25
السبت, نيسان
0 مواد جديدة

المهدي اللاَمنتظر
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

أول من قال بـ " المهدي" في الإسلام حسان بن ثابت

وبعد أخذ ورد تمت البيعة لأبي بكر الصديق، ثم تلتها من الغد الثلاثاء البيعة على ملأ الناس، البيعة التي سماها عمر بن الخطاب: "فلتة وقى الله بها شر الفتنة". ثم جهزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم للدفن يوم الأربعاء وبكوه كما لم تبك أمة نبياً في التاريخ. قال حسَّان في رثائه:

ما باُل عَيْـِنكَ لا تَـــــــــنامُ كأنَّــــــما كُحِلَتْ مآقيها بِكُحْلِ الأرْمَــــــــــــــدِ

جَزعاً على المَهْـدِيِّ أصبح ثاويـــاً يا خَيْر مَن وَطِئَ الحَصى لا تَبعَــــدِ

جَنْبي يَقيكَ التُّرْبَ لَهْفي لَيْـتَـنــــــي غُيِّبْتُ قبْلَكَ في بَقيـع الغَرْقَـــــــــــدِ

بأبي وأُمي مَنْ شَهِدْتُ وفاتـــــــــهُ في يوْمِ الاثْـنَـيْـنِ النَّبِيُّ الـمُهْـتـــدي  

هاهو "المهْدي" إذن، قد ولَّى. المهدي على الحقيقة واليقين وليس المجاز. المهدي الذي وصفه لهم رب العالمين: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم

ولكي يهدي إلى الصراط أفلا يجب أن يكون نفسه على ذات الصراط؟. هذا ما جاء تأكيده ثانية من رب العالمين: إنك على صراط مستقيم

أي أنه "مهدي" أولاً وعلى صراط مستقيم ثانية. فهو من هذه الحيثية "مُعَلِّم الاستقامة"، كما حلمت بمقدمه جماعات المغتسلين اليهود في خرائب قمران من برية فلسطين وتأخر عنهم لأزيد من سبعة قرون!. لذلك فهو مخول بهذه الهداية وهذه الاستقامة أن يهدي غيره إلى الهدى والاستقامة بمشيئة رب العالمين. وهذا هو الوارد هنا على لسان شاعره حسان. ثم هو ثالثة "أمير العدل"، الذي قال له عبد الله بن ذي الخًوَيْصِرَة التَّميمي في قسمة من قِسم الفيء: "اعدِلْ يا رسول الله ! فأجابه: : ويلَكَ مَنْ يعْدل إذا لم أعدل؟ ".

نعم إن لم يعدل محمد حِمْدة الأمم، فمن يعدل بعده إذن؟. ثم ألم يصفه ربه: وإنك لعلى خلق عظيم

فشل المهدي الحسني: النفس الزكية

لقد قضى محمد إذن بقضاء الله في الأزل، وما يضره إن فشل أو نجح، ما دام كل نجاح أو فشل إنما يقاس بميزانين: ميزان الدنيا وميزان الآخرة. لقد اختار هو ميزان الآخرة، واختار غيره ميزان الدنيا، وكل أفضى إلى ما قدم وشتان الفرق بين من يكيل بأي منهما!. رثاه مصعب بن ثابت الزبيري بقصيدة يقول فيها:

هلا على المهدي وابني مصــعب أذريت دمعك ساكـــــــباً تهتـاناً

ولفقد إبراهيم حين تصدعــــت عنه الجموع فواجه الأقرانـــــا .-.-.-.-.-.-.-.-.-.

أضحى بنو حسن أبيح حريمهــم فينا وأصبح منهبهم متقســمـا


ظلت المدينة هادئة بعد هذه النكبة إلى زمن موسى الهادي! بن محمد المهدي! العباسي ( 144 ~ 170 ه / 786 م )، ثم خرج الطالبيون ولآخر مرة بالمدينة بقيادة الحسين بن علي بن الحسن ( المثلث ) بن الحسن ( المثنى ) بن الحسن ( السبط ) بن علي بن أبي طالب ( ت: 169 ه /785 م ) فالتقى بالعباسيين القادمين من الحج على بعد أميال من مكة في مكان يسمى "فخ" ويطلق عليه اليوم "الزاهر" أو "الشهداء"، فانهزموا وتشرد من خرج معه وهرب من المعركة. من بين من فرّ: إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( ت: 177 ه/793 م ) وأخوه يحيى ( ت 193 ه ). إدريس وجد طريقه إلى المغرب وبويع له هناك مؤسسا للدولة الإدريسية. أما يحيى فبث دعاته في الأقاليم وبايعه الكثير من أهل الحرمين واليمن ومصر والعراقيين وبايعه من العلماء الإمام محمد بن إدريس الشافعي ( ت: 204 هـ) وعبد ربه بن علقمة وبشر بن المعتمر وسليمان بن جرير والحسن بن صالح وغيرهم.

وعندما أمعن هارون الرشيد في البحث عنه، التحق بخاقان ملك الترك وأقام عنده سنتين وستة أشهر والكتب ترد إليه من هارون وعماله يطالبونه بتسليمه فيتأبى عليهم، حتى قيل إنه أسلم على يديه سراً!. ثم ارتحل يحيى إلى طبرستان والديلم إلى أن استأمنه هارون الرشيد بالأيمان المغلظة. ثم وشي به بآخرة، عبد الله بن مصعب الزبيري فاستدعاه الرشيد واستفسره في دعوى الزبيري فقال يحيى إن هذا هو من كان بايع لأخي محمد النفس الزكية وقال فيه

قوموا بأمركم ننهض بنصرتنا إن الخلافة فيكم يا بني الحسن

ولم ولن تكون أول ولا آخر مرة يخون فيها شاعر!: إنهم مرتزقة عيش! بدون خيارات.

وسوف يتمكن الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل الحسني ( ت: 270 ه /884 م ) من تكوين دولة في طبرستان سنة 250 ه، ثم بعده بقليل سيتمكن الهادي إلى الحق، يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الحسني الرسي ( 220 ه /835 م ~ 298 ه /911 م ) من إقامة دولة باليمن، كلاهما باسم الزيدية.

إلى هنا نكون قد قدمنا بما فيه كفاية للخلفية السياسية للحزب الشيعي في طوره العربي الخالص، قبل تهجينه بالموروث الوثني في الدولة العباسية، التي ما هي سوى التمظهر السياسي الحيري الكسروي تحت عباءة الإسلام، كما كانت الدولة الأموية بمثابة التمظهر السياسي الغساني القيصري تحت عباءة الإسلام!.

مقتل أعمام وأقارب النفس الزكية

ومن أعمام محمد النفس الزكية الآخرين، إبراهيم وجعفر وداود، كلهم أصحاب مروءة وتدين وورع ودخلوا سجن المنصور أبي جعفر تضامناً مع أخيهم عبد الله والد النفس الزكية، عندما سجنه الأخير. هؤلاء وصفهم الطبري بأنهم كانوا: أهيب في صدر الناس من الأسد

هذا الفرع على خلاف الفرعين الحسينيين: الإسماعيلي الُّسبعي ( الذي ينتهي بأئمته المعصومين! بالحفيد السادس لعلي بن أبي طالب: إسماعيل بن جعفر الصادق! ) أو الإمامي الإحدى عُشري ( الذي يوصلها إلى الحفيد العاشر + خرافة! )، يلتقي مع زيد بن علي الحسيني في المنظور الديني والسياسي الذي يعتقد في أحقية آل فاطمة في الحكم وبوجوب خروجهم على الحكام الظلمة، إذا ما توفرت لهم القدرة على ذلك.

فلم يكن غريباً إذن، من منطلق البيئة والجغرافيا والتاريخ آنذاك، أن يشعر محمد النفس الزكية الذي ورث من جده علي خُلقه وخَلقة والجامع وراثياً ومناصفة (مجينياً)، للفرعين الحسني من خلال والده عبد الله والحسيني من خلال والدته فاطمة بنت الحسين انه أولى بالخلافة من غيره!. ففي رسالة وجهها محمد النفس الزكية إلى المنصور العباسي نقرأ

فإن الحق حقنا ! وإنما ادعيتم هذا الأمر بنا!، وخرجتم له بشيعتنا، وحظيتم بفضلنا… ،وأنا أولى بالأمر منك وأوفى بالعهد.

المُهم فيما نحن بصدده في هذا الكتاب هو أن محمد النفس الزكية خرج في المدينة ذات مرة، أثناء تخفيه من المنصور مع زياد بن عبيد الله الحارثي والي المنصور على المدينة فتصايح الناس: المهدي! المهدي! فلم يكن من ردة فعل المنصور العباسي إلا أن سمّى ابنه إجهاضاً لمثل هذه الفكرة: المهدي!.


كلف المنصور واليه على المدينة زياد بن عبد الله الحارثي بالبحث عن محمد وأخيه إبراهيم، فتساهل العامل خشية أن يعيد المنصور فعلة يزيد بن معاوية، فعزله المنصور وأمّر محمد بن عبد الله القسري، فتلكأ هو الآخر. وأخيراً اهتدى! المنصور لما اهتدى! إليه سالفه في مثل هذه السنة زيد بن معاوية، عندما أرسل مسلم بن عقبة المري ليعيث في المدينة دون وخز ضمير!. فأرسل المنصور متأسياً بذات الحكمة! أعرابياً أجلفاً هو رياح بن عثمان المري، من ذات القبيلة! .

وهذه ليست من المصادفات العجيبة، بل تخطيط جهنمي!. أول ما فعله الرياح هو استقدام عبد الله بن حسن وطلب منه ولديه. فلما تأبى عليه أودعه السجن هو وإخوته وبعض أبنائهم الذين سيقضون ويموتون جميعهم بداخله.

أخيراً قرر محمد النفس الزكية الخروج في المدينة في شهر جمادى الآخرة من عام 145 ه. فبدأ بالسجن وأخرج من فيه وطلب من أصحابه إلا يقتلوا أحداً، كراهةً لسفك الدماء، ثم توجه الثوار إلى دار الإمارة وحاصروا أميرها رياح بن عثمان ولم يقتلوه على كثرة الشر الذي سبق منه!. ثم انتظر مجيء الناس للصلاة بالمسجد النبوي فصلى بهم وخطبهم بأنه ما أخرجه سوى تصحيح الانحراف الذي يسير عليه المنصور، وأن بيعة الأقاليم وصلته. فبايعه الناس بيعة العامة ولم يتخلف عن البيعة سوى العدد القليل، الذين لم يتعرض لهم أحد بسوء، على عكس ما جرت به عادة بعض المتغلبين في تلك الفترة، على ما مرّ بنا من نماذجهم.

واستُفتي الإمام مالك في جواز الخروج مع محمد وبيعة المنصور في أعناق الناس فقال بفتواه.

فتوى مالك في النفس الزكية ومن خرج معه

 واستفتي الإمام مالك في جواز الخروج مع محمد وبيعة المنصور في أعناق الناس فقال بفتواه الشهيرة التي سيدفع ثمنها لاحقاً

إنما بايعتم مكرهين وليس على مستكره يمين!!!؟؟.

هذه الفتوى، من بين أشياء أخرى دفعت بآخر من تبقى لديه إحراج أو تردد إلى مبايعة محمد النفس الزكية، بايعه جِلَّة علماء المدينة وفقهائها ومقرئيها، أمثال: محمد بن عجلان ( ت: 148 ه ) وعبد الله بن يزيد بن هُرمُز المخزومي ( ت: 148 ه )، شيخ الإمام مالك، والفقيه أبي بكر بن أبي سبرة القرشي العامري( ت: 162 ه )، والمقرئ أبي عامرعبد الله بن عامر الأسلمي ( ت: 151 ه )، والمحدث أبي محمد عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدَّارَوَرْدي الجُهَني ( ت: 186 ه )، وحفدة الزبير بن العوام الفرسان العلماء : مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي ( ت: 157 ه ) والمنذر بن محمد كما أيدته كل القبائل المجاورة للمدينة: مزنة، جهينة، غفار وأسلم. وخرج معه من الطالبيين موسى ( الكاظم ) بن جعفر الصادق، الذي سوف يتسلسل لاحقاً عند الإحدى عشرية كإمام سابع، وأخوه عبد الله الأفطح، االذي سوف تدعي إمامته الأفطحية لا حقاً، عند وفاة والده جعفر الصادق، وعيسى والحسين ابنا الإمام زيد بن علي الشهيد، ويزيد وصالح ابنا معاوية بن عبد الله بن جعفر، وزيد وعلي ابنا الحسن بن زيد بن الحسن وغيرهم ولم يتخلف عن بيعته سوى القِل القليل.


الحدث الأهم في هذه الثورة هي في توزيع المهام الإدارية وبعث الولاة إلى الأقاليم. فعلى المدينة أمّر عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير، وعلى القضاء: عبد العزيز بن المطلب المخزومي، وعلى الشرطة: أبا القلَمَّس عثمان بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعلى ديوان العطاء: عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة. وهذه سابقة تبين أن أهل المدينة على اختلاف انتماءاتهم القبلية والعصبية كانوا من مؤيدي النفس الزكية. فهناك الهاشمي والزهري والمخزومي والعُمَري والزُّبيري من بين أمرائه وقواده.

وهذا يجب ألا يعزب عنا، عندما نقارن بين الفرقاء والأجنحة المختلفة، التي تدعي الانضواء تحت المظلة الشيعية.

أرسل المنصور جيشاً مكوناً من الخرسانيين الجلداء فقط، لا يعرفون لآل البيت أو لغيرهم عهداً ولا حرمة، على غرار جيوش الأمويين الغساسنة الذين كان يعالج بهم معاوية وخلفاؤه انشقاقات الحجاز!. بل إن المنصور كان أكثر لؤماً، فقد أمّر على الجيش ابن أخيه وولي عهده عيسى بن موسى!. ورووا عنه أنه قال: لا أبالي أيهما قتل صاحبه!، لأنه كان قد صمم على خلع ابن أخيه من ولاية العهد وتوليتها لابنه محمد الذي لقبه بالمهدي!

انتهت الثورة باستشهاد محمد النفس الزكية،. بعضهم أرجع الفشل إلى تورع محمد من قتل أعدائه!، عندما وقعوا بين يديه!، وآخرون لعدم أخذه بالمكر أو الدهاء السياسي اللازم!، وفريق آخر، لأنه خرج في المدينة التي لا سلاح فيها ولا كراع ولا رجال!، وفريق ثالث، لتقدمه للمعارك بنفسه بدل استخلاف غيره!..إلى غير ذلك!

لكن أليست هذه الأوصاف التي تحققت في صريح قريش: النفس الزكية، الجامع في عروقه بين شجرتي الحسن والحسين، هي ذاتها ما أخذ به جده الأعلى علي؟. فإن كان للبيولوجيا في كل هذا من دور موروث، فإذن، لا عجب في رجب، وإن كان للبيئة من تأثير طابع فأيضاً لا عجب في رجب!. وإن كان لكليهما معاً دور مُقَوْلِب، فلا عجب مرة أخرى في رجب. إنها بصمة وسنة استنها علي لأبنائه، ولكل مخلص من المسلمين ممن سيأتون بعده. ومن لم يتسم بها ممن يدعي الانتساب إليه إما دماً أو تفكراً، فإنما هو مدع مفتر، مفضوح الدَّم ومعرى النسب!، ولا يمكن أن ينتسب للعترة بحال!.

خروج المهدي محمد النفس الزكية

كان آل علي وآل العباس أمرهم واحد في طلب الحكم من الأمويين، وكانت دعايتهم التي يقودها لجهاز السري الذي يتحكم فيه آل العباس يدعو إلى بيعة الرضا من آل محمد!!!؟؟، حتى أدرك العلويون من خلال التعينات بعد نجاح الثورة على يد أبي مسلم الخرساني، أن لا حظ لهم في الأمر الجديد، وشعروا بمغاص الغدر يلوي أفئدتهم من جديد خصوصاً وأنهم يقرؤون لشاعر الجاهلية، شاعر المعلقات طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد من بكر وائل ( ت: 70 ق.ه / 550 م ).

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

بل سيخلد هذه المرارة بكل نقائضها عند الشاعر أبي العطاء:

يا ليت جور بني مروان عاد لنا يا ليت عدل بني العباس في النار

ورغم محاولة أبي سلمة الخلال، الشهير بلقب وزير آل محمد، تحويل هذا الأمر في بني فاطمة من آل الحسن أو الحسين إلا أنه فشل!

لم تطل مدة السفاح، إذ توفي سنة 136 ه، فبويع لأبي جعفر، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وكانت أمه أم ولد، أي جارية من جواري أبيه. وامتنع عن البيعة من آل الحسن ابنا عبد الله المحض بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب: محمد الشهير بالنفس الزكية وأخيه إبراهيم. وظلا متخفين خوفاً على حياتهما من المنصور وشرطته. والمنصور لن يختلف في شيء عما كان يقوم به بنو أمية في أعز غطرسة بعض ملوكهم. فهو لم يتردد في استقدام أبي مسلم الخرساني والغدر به وقتله، عندما خشي من استفحال أمره، رغم ما قدمه لدعوة آل العباس!. ولا تردد في قتل عمِّه عبد الله بن علي عندما طمع في الملك وظن أنه أحق به من غيره!.


ولد محمد النفس الزكية سنة 93 هـ. كان والده عبد الله، زعيما الهاشميين بالمدينة ووالدته هي بنت أبي عبيدة الأسدي القرشي، ولذلك كان يسمى أيضاً ب "صريح قريش"، لأن أمه وجداته كلهن من قريش، ليس بينهن جارية. اشتهر محمد بالعلم والزهد على غرار جده الأعلى علي بن أبي طالب إلى أن لقبوه بالنفس الزكية. ثم زاده الله بسطة في الجسم زيادة على بسطته في العلم، إذ كان طويلاً ضخماً.

هذا الفرع الحسني من أبناء فاطمة الزهراء، تميز منذ البداية، بعدم إعطاء الفرصة للغلاة المتسترين بالدين أن يقربوا ناحيتهم. فهذا الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عم محمد النفس الزكية وابن فاطمة بنت الحسين بن علي والذي خرج مع عمه الحسين في كربلاء ونجا فقط لأن أسماء بن خارجة الفزاري الذي هو ابن عم أمه حماه. عندما سأله رجل:

ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ قال: بلى!، ولو أراد الخلافة لخطب الناس وقال: أيها الناس، اعلموا أن هذا ولي أمركم من بعدي، وهو القائم عليكم فاسمعوا له وأطيعوا. ويلكم لو كانت القرابة تنفع بلا عمل لنفعت أباه وأمه، ويلكم أحبونا إن أطعنا الله على طاعته وأبغضونا إن عصينا الله على معصيته

اعتقد أهل المدينة، أشياع الطالبيين أن سيكون لهم نصيب في الملك الجديد، مع قدوم بني عمومتهم الأقربين، خصوصاً وقد تمت البيعة الخاصة في دار الوليد بن سعد مولى بني هاشم ليلة الجمعة. ثم تقدم للبيعة العامة في الغد راكباً على برذون أشهب قريب من الأرض بين عمِّه داود بن علي وأخيه أبي جعفر، فصعد المنبر وخطب ثم تلاه أخوه داود وقد ارتقى عتبتين من المنبر وقال:

أيها الناس إنه والله ما علا منبركم هذا خليفة بعد علي بن أبي طالب غير ابن أخي هذا!

فاستبشر المغفلون من الناس خيراً!، إلا أن الأحداث خيبت بسرعة تطلعاتهم تلك. فما أن بويع لابن مخطط الثورة العباسية: عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس المشهور بلقب " السفاح".

غدر العباسيين ببني عمومتهم.

لقد أدرك الطالبيون من خلال التعينات أن لا حظ لهم في الأمر الجديد، وشعروا بمغاص الغدر يلوي أفئدتهم من جديد خصوصاً وأنهم يقرؤون لشاعر الجاهلية:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

بل سيخلد هذه المرارة بكل نقائضها عند الشاعر أبي العطاء:

يا ليت جور بني مروان عاد لنا يا ليت عدل بني العباس في النار

ورغم محاولة أبي سلمة الخلال، الشهير بلقب وزير آل محمد، تحويل هذا الأمر في بني فاطمة من آل الحسن أو الحسين إلا أنه فشل! .

لم تطل مدة السفاح، إذ توفي سنة 136 ه، فبويع لأبي جعفر، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وكانت أمه أم ولد، أي جارية من جواري أبيه. وامتنع عن البيعة من آل الحسن ابنا عبد الله المحض بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب: محمد الشهير بالنفس الزكية وأخيه إبراهيم. وظلا متخفين خوفاً على حياتهما من المنصور وشرطته. والمنصور لن يختلف في شيء عما كان يقوم به بنو أمية في أعز غطرسة بعض ملوكهم. فهو لم يتردد في استقدام أبي مسلم الخرساني والغدر به وقتله، عندما خشي من استفحال أمره، رغم ما قدمه لدعوة آل العباس!. ولا تردد في قتل عمِّه عبد الله بن علي عندما طمع في الملك وظن أنه أحق به من غيره!.

ولد محمد النفس الزكية سنة 93 هـ. كان والده عبد الله، زعيما الهاشميين بالمدينة ووالدته هي بنت أبي عبيدة الأسدي القرشي، ولذلك كان يسمى أيضاً ب "صريح قريش"، لأن أمه وجداته كلهن من قريش، ليس بينهن جارية. اشتهر محمد بالعلم والزهد على غرار جده الأعلى علي بن أبي طالب إلى أن لقبوه بالنفس الزكية. ثم زاده الله بسطة في الجسم زيادة على بسطته في العلم، إذ كان طويلاً ضخماً.

هذا الفرع الحسني من أبناء فاطمة الزهراء، تميز منذ البداية، بعدم إعطاء الفرصة للغلاة المتسترين بالدين أن يقربوا ناحيتهم. فهذا الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عم محمد النفس الزكية وابن فاطمة بنت الحسين بن علي والذي خرج مع عمه الحسين في كربلاء ونجا فقط لأن أسماء بن خارجة الفزاري الذي هو ابن عم أمه حماه. عندما سأله رجل:

ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ قال: بلى، ولو أراد الخلافة لخطب الناس وقال: أيها الناس، اعلموا أن هذا ولي أمركم من بعدي، وهو القائم عليكم فاسمعوا له وأطيعوا. ويلكم لو كانت القرابة تنفع بلا عمل لنفعت أباه وأمه، ويلكم أحبونا إن أطعنا الله على طاعته وأبغضونا إن عصينا الله على معصيته.

التعليقات   

0 #2 Alhiwar 2014-02-13 15:58
الأخت أميرة كل ماهو قابل للتحميل هي المقالات المنشورة هنا بالموقع ومقتطفات من كتب الدكتور محمد عمراني بارك الله له في عمره وأمدّه بصحة وعافية آمين يارب العالمين.
المطبوع من الكتب تجدين وصلة له في دكانة الكتب يمكن طلبها عبر النت من الموقع ذاته
0 #1 أميرة 2014-02-08 01:03
بعد اذن الدكتور الكبير محمد عمراني :oops: ، اريد تحميل مؤلفات حضرتك ولا أجد ايقونه التحميل :sad: كيف احمل هذه المؤلفات :sigh: . وجزاك الله خيرا ع هذه المقالات المفيده :-)

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق