20
الأحد, آب
0 مواد جديدة

لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام
Typography

لم يخبث الطعام

يحتوي متن هذا الخبر على نقيضتين منهجيتين تجعلنا نرده بدون تردد.

أولى النقيضتين علمية ولها تعلق بشطر سبب خنز اللحم, والثانية مرجعية ولها تعلق بما ورد في نصوص محكمة من القرآن، حيث يحمل منطوق الخبر الغواية إلى حواء وحدها، خلافاً لما جاء به النص القرآني في اشتراك آدم وحواء في المعصية.

تشغيل روائز رد الأخبار من جهة المصادمة للعلم

متن هذا الخبر باطل ومردود بأربعة روائز من قواعد رد الأخبار في علم الحديث وهي على التوالي:

  • الرائز رقم 2 ومنطوقه كما في اللوح المصاحب:
  • ثم الرائز رقم 3 ومنطوقه كما في اللوح المصاحب:
  • ثم الرائز رقم 5 ومنطوقه كما في اللوح المصاحب:
  • ثم الرائز رقم 7 ومنطوقه كما في اللوح المصاحب:
 
الرائز رقم 2
الرائز رقم 2
 
الرائز رقم 3
الرائز رقم 3
 
الرائز رقم 5
الرائز رقم 5
 
الرائز رقم 7
الرائز رقم 7

  

في تحقيق مناطات كل هذه الروائز

من المعلوم لنا في عصرنا الحاضر وبحسب ما تكشف لنا من علم، أن الخللايا الحيوانية {أنظر الصورة المصاحبة} والنباتية مبرمجة خلقة وفي الأزل قدراً مقدوراً لا راد له لتتفسخ وتتحلل عند موت الجسد,

إذ بمجرد أن يفارق جسد حيواني الحياة فإن الجهاز العصبي يتوقف عن إرسال إشاراته وتعليماته إلى باقي الجسد فيكون هذا إيذاناً بأن العد التنازلي لعملية الهدم قد بدأ, وهذا الهدم الذاتي للخلايا {autolysis}, شبه آني لأنه يبدأ في التشغيل بحوالي 4 دقائقِ فقط من حدوث الوفاة,

صورة تفصيلية للخلية
صورة تفصيلية للخلية

وقد تتسارع هذه العملية أو تتباطأ بحسب درجتي الحرارة والرطوبة المحيطتين بالجثة.

والثابت علمياً هو أن مفارقة الروح للجسد تجعل عملية مد الخلايا بالأكسيجين الضروري تتوقف، وهذا الحجب يؤدي إلى تزايد نسبة ثاني أكسيد الكربون المذاب في الدمَّ، وهو ما يفضي بدوره إلى ارتفاع درجة حموضية السائل الخلوي {تناقص رقمه الهيدروجيني {pH }} الذي يؤدي بدوره إلى تجمع النفاياتَ بداخل الخلية، مفضياً إلى تسممها في آخر المطاف,

وليس هذا كل ما في الأمر، بل بموازاة مع هذه العملية القهرية الذاتية خلقة وجبلة، فإن الأنظيمات أو {الإنزيمات} الخلوية {هي مواد محفزة تساعد التفاعلات الكيميائية}، والخمائر {وهي كائنات حيّة مجهرية مسؤولة عن بدايةِ الإختمارِ مثل الليباز {lipases} وهي خميرة حالة ومفككة للذهنيات، والأميليز {amylases} وهي خميرة نشوية وغيرها من الخمائر الموجودة في الجسم}، التي صارت غير مُراقبة الآن من طرف الجهاز المناعي للجسد الميت، تَشرع بدورها في تذْويب الخلايا مِنْ الداخل والخارج، فتجعلها تنفجر في النهاية لتَلقي بكل ما بداخلها من سوائلَ.

وتستجيب كل الخلايا لعملية الهدم الذاتي هاته وإن بدرجات مختلفة بحسب نوعية العضو, فهي مثلاً تبدأ مبكراً وبسرعة متزايدة في الأنسجةِ التي بها محتوى إنزيمِي عاليِ (مثل الكبدِ) أو محتوى مائي عاليِ مثل الدماغِ،

ولن تبدأ عوارض التحلل السارية بداخل الجثة الميتة في الظهورعلى سطحها سوى بعد مرور بِضْعَة أيامِ، أي بعد أن تكون الأنزيمات والخمائر والبكتيريا قد قامت بمهمتها الهدمية على أكمل وجه,

مراحل التعفن

ضيوف شتى
ضيوف شتى

تمر عملية التعفن الطبيعيية من عدة مراحل نمطية يمكن برصدها والتعرف عليها تحديد الوقت التقريبي الذي حصلت فيه الوفاة,

و أول ما يُظهر من آثار التفسخ على جثة ميتة بروز بعض البثورِ الممتلئة بسائلَ على سائر الجلدَ قبل أن يبدأ الجلد في الانسلاخ عن الجسد على شكل شراشفَ كبيرةَ, وفي هذه الأثناء تكون الجثة قد تأقلمت مع درجةِ الحرارة المحيطة،

ومع استقرار الدمّ في الجسد وتختره يتغير لون الجلدِ (livor mortis) ثم يتحول سايتوبلازم cytoplasm الخلايا إلى هلام غرواني القوام gel بسبب الحموضةِ المتزايدةِ ليحصل نوع من التصلب العضلي الجيفي {Cadaver rigor mortis} بعد حوالي 4 إلى 10 ساعاتِ من حصول الموتِ, وقد تَدُومُ هذه العملية من ثلاثة إلى أربعة أيامِ.

رجل تولند
رجل تولند

لكن، بمجرد انفجارعدد كاف من الخلايا بهذا الطريقة، تصبح سوائل غنية بالمغديات متوفرة ليمكن لعمليةَ التعفّنِ {Putrefaction} من الانطلاق.

ويشهد لحصول التعفن على سطح الجسم بظهور تغيير في لون الجلدِ يميل نحو الاخضرار بسبب تكون مركب كبريتي للهيموغلوبين { sulfhaemoglobin } في الدمِّ المخثر. وتؤدي هذه العمليةَ إلى إنتفاخِ الأنسجةِ بسبب تكون عدة غازاتِ مثل: كبريتيد الهيدروجين {hydrogen sulfide}، وثاني أكسيد الكاربون والميثان والأمّونيا وثاني أوكسيد الكبريتِ والهيدروجينِ)، في العديد مِنْ أجزاءِ الجسمِ، وخصوصاً في الأمعاء،

وهذه السوائل تطلق روائح تستطيع أن تشمها الكثير من الحشرات التي تتغذى على الجيف ومن مسافات بعيدة مثل الذباب والخنافس وما شابه، فتتهافت على الجثة لتساعد في عملية تفكيكها وكنسها من الوجود, {الصورة},

مومياء رمسيس الثاني
مومياء رمسيس الثاني

وظاهر أن هذا قدر عام قاهر تمر منه كل الأجساد الميتة في حالتها الطبيعية، ما لم يعرض لها عارض طارئ يحول دون كل هذه العوامل الطبيعية للقيام بعملها الهدمي، كالدفن المفاجئ في مستنقعات كما تظهر الصورة لما يعرف برجل تولولند {The Tollund Man} الذي اكتشفت جثته في قرية "تولوند" بالدانمارك وهو من العصر البرونزي  وعمره الآن {سنة 2006} حوالي 2406 سنة، أو بالقطب الشمالي أو الجنوبي تحت درجات حرارة زمهريرية، أو في الصحراء فيجف الجلد الخارجي للجثة ويتحول إلى جلد يابس ملاصق للعظام، أو تعالج الجثة بمواد كيميائية خاصة حافظة كالتحنيط عند قدماء المصريين، حيث كانوا يفرغون الجثة من أمعائها ويعالجونها بأعشاب ومواد خاصة، حال مومياء فرعون موسى: رمسيس الثاني {1279 ـ 1213 ق.م} (1279- 1213 BCE), الذي حفظ بدنه بنص القرآن الكريم {الصورة} ليكون عبرة للعالمين، بحسب ما ورد في الآية 92 من سورة يونس:

{فالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ}.

حسناء لولان
حسناء لولان

أو بدفنها في تربة قلوية في جو جاف, وقد اكتشفت بالصين في حوض تاريم{ the Tarim Basin} بمنطقة كسينجيانج {Xinjiang} التي يقطنها المسلمون الويغور الذين يطالبون بالانفصال عن الصين جثة غير متعفنة في ثمانيناتِ القرن العشرين أطلق عليها اسم "حسناء لولان" {"Beauty of Loulan" } {باسم المنطقة التي اكتشفت فيها (أنظر صورتها المصاحبة)} يناهز عمرها 4000 سنة وعثر كذلك على جثة أخرى في حالة جيدة من الحفظ لرجل بعمر يناهز 3,000 سنةً أطلق عليه اسم: "رجل شَرشان" {"Charchan Man"} {باسم القرية التي اكتشف فيها(أنظر صورته المصاحبة)}, ويعتبر العلماء في الدوائرِ التأريخيةِ والعلميةِ، أن هذه الإكتشافات على طول الطريقِ الحريريِ القديمِ تضاهي المومياءات المصرية في الحفظ بل تتفوق عليها من جهة المحافظة على الملامح الشخصية للميت وكأنه مات لحينه، للحالةِ الرفيعةِ التي وجدت عليها,

وقد تفادت هذه الجثث المُجَفَّفة، التفسخَ الطبيعيَ بسبب الجوِّ الجافِ والتُربة القلويةِ {alkalin soil} في حوض طاريم, وهذا الاكتشاف، وعلى غرار "رجل تولوند" الدانماركي، مكن العلماء ليس فحسب من إجراء دراسات تحليلية كيميائية وبيولوجية على الأجساد المحفوظة ومن بينها خواضها الوراثية بواسطة الدنا (DNA) بل مكنهم أيضاً من الوقوف على نوع الملابس المستعملة وطقوسَ الدفنَ والأدواتَ المستعملة وأعطاهم لَمْحَة عن الحياةِ في العصر البرونزي.

رجل شرشان
رجل شرشان

أو بالمعالجة الكيميائية المعاصرة، كما هي معمول بها في المحافظة على جسد الزعيم الشيوعي لينين في ضريحه بموسكو, {الصورة},

وغالباً ما تعالج اللحوم لمَنْع النمو الجرثوميِ، وهو نمو طبيعي، إما بالتجفيف أو التبريد,

وللبكتيريا دور مهم في تعفن اللحوم حتى أن الروائح الكريهة المنبعثة من المواد المحللة التي تُحذّرك بأن اللحمَ قد خنز ما هي سوى مركّباتَ كيمياوية حيويةَ أنتجتْها البكتيريا أثناء نموها ومختلطة مع مركّباتَ هدم أنتجتْها الإنزيماتِ الموجودة باللحمِ ذاته، كجزء مِنْ عمليةِ التفسخ والتحلل الطبيعيين,

وهناك العديد مِنْ أشكال البكتيريا، التي تَكْسبُ طاقتَها بطرق مختلفة, فبعض البكتيريا تعد ذاتية التغدية autotrophic، وذلك لأنها تصنع غذائَها الخاصَ عَلى نَحوٍ مماثل لما تقوم به النباتاتِ في فك ثاني أكسيد الكاربونِ باستعمال الطاقة الشمسِية، أَو من خلال أكسدةِ العناصرِ مثل النتروجينِ والكبريتِ.

جثة لينين المحنطة
جثة لينين المحنطة في ضريحه بموسكو

والبكتيريا التي تعمل على تفسخِ وتحلل الجثث الحيوانيةِ تعد خارجة التغدية heterotrophic، لأنها عادة ما تقوم بتحطيم جزيئاتَ معقّدةَ إلى عناصرِها الأولية من خلال التنفسِ أَو الإختمارِ (بحسب كونها: بكتيريا هوائية aerobic, أو بكتيريا لا هوائية anaerobic).

فالبكتيريا مسؤولة إلى حد كبير في إعادة تدوير الكاربونِ والنتروجينِ والكبريتِ محولة إياها إلى الأشكالِ التي يمكن أن تتغذى عليها النباتات,

وعلى سبيل المثال, فإن البكتيريا الخارجية التغدية heterotrophic مثل عصية باسيلوس Bacillus تحلل البروتينات مطلقة لغاز النشادر، الذي تؤكسده بكتيريا أخرى محولة إياه إلى ثاني أوكسيدِ النتروجينِ، وفي النهاية إلى نتراتِ.

والنترات يُمْكِنُ أَنْ يستَوعبَ بسهولة من طرف النباتاتِ كمصدر هام للنتروجينِ.

دور عملية التعفن في كنس وإعادة تدوير مواد الطبيعة

وطاهر مما استعرضنا من حقائق علمية أن عملية التعفّن بواسطة الكائنات الحيّة المجهرية (مثل البكتيريا، والفطر والبروتوزوا), التي تقوم بعملية أيض هدمي catabolism لأنسجة الجسم محولة إياها إما إلى غازاتِ، أو سوائل، أو جزيئات بسيطة. تعد عملية تدوير ناجعة وكفوءة تساعد في إعادة استيعاب هذه المواد بواسطة الكائنات الحية الأخرى من أجل بناء ذواتها، لتنمو وتموت بدورها، ثم لتنحل مجدداً، وتدخل في بناء ذوات أخرى في دورات لا نهائية و إلى يوم الصعق. وهذه سيرورة طبيعية لا علاقة لها ببني إسرائيل وفي المطلق.

هذه الحقيقة تدفع بنا إلى البحث عن مخترع هذا الخبر ضمن السند الذي جاء به، لنعمل على إعادة فتح إضبارته وإعادة تقييمه والحكم عليه مجددا بما يستحق بحسب ما يتطلبه المنهج,

رد الخبر من جهة المصادمة لنص القرآن

ورد في الخبر:

ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها أبد الدهر

وهذا مردود بقاعدة الرد رقم 1 ومنظوقها موضح في اللوح المصاحب

وظاهر من سياق هذا الشظر أن لتعبير في حد ذاته قلق وحمال أوجه، لكن يستشف منه ضمنياً تحميل حواء تبعات الأكل من الشجرة المحرمة، وتزيين الأكل منها لزوجها، وهو نوع خيانة في عرف مخترع الخبر، على غرار ما ورد في العهد القديم في سفر "التكوين" (3: 1 إلى 19 ):

{1 وكانت الحيّة !!! أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الاله.فقالت للمرأة أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة. 2 فقالت المرأة للحيّة من ثمر شجر الجنة نأكل. 3 واما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمسّاه لئلا تموتا. 4 فقالت الحيّة للمرأة لن تموتا. 5 بل الله عالم انه يوم تأكلان منه تنفتح اعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر. 6 فرأت المرأة ان الشجرة جيدة للأكل وانها بهجة للعيون وان الشجرة شهيّة للنظر.فأخذت من ثمرها واكلت واعطت رجلها !!!! ايضا معها فأكل. 7 فانفتحت اعينهما وعلما انهما عريانان.فخاطا اوراق تين وصنعا لانفسهما مآزر 8 وسمعا صوت الرب الاله ماشيا!!!!! في الجنة عند هبوب ريح النهار.فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الاله في وسط شجر الجنة. 9 فنادى الرب الاله آدم وقال له: اين انت ؟ !!!!!. 10 فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لاني عريان فاختبأت. 11 فقال من اعلمك انك عريان ؟!!!!.هل اكلت من الشجرة التي اوصيتك ان لا تأكل منها. 12 فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي!!!!! اعطتني من الشجرة فأكلت. 13 فقال الرب الاله للمرأة ما هذا الذي فعلت.فقالت المرأة الحيّة غرّتني فاكلت. 14 فقال الرب الاله للحيّة لانك فعلت هذا ملعونة انت من جميع البهائم!!!! ومن جميع وحوش البرية.على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل ايام حياتك. 15 واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها.هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه. 16 وقال للمرأة ساكثر اتعاب حبلك .بالوجع تلدين اولادا.والى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك. 17 وقال لآدم لانك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي اوصيتك قائلا لا تأكل منها ملعونة الارض بسببك.بالتعب تأكل منها كل ايام حياتك. 18 وشوكا وحسكا تنبت لك وتأكل عشب الحقل. 19 بعرق وجهك تأكل خبزا حتى تعود الى الارض التي أخذت منها.لانك تراب والى تراب تعود}.

ألا يخالف صريح محكم القرآن
قاعدة الرد رقم 1

وبغض النظر عن كون هذا السياق فيه من العبارات ما يقف له شعر المسلم وتجحظ له عيناه من جهة المعرفة بالله سبحانه وتعالى، لكن يبقى أن كل آيات القرآن التي عرضت لتلك الحادثة تخاطب آدم وحواء معاً, وتذكر إبليس صراحة في التسبب في الغواية وليس حيوان من الحيوانات ك "الحية" على ما ورد هنا، وتحمل آدم وزوجه معاً تبعات العصيان، إن لم تحملها لأدم وحده كما في الآية 120 من سورة طه,

ففي سورة البقرة نقرأ:

وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ (البقرة: 35).

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (البقرة: 36).

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة: 37).

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 38).

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة: 39).

وكذلك في سورة الأعراف

وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ (الأعراف: 19).

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ (الأعراف: 20)

وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ (الأعراف: 21).

فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (الأعراف: 22).

قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (الأعراف: 23).

قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (الأعراف: 24).

قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (الأعراف: 25).

ولولا سياق هذه الآية المخاطب للزوجين لظهر وكأن الخطاب موجه إلى آدم وحده في سورة طه

وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (طه: 115).

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا ِلأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى (طه: 116).

فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (طه: 117).

إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى (طه: 118).

وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى (طه: 119).

فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَ يَبْلَى (طه: 120).

فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (طه: 121).

ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (طه: 122).

قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى (طه: 123).

لكن بمجرد ثبوت تهافت الشطر الأول من الخبر، يحكم على الخبر ككل بالوضع والاختراع,

ولا مزيد,

وبمجرد وجود هذا الخبر الباطل ضمن صحيفة همام بن منبه، وهي واردة بسند واحد: عبد الرزاق الصنعاني، عن معمر بن راشد، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة

يجعلنا نضعف باقي 137 خبراً التي اشتملت عليها الصحيفة، اللهم إن أتى بعضها من طرق صحاح إلى أبي هريرة من غير طريق همام بن منبه,

وهذا يحيلنا على 50 خبراً أخرجها البخاري بهذا السند في صحيحه و 81 خبراً أخرجها مسلم في صحيحه،

وهو ما سيدفعنا إلى إعادة النظر فيها {أي الخمسين خبراً عند البخاري و الأحد والثمانين خبراً عند مسلم}، لنرى هل توبع فيها همام من طرف أحد الرواة الثقاة العدول عن أبي هريرة أم لا ؟

 

لقراءة المزيد:

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق