25
السبت, نيسان
0 مواد جديدة

المصطلح
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

المبحث الأول: نحو إعادة صياغة المصطلح في علوم الحديث على أسس أكثر علمية وصلابة

(لا تنسى تحميل المبحث كاملا، انظر آخر المقالة)


إشكالات المصطلح في علوم الحديثلمفهوم "المصطلح" أو "الاصطلاح" في العلوم دور محوري بارز في تنمية مفردات المعاجم التخصصية. وتكتسب اللغات من خلال هذا التوليد الإبداعي المتشعب التخصصات ثروة هائلة من المعاني والمفاهيم والتصورات.

ولا شك أن من أسعفه الحظ فنشأ وترعرع في حضن هذه اللغة الأم الموسِّعة لآفاق رؤيتها باستمرار ومَعَجَ لسانه ضَرْعَها في حداثة طفولته، ثم صاحبته بعد في مشواره التعليمي الطويل وإلى تخرجه من الجامعة، لانت له طرق التعبير وفُتق له الكلام وسُخِّرت له ملكات الوصف وصار من المطبوعين أصحاب الإبداع والاختراع الشديدي الشكيمة في لغته، وفاق نظراءه وبرعهم في حسن الوصف ودقة المعنى وصواب التأويل والقصد للحاجة، وصار من أقدر الناس على تحسس الموجودات وجس نبض العالم حوله والغوص في أسراره وخباياه وصفاً وتحليلاً وإنشاءً، يَلِج في ذلك أو يُمْحك، ويُجَوز أو يُضَيق بحسب ما يظهر له. لا تَضِيق به الأُمورُ ولا تُمْحِكُه الخُصومُ، وهو في كل ذلك من أحضر الناس جوابا إن سئل، وأحجهم إن عورض، واستطاع أن يصف الخليقة والوجود بما يطهر لمخاطبيه العجم الألسن في اللغات شبه الميتة الأخرى، وكأنه تشفير كلام وطلاسم سحر وحُجب غيب ومنغلقات ممتنعات على الفهم والإدراك،

ولما كانت أمور الله جارية على أذلالها، ولا تبديل لسنن الله، فمتى لحقت الأمية العلمية والعجمة التواصلية بلغة من اللغات كان ذلك إيذاناً من برنامج الوجود بأن الموت قاب قوسين أو هو على الأبواب، ولا سبيل لتلافي الوقوع في مثل هذا المأزق الحضاري، سوى بأن يأخذ ذوو الفهم والحجى من الناطقين باللغات الأخرى على عاتقهم ترجمة ونقل كل ذلك الثراء المفهومي والدلالي والتصوري للغة الرائدة: لغة العصر، وصب قوالبه في لغاتهم أولاً بأول، بعد أن يكونوا قد احتاطوا لأنفسهم من الحمولات العقدية التي لا تخلو منها أية لغة، ولا أي علم مصاغ بها، وذلك بإفراغها منها سواء أكانت ظاهرة أو متخفية أو مضمرة أو رامزة،
ولن يتأتى للمترجمين العاديين القيام بمثل هذه المهمة النّخلية على أتم وأكمل وجه، إلا أن يكونوا:
أولاً: من الملمين بالمرجعية الإسلامية وبمنظورها العقدي إلمام إحاطة وشمول، وهذا ما يجب أن يلقن لهم في الصغر، على عكس ما حصل في العصر العباسي، حيث أن كافة المترجمين كانوا إما غير مسلمين، أو جاهلين كل الجهل بمتطلبات المرجعية فخبطوا خبط عشواء في هذا المجال، وأورثوا الأجيال التي نقلت عنهم هذه التراثية أغباش، وأغطاش من الفهم الكليل والعليل والرؤية المنظورية المبتورة والقاصرة طبعت تفكيرهم وتصوراتهم للعالم والوجود وإلى اليوم.
وثانياً: من الراسخين في العلوم التي يترجم منها.
كل هذا،  إن هم راموا البقاء على خط التواصل الحضاري: سواء منظوراً إليهم كمخاطبين وشركاء في الوجود، أو كأنداد أصحاب هوية متميزة، يتدافعون حضارياً من أجل تسخير المعمورة وإصلاحها، وإلا صاروا، مقارنة بهؤلاء المحظوظين، الذين ترميهم العيونُ من كلِّ أُفْق، في عداد الصم البكم، الذين لا يكادون يفقهون حديثاً.
لكن، أنى للغة العربية اليوم أن تحمل هذا العبء الثقيل على كاهلها، وهي تشكو من عي قاتل في وصف أشياء الوجود ومكوناته، وتئن من حمل بعض مفرداته ومخترعاته، وكأنها كلفت ما لا طاقة لها به، حتى في أخص العلوم ارتباطاً بحياة الناس ومعايشهم، شعار ودثار أصحابها الهلكى: كم حاجة قضيناها بتركها!.
لغة، مر عليها عصر البخار، فلم تسمع له حساً ولا ركزاً، وعبثاً قد تبحث عن أكثر مفرداته التقنية فيها، ثم عصر الكهرباء، فلا صرعها ولا استنارت بقاموسه، ثم عصر الذرة فما أصابها منه وابل ولا طل، ثم أطل عليها عصر الحاسوب وهي كاشحة بوجهها عنه.
وحيثما وليت وجهك ناحية من نواحي العلوم أو المعرفة التي يعج بها العصر ويفور إلا ووجدت أسواقها منها بائرة المتاع ورصيدها منها زهيد هَمَل، وهي في كل هذه الأمور صماء بكماء عجماء لا تنطق كي يفهم عنها ولا تشير فيدرك ما تشير إليه، وإنما قد تومئ إيماءات وقد تغمغم غمغمات، تتعتع وتتَردّد في عي ملفت وحصر ظاهر حتى في قراءة تشيؤات الوجود، فما بالك أن تسخرها لخدمة الإنسان، بعد أن تبلد لسانها عن وصفها لقرون وقرون.

  • لقراءة المزيد يمكنكم تحميل المباحث الخمسة كاملة بصيغة "بي دي إف" من مستودع الملفات الخاص بالموقع على الرابط التالي:

 رابط التحميل

 

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق