبر يحمل نكارة في متنه بثلاثة علامات استفهام، سنعمل لاحقاً على تحقيق القول فيها.
  •  وأشرنا في الإطار الأيسر إلى نوع المعرفة التي سنشغلها كرائز للمتن المعني، وبعلامة ضرب لضعف سند الخبر:

المصعبان ابني الشيبتين !

رسمنا في اللوح التالي رقم 3، أبناء وحفدة شيبة (الأول) بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي، كي يسهل علينا فرز رواية الأبناء عن الحفدة. ومنه يتبين أن مصعب (الأول) يروي عن والده شيبة (الأول)، ومصعب (الثاني) يروي عن والده شيبة (الثاني)، وعمة أبيه: صفية بنت شيبة (الأول)، وابن عم أبيه: مسافع بن عبد الله بن شيبة (الأول). وبهذا سنتلافي أخطاء وقع فيها الحفاظ أنفسهم، كما سوف نتبين بعد قليل.

اللوح رقم 3 أبناء وحفدة شيبة

Image(1) عشرة من الفطرة

الخبر رواه مسلم وغيره بتفرد مطلق في خمس طبقات، كما هو موضح إلى اليسار، وهو عنده في كتاب: "الطهارة"، الخبر رقم 384، وهو عند الترمذي (2681)، والنسائي (4954)، وأبي داود (49)، وابن ماجة (289)، وأحمد (23909)، وصحيح ابن خزيمة (88)، ومستدرك الحاكم (604)، ومسند أبي عوانة (472)، وكبرى البيهقي (152 و 244)، وسنن الدارقطني (1: 94/1)، ومصنف ابن أبي شيبة (2046 و 25505)، ومعاني الآثار للطحاوي (4: 282)، والمستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم الأصبهاني (604)، والزيلعي في: "نصب الراية" (1: 76)، وابن حجر العسقلاني في: "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" (1: 46/30)، بنفس البنية التفردية.

قلت: عد الإمام أحمد هذا الخبر من مناكير مصعب وقال الزيلعي في "نصب الراية" (1: 76):

وهذا الحديث وان كان مسلم أخرجه في صحيحه ففيه علتان ذكرهما الشيخ تقي الدين في الامام وعزاهما لابن مندة:

إحداهما: الكلام في مصعب بن شيبة. قال النسائي في سننه: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي ولا يحمدونه.

الثانية: ان سليمان التيمي رواه عن طلق بن حبيب، عن بن الزبير مرسلا!.

هكذا رواه النسائي في سننه ورواه أيضا عن أبي بشر، عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير مرسلا.

قال النسائي: وحديث التيمي وأبي بشر أولى وأبو مصعب منكر الحديث.

ولاجل هاتين العلتين لم يخرجه البخاري، ولم يلتفت مسلم إليهما!، لأن مصعبا عنده! ثقة! والثقة إذا وصل حديثا يقدم وصله على الإرسال!!.

قلت: ويتبين من ملاحظة الزيلعي الفرق الشاسع ما بين صلابة منهج البخاري، وهشاشة منهج تلميذه مسلم رحمهما الله.

Imageقال الإمام مسلم في صحيحه:

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ:

(5) زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ (4) مُصْعَبُ (الثاني) بْنُ شَيْبَة (الثاني)، عَنْ (3) طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ (2) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ (1) عَائِشَةَ

قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (:

عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: (1) قَصُّ الشَّارِبِ، (2) وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ،(3) وَالسِّوَاكُ، (4) وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، (5) وَقَصُّ الأظْفَارِ، (6) وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، (7) وَنَتْفُ الإبِطِ، (8) وَحَلْقُ الْعَانَةِ، (9) وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ، قَالَ زَكَرِيَّاءُ: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلا أَنْ تَكُونَ (10) الْمَضْمَضَةَ!. زَادَ قُتَيْبَةُ قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ - يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ –

و حَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ (5) أَبِيهِ (زكريا بن أبي زائدة)، عَنْ (4) مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُوهُ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ.

لاحظ هذا التفرد للرواة في كل الطبقات.وهي سمة بارزة لمرويات مصعب!

(2) إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله

الخبر رواه مسلم وغيره بتفرد مطلق في خمس طبقات، كما هو موضح إلى اليسار، وهو عنده في كتاب: "الحيض"، الخبر رقم 472. وهو عند أحمد في المسند (23469)، ومسند أبي عوانة (842)، وكبرى البيهقي (765 و 21631)، ورواه أبو الفضل محمد بن أبي الحسن الجارودي في "العلل" (1: 67 – 68).

Imageقال الإمام مسلم في صحيحه:

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُو كُرَيْبٍ (وَاللَّفْظُ لأبِي كُرَيْبٍ) قَال:َ سَهْلٌ: حَدَّثَنَا، و قَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ:

(5) أَبِيهِ (زكريا بن أبي زائدة)، عَنْ (4) مُصْعَبُ (الثاني) بْنُ شَيْبَة (الثاني)، عَنْ (3) مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ (2) عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ (1) عَائِشَةَ:

أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ (: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟. فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ وَأُلَّتْ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( دَعِيهَا! وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلاّ مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ؟

إِذَا عَلا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ وَإِذَا عَلا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ!

(3) خرج النبي ( ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود

الخبر رواه مسلم وغيره بتفرد مطلق في خمس طبقات، كما هو موضح إلى اليسار، ولم يشتهر سوى في الطبقة السادسة من المعاصرين للإمام احمد (ت: 241 هـ). وهو عنده في كتاب: "فضائل الصحابة"، الخبر رقم 3881. وهو عند الترمذي (2738)، وابي داود (3513)، وأحمد في المسند (24133)، والحاكم في "المستدرك" (7390).

قال الحفاظ:

لا يعرف خبر المرط المرحل سوى بمصعب

Imageقال الإمام مسلم في صحيحه:

1. حدثني سريج بن يونس، حدثنا يحيى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ (4) أَبِيهِ (زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ) {ح – وتعني تحويل الإسناد}:

2. و حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ {ح – وتعني تحويل الإسناد}:

3. و حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا:

(5) يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، أَخْبَرَنِي: (4) أَبِي (زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ )، عَنْ (3) مُصْعَبُ (الثاني) بْنُ شَيْبَة (الثاني)، عَنْ (2) صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ (1) عَائِشَةَ قَالَتْ:

خَرَجَ النَّبِيُّ ( ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ

قلت: الخبر من هذا الوجه ثابت إلى يحي بن زكريا بشهادة ثلاثة عدول، ويحي حافظ ثقة متقن، ويروي الخبر عن أبيه، وهو أدرى الناس به.

(4) خَرَجَ النَّبِيُّ ( ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ، فجاء الحسن بن علي فأدخله...إلخ..
Image
الطريق رقم 5(اضغط على الرابط لتكبير الصورة)

وهو خبرنا المتنازع فيه. وقد خرجناه من ثمانية طرق في اللوح رقم: 1.

  • لاحظ زيادة خبر "الكساء" في متن مسلم مقارنة مع الخبر قبله الذي يرويه الحافظ المتقن يحيى بن أبي زائدة عن أبيه، بدونها.

قلت: ولو وجد مسلم رحمه الله سنداً من طريق يحيى بن زكريا بزيادة "الكساء" فيه، لفرح به أيما فرح!، لكن هيهات!

وهذا ما لم يقف حجر عثرة في طريق الحسن عبيد الله البيهقي، حفيد الحافظ البيهقي، وهو ضعيف، من فبركة سند لهذا الغرض، بعد ثلاثة قرون من وفاة مسلم، كما هو مثبت في الطريق رقم 2 إلى اليسار.
  • ثم لاحظ التفرد المطلق وإلى الطبقة الرابعة، كما في الخبر قبله.

الخبر أخرجه الإمام مسلم في صحيحه

(5) من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم

الخبر أخرجه النسائي في "سجود السهو": الطريقان: 1233 و1234. ولا يرويه سوى ابن جريج، مرة يذكر فيه "مصعب بن شيبة" في السند كما هنا، وفي الخبر رقم: 1234، ومرة يإسقطه من السند بمرة كما في الأخبار (1231 و1232). والخبر أورده أيضاً: أبو داود (870)، وأحمد (1661، 1669 و7656)، وابن حبان في صحيحه (1033)، وكبرى البيهقي (3637)، وفي الأحاديث المختارة للمقدسي (163، 164، 165 و166)، وطبقات المحدثين بأصبهان" لأبي الشيخ (4: 170)، و"التدوين في أخبار قزوين" للرافعي (4: 9-10)، وابن الجوزي في: "التحقيق في أحاديث الخلاف" (1: 437/607)، و"نصب الراية" للزيلعي (2: 167).

قلت: لاحظ أن:

  • كلا الروايتين، مرة بإثبات مصعب بن شيبة في السند، ومرة بإسقاطه ثابتين إلى ابن جريج بشهادة عدلين فأكثر في الحالتين.
  • تفرد ابن جريج برواية هذا الخبر على الوجهين، وبتفرد مطلق في كل الطبقات يجعل الإشكال منحصراً فيه بالذات، دون من هم فوقه.
  • وابن جريج مشهور بالتدليس. وهو ما قام به هنا في إحدى الروايتين، بتدليس التسوية، وذلك بإسقاط مصعب الضعيف في رواية ابن المبارك، زيادة على جهالة حال كل من:
  • عبد الله بن مسافع، وعقبة بن محمد.

Imageقال النسائي في سننه:

(1233) أخبرنا محمد بن إسمعيل بن إبراهيم {الأسدي البصري (ت: 264 هـ) وهو ثقة} قال: حدثنا حجاج {بن محمد المصيصي الأعور الشامي ثم البغدادي (206 هـ)، وهو ثقة تغير قبل موته ببغداد}، قال:

(5) ابن جريج {عبد الملك بن عبد العزيز (ت: 150 هـ) ثقة ومدلس مشهور}، أخبرني (4) عبد الله بن مسافع {بن عبد الله العبدري الحجبي (ت: 98 هـ) لم يوثقه سوى ابن خزيمة، وهو ليس بمعاصر للراوي}، أن (3) مُصْعَبُ (الثاني) بْنُ شَيْبَة (الثاني) أخبره، عن (2) عقبة بن محمد ابن الحارث {الهاشمي (ت: ؟) قال النسائي: غير معروف}، عن (1) عبد الله بن جعفر {بن أبي طالب الهاشمي (ت: 80 هـ) وهو صحابي}:

أن النبي ( قال: {من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم}.

وأخرج النسائي متابعاً لحجاج في ابن جريج فمن فوقه فقال:

1234 أخبرنا هارون بن عبد الله {بن مروان البغدادي (ت: 243 هـ)، وهو ثقة}، قال حدثنا حجاج وروح هو ابن عبادة {بن العلاء القرشي البصري (ت: 205 هـ)، وهو ثقة}، عن (5) ابن جريج ،....(مثله)

قلت: فالخبر ثابت إلى ابن جريج من هذا الوجه.

وأخرج النسائي ذات الخبر، لكن بإسقاط مصعب من السند، فقال:

(1231) أخبرنا سويد بن نصر {المروزي (240 هـ) وهو ثقة} قال: أنبأنا عبد الله {بن المبارك المروزي (ت: 181 هـ) وهو ثقة}، عن:

(4) ابن جريج قال: قال (3) عبد الله بن مسافع ، عن (2) عقبة بن محمد بن الحارث، عن (1) عبد الله بن جعفر: ان النبي ( قال: (الخبر)

وأخرج النسائي متابعاًً لابن المبارك في ابن جريج فقال:

1232 أخبرنا محمد بن هاشم {بن سعيد القرشي البعلبكي (ت: 254 هـ)، وهو ثقة}، أنبأنا الوليد {بن مسلم القرشي الدمشقي (ت: 195 هـ)، وهو ثقة}، أنبأنا: (4) ابن جريج،... (مثله).

قلت: فالخبر ثابت إلى ابن جريج من هذا الوجه أيضاً بشاهدين عدلين. لكن قال يحيى بن سعيد القطان في: "تهذيب التهذيب" (6: 359) في ترجمة ابن جريج:

إذا قال ابن جريج: حدثني فهو سماع، وإذا قال: أخبرني، فهو قراءة، وإذا قال: قال (كما هو الحال في هذا الوجه) فهو شبه الريح!

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق