شطحات لفقهاء
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

لقاء ابن تومرت والغزالي

نشأ محمد بن تومرت في أقاصي السوس المغربي وجاب الشرق يتتلمذ على شيوخه، فتتلمذ لأبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري ( ت: 500 هـ) في الحديث وعلى أبي بكر الطرطوشي في الفقه والخلاف، وعلى أبي بكر محمد بن أحمد الشّاشي ( ت: 507هـ) رئيس الشافعية بالعراق، وعلى أبي الحسن، عماد الدين، علي بن محمد الكيا الهراسي ( ت: 504 هـ) المُبرّز في الأصول والفقه والجدل والحديث والخلافيات وغيرهم.

إلا أن أهم محطة في حياته ولا شك، كان ذلك اللقاء الذي جمعه بالغزالي بمدينة طوس، عند عودة الأخير من تيهه التّفَكُّري وترحاله السرمدي إلى المدرسة النظامية بطوس ، بعد أن رمى بعكّازه وألقى بمرقعته وجلس للتدريس من جديد. هنا قرأ ابن تومرت على الغزالي كتاب " سِر العالمين وكشف ما في الدّارين" حيث يصرح الغزالي في مقدمة الكتاب بذلك :

أول من استحسنه وقرأه عليّ بالمدرسة النظامية سِرّاً من الناس!، في النوبة الثانية بعد رجوعي من السفر!، رجل من أرض المغرب يقال له محمد بن تومرت"1

الكتاب فيه تفصيل لبرنامج ابن تومرت اللاحق في دعوته وحركته السياسية، التي سينتهجها في المغرب ضد دولة المرابطين. وإرهاص لما سوف يسطره في كتابه الحركي" أعز ما يُطلب".

الهامش:

1 العثور على هذا الكتاب وتحقيقه من طرف الشيخ مصطفى أبي العلا ونشر مكتبة الجندي له وضع حداً لتلك الشكوك التي أثارها البعض في لقاء الغزالي لابن تومرت ومنهم المستشرق اليهودي المجري غولدتسيهر، على ما اعتاد المستشرقون من الأحكام المُسبقة دون توافر الأدلة!، من باب السبق أو التعالم الواهم.