25
السبت, نيسان
0 مواد جديدة

دولة محصلة الصفر هي في المغرب نموذج لدولة القصور
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

فهرس المقال


من تلك القطوف والثمار المبكرة، تستوقفنا أفواج أمت مدن باريز ومونبليي وبوردو وغيرهما من المدن الفريسية منذ سنة 1924، كخريجي ثانوية المولى إدريس من أمثال: عمر بن عبد الجليل أول مهندس فلاحي تخرج من جامعة مونبليي هو والتهامي المقري، وأخيه محمد بن عبد الجليل الذي تنصر على يد مدير مدرسته وتلقب بالأب يوحنا! (Jean) واشتغل في سكريتارية البابا، وعبد القادر بن جلون، وعبد الملك فرج، أول خريج في الطب وابن مخضرم أي: من أب مغربي وأم فرنسية، وثمرة مهجنة لمبتعثي الحسن الأول في بعثته الأولى إلى الخارج، ومحمد حسن الوزاني خريج العلوم السياسية من باريز، ومحمد الفاسي،... أو أمثال: أحمد بلافريج، وحسن الوزاني، وأحمد بوهلال وأحمد زروق خريجي ثانوية الجنرال غورو (Goureau) المخصصة للفرنسيين، ... وغيرهم.

ولم تدخل سنة 1937م حتى كانت مدارس الأعيان هذه، التي اعتنت فقط بتخريج أبناء الإقطاعيين والتجار الكبار، قد فرخت:

52 طالبا حاصلا على الثانوية العامة (الباكالوريا)

1 مجازا في القانون

1 طبيبا

2 من المحامين

3 من الموظفين الإداريين

3 أساتذة

هؤلاء الطلبة غير المحصنين عقائديا، على ضآلة عددهم إلى هذا التاريخ!، كونوا النواة الصلبة للبذرة الاستعمارية الفيروسية الماسخة للهوية التاريخية، التي ترسخت في البلد على مدى اثني تعشر قرنا، وأسسوا لهم جمعيات منتسبين مثل: "جمعية تلاميذ ثانوية المولى إدريس" بمدينة فاس أو "جمعية قدماء تلاميذ ثانوية المولى يوسف" بالرباط..ألخ.

خريجوا هذه الثانويات تميزوا بالحذق في المواد الفرنسية وبشبه أمية مطلقة في المواد العربية والتربية الإسلامية اللتان تمثلان الترياق الناجع ضد أية أدلجة!.

ففي جولة تفقدية قام بها محمد بن الحسن الحجوي كممثل لوزارة المعارف صحبة الجنرال بيتان (Pétain) في 22 نوفمبر (تشرين ثان) 1929م لمدرسة الأعيان بفاس، لاحظ الحجوي ما يلي:

تلاميذها 286 فيهم من ناف عن سنتين ولا يعرفون الكتابة العربية! وهم ماهرون في معرفة الكتابة الفرنسوية!...

أما المدرسة الثانوية الإدريسية فقد زارها سنة 1939م وعلق عليها بقوله:

بها 150 تلميذ وتعليمها منتج!.. بها قسمان: واحد للدبلوم "العربي الفرنسي" وقسم للباكالوريا. ولكن القسم الأول في الاضمحلال!، إذ ليس فيه من هذا النوع سوى 15، فهم العشر فقط، وهذا فيه خطر عظيم على العربية والدين!؟..

ثم لاحظ الحجوي أن الذين يحضرون الباكلوريا، لهم دروس عربية ضئيلة! وليس لهم دروس في الدين!. وأن جمعية قدماء التلاميذ يطلبون إسقاط الدبلوم كلية!؟ وقال:

وفي نظري يجب أن يعاد النظر في دروس الباكالوريا فيزداد فيها دروس العربية والفقه ترفد بها الثقافة العربية.

هنا تظهر بجلاء آثار التنشئة، غير المحصنة بأية معرفة دينية، التي ستعمل مع مرور الزمن على مسخ أجيال بكاملها وهي في غفلة عن هذا!، بينما هي كانت تظن في قرارة نفسها أنها تحسن صنعا!.

هذه البصمة الفيروسية التي تسربت إلى عقول هذه الشلة من الغاربة الشباب، ستنتقل إلى غيرهم بواسطتهم، إما بالتلقين أو المحاكاة، عندما سيحتلون مناصب المسؤولية في الإدارة والتعليم، وغيرهما ليعلموا بغباء نمطي وميكانيكية بلدية إلى درجة الغثيان!، على تعطيل ذاكرة الأمة وليتحولوا إلى مسوخ وغيلان لا تبقي ولا تذر!..

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق