25
السبت, نيسان
0 مواد جديدة

القرويين
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

أين كانت القرويين؟ وأين كان رجالاتها يوم أن صلى إبليس على مذهب مالك ثم ركب الغمام وارتحل؟

ملخص:

ما هي الأسباب والمقدمات التي جعلت المغاربة يقفون أمام التحدي الاستعماري الفرنسي الصليبي الزاحف مع مطلع القرن التاسع عشر والعشرين وقفة العنكبوت من الزنبور أمام قدرها المحتوم!؟.

الكتاب يبدأ بتحليل أزمات الوضع العام للمغرب عندما جوبه بأول تحدي حضاري على صعيد الاعتقاد، ما قبل فرض الحماية الفرنسية عليه بتواطؤ أوروبي مكشوف ومشارك رغم تلك الشعارات الطنّانة والرّنّانة والفارغة في آن، التي كانوا يلوحون بها شرقاً وغرباً طُعمَة للمغفلين! واصطياداً لبلداء التهجين: مثل: الحرية!،الإخاء!، المساواة! أو مبدأ حق تقرير مصير الشعوب…الخ.!. بل كانوا استعماريين حتى النخاع واتخذوا من ذلك فلسفة حياة ووجود. [الفلسفة الاستعمارية الصليبية بالمكشوف.doc - صليب] ويمكن اعتبار نهاية العهد الحسني الذي يبدأ وينتهي بعصر الحسن الأول ( 1247 هـ/1831 م ~ 1311 هـ/1894 م ) نهاية لنمط من الحكم الإمامي الإسلامي على نمطية الحكم "الإمامي الزيدي" في تَشكُّلِه المغربي بقوامه السني النكهة والمالكي الَمَشْرب.

الحسن الأول
الحسن الأول
بعد الحسن الأول،جرف طوفان التغيير كل شيء أمامه. ، وظهر وكأن أبواب الشر، كل الشر! شُرعت على مصراعيها وانحل شيطان الإفساد والتشظية من عقاله!.

لم يتنبه المغاربة لما حل بهم إلا بعد هدوء عاصفة التغيير، ليكتشفوا أن كل شيء عرفوه من قبل قد تبدل حولهم، إن في المفاهيم أم في الأعراف أم في الرؤى أم في عقلية الناس!. ، وظهر للكثيرين وكان المغرب قاب قوسين من إعادة تمثيل مأساة الأندلس من جديد، بإخراج فرنسي إسباني هذه المرة وليس فقط بإخراج إسباني محض بمباركة بابوية!

هذا الجيل صدق عليه قول الشاعر بشار بن بُرد:

وليس المجد منتحلا ولكن على أعراقها تجري الجياد

العهد الجديد، تحت الضغوطاات الأجنبية بدأ يدخل مرغماً عنق زجاجة النموذج الزيدي، الذي يتحول فيه منصب الإمام القدوة، إلى منصب نغل يجمع بين" الإمامة" و " الملك" أو ما يعرف في هذا النموذج السياسي الزيدي بطور " الملك ~ مامية!"، بفقد حرف "الألف " الذي يتقدم كافة الحروف قاطبة كما يتقدم "الإمام" كافة الناس!.

أي فقد الإمام لإمامته، بحيث لا يبقى له من مضمونها والمعرفة بها سوى الشعارات والطقوس الشكلانية!، التي يتصدر للسِّدانة عليها موظف آخر، في هيئة شيخ إسلام! أو مُفتي!

الحرب على النموذج أخذت مظاهر شتى، منها المعلن ومنها الخفي كما تعددت أشكال وأنواع ونوازع وميادين التطبيق، التي لا قبل لهذا النموذج (الذي جمد على قوالب المجتمعات الزراعية والبدوية للقرن الثاني الهجري وامتد نمطه للقرن الحادي عشر الهجري/السابع عشر الميلادي للزمن المغربي المستأنف) على مسايرتها فبالحرى مقاومتها! . [تحطيم الأمة اقتصادياً.doc - اقتصاد]

بعد سبرنا لهذه الأسباب الهيكلية، تعرضنا للمحاولات الإحيائية المستميتة من طرف بعض السلاطين المغاربة الذين استفتوا في هذه النوازل الطارئة العلماء الذين أدلوا فيها بدلوهم، محاولين مواجهة طوفان التحدي [المحاولات اليائسة لرفع التحدي.doc - تحدي] بكل تبعاته وخصوصياتة من خلال منظور المرجعية الإسلامية دون نتيجة تذكر!.

ولن تفلح أية محاولة في المستقبل من طرف ذات النمطية من العلماء، الفقهاء!، لخروجهم أو إخراجهم عن عصرهم قسراً، إن في المعرفة أم في الإدراك أم في السياسة أم في العلم!.

إذ الأزمة أزمة دعاة ونموذج معاً!

عرجنا بعد ذلك على باقي الأزمات التي ترتبت على أزمة نموذج الحكم الغير محصن بأي مشروع حضاري تدافعي، كالأزمة القضائية والاجتماعية والعسكرية والعلمية ..الخ. ثم انتقلنا إلى ظروف فرض الحماية الفرنسية، [نص وثيقة الحماية الفرنسية.doc - نص] ثم حللنا تبعات هذه الحماية دينياً واجتماعياً وسياسياً في الداخل وإسقاطاتها وتداعياتها في الخارج [صليبية النواب الفرنسيين ومواقف أوروبا وأمريكا.doc - صليب] ثم ما كانت عليه دروس جامعة القرويين [المقرر الدراسي للقرويين بإشراف الجنرالات.doc - مقرر] وللطريقة التي حاول بها المستعمر إزاحة القرويين من ذاكرة الأمة من خلال الحجر عليها وتشجيع نموذج مدارسه العقدية بدلها [مستوى طلبة القرويين.doc - طلبة] . ثم عرجنا على أنماط التكوين وغسل الأدمغة التي خضع لها صبية المغاربة منذ نعومة الأظفار في حضانة التفريخ الإيديولوجي الفج بداخل المدارس الاستعمارية، [التنشئة والتعليب الاستعماريَين.doc - تعليب] ،ثم كشفنا أساليب المستعمرين في التنصير حيث قمنا بتعرية الممارسات والخطابات، لنثبت أن الخطاب والممارسة لم ينفكّا قط عن أساليب الصليبية الفجة حيث لم يخفوا ولا تستروا عن نيتهم المبيتة لتفكيك هوية الأمة المغربية وسلخها عن دينها وموروثها وتراثها مع تبجحهم المعلن بأنهم عَلْمانيون!، لا يتدخلون في شؤون الدين!!؟؟، بينما هم صليبيون حتى النخاع لا تخفى منهم خافية!. [الأب جان بن عبد الجليل المرتد.doc - مرتد] ،

اللورد كرومر
اللورد كرومر
نموذج تفكيك الأزهر من خلال اللورد كرومر الحاكم العام البريطاني في مصر، يوازيه جنرالات فرنسا المقيمين العامين لها بالمغرب.

كيف نجح الاثنان معاً إلى حد كبير، ليس في عملية التفكيك فحسب، بل في إنسال طرابيشية مصر: الأفندية! بطرابيشهم الحمراء وبذلتهم الأوروبية المجندلة! ونظاراتهم (المونوكلية) الوحيدة العين المربوطة إلى قمصانهم بسلسلة! وشاربهم المفتول! لهي مهزلة إن في فن التهجين أم في فن الإخراج معاُ!. أضف إلى ذلك كونهم لا يصلحون لشيء على الإطلاق!، حال لقطاء الراطنة المغربية الأتعس الذين سيتفرخون لاحقاً من نفس المحضنة! لهو الهذيان والغثيان المشخصّ!، لكن أن يصل الأمر بالمعمرين إلى سنهم لقوانين تنصيرية لإخراج المغاربة من الإسلام ليرجع بنا القهقرى إلى أول عصور الصليبية الفجة دون مواربة ! لهو إشكال في فهم الطريقة التي كانت تشتغل بها مثل هذه العقول النخرة! وفي القرن العشرين!. ، [الظهير البربري أو الصليبية الفَجّة!.doc - صليبية] ثم كيف كانت ردة فعل المغاربة وكيف تجاوب معهم العالم الإسلامي قاطبة [بيان إلى العالم الإسلامي.doc - إسلام] إلى أن أفشلوا مشروع المستعمر ولو إلى حين!، ينبئ بما كان يستطيع الوعي أن ينجزه حيث عجز المدفع والبندقية.

بعد خروج المستعمر الفرنسي، تتبعنا نشاط فيارسته الثقافية التي خلفها وراءه والتي بُرمجت من خلال التنشئة على إتمام تلك " المهمة الغير منتهية" من أَجَنْدَةَ المستعمر التي عجز هو نفسه عن إتمامها، من خلال بعض أبرز ممثلي هذه النزعة، الذين سيلعبون دوراً هاماً في عملية تخريب الهوية الإسلامية للأمة المغربية، بعضها بوعي وسابق إصرار وبعضها الآخر بغفلة نمطية! تكاد تتكرر نماذجها في أكثر من بلد!، [ابن بركة يوم أن كاد يتنصر.doc - بركة] ، ثم كيف اعترتهم حالة الانحلال الخلدونية في شقها المرضي السّريري المسمى ب " تناذر ابن خلدون" بأعراضه المرضية المعروفة، وبدءوا يظهرون أنهم عصرا نيون! أو تقدميون!؟ [ابن بركة الزواج العصري.doc - عصري] وكيف أشرفوا على مناهج تخريب الذمم [ابن بركة وتعليم البنات.doc - بنات] وكيف خططوا لإصلاح ( يفهم إفساد) القرويين في دير للرهبان البندكتيين مع شلة من المستشرقين المعروفين بتحاملهم على الإسلام أو ما يمثله لمما َيقَفُّ له الشَّعر! [يوم أن خططوا لإصلاح القرويين.doc - إصلاح] وكيف كان موقفهم من تعريب مناهج التعليم والتربية ووقوفهم ضداً على ضمير الأمة، على عكس ما يظهرون! [منظور ابن بركة بخصوص التعريب.doc - تعريب] ثم عرجنا لإثبات المؤامرة على ثوابت الأمة من خلال شهادات لفرنسيين مختلفي المشارب على أحد هذه الرموز [شهادات حسن التهجين.doc - حسن] وختمنا بشهادة المغاربة الذين عرفوا هذه الشخصية وتعاملوا معها في ظروف مختلفة. [شهادة الأقران المغاربة.doc - أقران] كما عرجنا على أسطورة الرياضيات وتوظيفاتها المبتذلة والسمجة في السياسة من طرف أميين رياضياتيين للرفع من الرأسمال الرمزي لزعيمهم . [عن الرياضيات وابن بركة.doc - ابن]

والأزهر رغم مزاهيره قد حافظ على بعض هوية واسترد كذلك بعض أدواره التاريخية لاحقاً، على عكس القرويين التي لم تزدد حالها، من خلال الحصار المضروب عليها وعلى برامجها وأساتذتها، سوى تردياً وسوءاً مع مرور الأيام!

الأمير عبد الكريم الخطابي
الأمير عبد الكريم الخطابي
وعرضنا إلى أبرز من درَس في القرويين أو تخرج منها ولعب دوراً سياسياً أو تَفَكُّرِيّاً أو جهادياً في الحفاظ على هوية الأمة أمثال الأمير عبد الكريم الخطابي والدكتور الهلالي وعلال الفاسي والمختار السوسي وغيرهم ممن كانت لهم أدوارهم المختلفة إن في السياسة أم في غيرها من المجالات وقمنا بتتبع وشرح منطلقاتهم وما لهم وما عليهم من منظور الإسلام. [فهرس القرويين.doc - فهرس] .

الداعية الحواري يجب أن يستوعب (تستوعب) هذا الدرس كنموذج من نماذج التهجين وغسل الأدمغة في إطار الحروب العقدية إبان الهجمة الاستعمارية لعقلية القرن التاسع عشر التّطوُّري!، لقيمته التربوية والتاريخية والجدلية.

وما يصدق على القرويين كنمط وممارسة، لهو عينه وبكل التفاصيل ما كان قد خضع له الجامع الأزهر بمصر ثم جامع الزيتونة بتونس وغيرها من معاقل الهوية العلمية والشعائرئة الإسلامية.

لكنا اليوم مُقبلون على ما هو أدهى وأمر مما لم تجابه البشرية مثله قط ولا خطر بخاطر منظر سياسي أو اجتماعي أو غيره على مدى تاريخ البشرية المكتوب كله، من حيث التمكين التكنولوجي والتحكم الاقتصادي والمالي والقدرة من خلال

  • رسم الخريطة المجينية للإنسان،
على مسخ البرنامج المجيني البشري نفسه،

الذي حفظ البشرية كبشرية مسؤولة وحرة وليست فقط إنسالات روبوتية أو حيوانات بهيمية!، ثم القدرة على

  • رسم خريطة الدوائر العصبية للمخ،
على إمكانية التحكم مصيرياً في تفكير البشرية

مما يتهدد الإنسانية في إنسانيتها!

فلا بد إذاً من وعي مضاعف للحواري المسلم: بَنّاء، مُحاور، ُمبدع ومُشارك ومشرئب لزمام المسؤولية والقرار والحكم في كل ميادين المعرفة والتحكم أياً كان مصدرها.

  • أولا: بحكم ميثاق الاستخلاف
  • ثانياً: مسؤولية الأمانة البشرية،

وكلاهما لا يفوضان ولا يعلقان بحال،

فرضاً من فروض العين على كل الدعاة الواعين المقدرين لمسؤولية الاستخلاف سِلماً للعالم وسلاماً على البشرية..

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق