علماء الأمصار ينتقدون الغزالي
لقد انتقد المغاربة مسلك الغزالي في كتابه " إحياء علوم الدين" أيما انتقاد وشنّعوا عليه تخريفاته، التي لا خطم لها ولا أزمة، كتصحيحه للأحاديث بالخاطر!؟ ونور النبوة!؟ كما يقول!!؟؟، وهي من أكبر شطحاته! ، أو إيراده لخرافات وأساطير عن أهل الكتاب وغيرهم وكأنها حقائق منزّلة!…الخ.
من بين هؤلاء نجد تلميذه المباشر أبو بكر بن العربي الإشبيلي المعافري القاضي ( 468 هـ ~ 543 هـ) ومحمد بن علي بن عبد العزيز بن حمدين التغلبي ( ت: 508هـ/1114 م ) قاضي قرطبة، الذي طالب بإحراق! " الإحياء"!، وهو ما حصل فعلاً!، أيام أمير المرابطين علي بن يوسف بن تاشفين سنة 503 هـ/1109 م، ثم ثانية على يد ابنه تاشفين بن علي سنة 538 هـ/1143 م، والمحدِّث الفقيه، أبا عبد الله محمد بن عمر التميمي المهدوي المازري الصقلي ( 453 ~ 536 هـ)، وأبا بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي ( 541 ~ 520 هـ) وأبا عبد الله محمد بن خلف الأنصاري الأوسي، القرطبي ( 457 ~ 535 هـ) إلى أن قال أبو الربيع سليمان الأندلسي عن "إحياء علوم الدين!":
" متى ماتت علوم الدين حتى تحيا؟ فإنها ما زالت حية ولا تزال".
إلى أن جاء الحافظ زين الدين، عبد الرحيم بن الحسين العِراقي ( ت: 806هـ) وخرّج أحاديث "الإحياء" ليكتشف الجميع أن تسعة أعشار الأخبار التي يستدل بها في تخريفاته إمّا لا أصل لها! أو موضوعة! أو ضعيفة!.
فماذا يبقى من "الإحياء" إذن؟
لاشيء!
ولو أخضعنا هذا العشر إلى المنهج النقدي المتعدد التخصصات لما سلم من الكتاب خبر !
وكان الطرطوشي رحمه الله في انتقاده ل " الإحياء" بكتابه " الأسرار والعبر" قد اعتذر لأبي حامد رحمه الله على حسن قصده ونيته وإنما جاءته الآفة من الدخيل! بقول الطرطوشي:
إلا أن الرجل (أبا حامد) لم يتعمد منها كلمة إن شاء الله، وإنما نقل من كتب لا معرفة له بها، وقد اعتذر الرجل عن ذلك فقال: بضاعتي في الحديث مزجاة!
واعلم أن من رأى حديثاً في كتاب لا يعرف صحته، لا يجوز له أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه مسألة قد بينتها في " أصول الفقه" وبينت فيه اختلاف العلماء في كيفية رواية الحديث وإيراده.
وانتقده في أربعة مسائل أخرى.
ثم جاء أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية ( 661 ~ 728 هـ) ليقول عنه في " الفتاوى" بأنه:
"رغم اشتغاله بالعلم والفقه والتصوف والكلام والأصول مع الزهد! والعبادة، فإنه مال إلى قول الصابئة المتفلسفة!... وبأن "الإحياء" فيه مواد مذمومة وفاسدة من كلام الفلاسفة لها تعلق بالتوحيد والنبوة والمعاذ..وبأن ذكر معارف ، هو بمثابة أخذ عدو للمسلمين وإلباسه ثياب المسلمين!"
وما أكثر ما أدخل المتصوفة من ترهات وخزعبلات تنقص أسس التوحيد والإسلام عروة عُروة وهم يحسبون ببلاهتهم وبلادتهم التليدتين، أنهم يحسنون صنعاً!. فقد تعاوروا دغل كثير ولأكثر من 9 قرون. وساعدهم تفشي التخلف والانحطاط لتمريره ورقمه في عقول الأميين من المسلمين، لتصبح سير بلهائهم وأغواثهم وأبدالهم بديلاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته وقوله وفعله. وهو صنيع عرفناه نحن في أحد مؤلفاتنا ب "الفيروس الثقافي"!.
الفيرسة إذن قديمة وقديمة جداً!
ما أبعد وأغور فهم ابن تيمية للمرجعية وخلافها رحمه الله!
علماء الأمصار ينتقدون الغزالي
Tools
Typography
- Smaller Small Medium Big Bigger
- Default Helvetica Segoe Georgia Times
- Reading Mode