خبر الكساء المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسل
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

لمبحث الخامس: في تسليط الضوء على المتون الخبرية المنكرة

(3) جرد مفاهيم الفطرة التراثية

وردت في "الفطرة"، من جهة التراث، عدة معاني نجملها في الوجوه التالية:

1) فطرة الإسلام

يشير القرآن من طرف خفي إلى هذا الفهم، كما في سورة "آل عمران"، الآية 19:

(إن الدين عند الله الإسلام)

أو في السورة ذاتها، الآية 85:

(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه )

فمادام الدين عند الله، إنما انحصر في "الإسلام" وحده تحديداً وتنصيصاً، فلا مجال للشك في كون البشر خلقوا معدين للتعرف على "الإسلام" بفطرتهم، أي بمورثاتهم (مجينهم).

 

وبالتالي، فلا يمكن تفيسر، كون أكثر البشر، هم في الواقع على غير هذه الفطرة السوية الطبيعية، سوى أن عوامل التضليل المبثوثة من طرف شياطين الجن والإنس، وكذلك مؤثرات البيئات ومجتمعات التنشئة عملت عملها المخرب، واجتالتهم وأضلتهم عن تحقيق شروط فطرتهم الكامنة فيهم.

ثم، ما دام هناك سعي حثيث وابتغاء، سواء أكان ذلك بإرادة واعية، أو فقط بالتقليد الأعمى البليد، لأن يختار بعض الأفراد لأنفسهم ديناً غير الإسلام، على خلاف استعدادهم الفطري، فمناط الاختيار متحقق فيهم، وبالتالي: فالجزاء المترتب عليه عادل في حقهم.

لكن، ما على هذا الفهم المتبادر، الذي تسنده الفطرة ومحكمات النصوص القرآنية، سيستقر التأويل لدى بعض المحتجين بواهيات الأخبار، دون تحقيق مخارجها من حيث توفر الصلابة الحجاجية فيها.

والغريب، هو أن يقع في مثل هذا الخلف المنطقي والمنهجي حفاظ لهم خبرة بالأخبار، وليس فقط من لا باع لهم في هذه الصناعة!

أخرج الإمام أحمد في "مسند المكيين"، الخبر رقم 14818: فقال:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ {غندر}، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ {بن الحجاج} عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ ذَرٍّ {بن عبد الله بن زرارة}، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:

أصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الأسْلامِ، وَعَلَى كَلِمَةِ الإخْلاصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ، حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

وهو الخبر المخرج في اللوح رقم 7، الذي تبلغ درجة وثوقيته المعيار العالية: 25 % والنازلة 12.5 % إلى الصحابي عبد الرحمن بن أبزى.

فإن اعتبرنا الطريقين مستقلين تجاوزاً، وأضفنا الاحتمالين في وثوقية النقل للاستقلالية، صارت الدرجة 37.5 % إلى ابن أب أبزى، و18.5 % فقط إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

والظاهر، أن هذا المعنى كان متداولا في جيل التابعين، وإن لم يصح متنه كخبر مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الصيغة. ويشهد لهذا ما أخرجه البخاري في "الصحيح"، الخبر رقم: 1270 بترقيم العالمية حيث قال:

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ {الحكم بن نافع البهراني الشامي (ت: 222 هـ) وهو ثقة ثبت}، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ {بن أبي حمزة الأموي الشامي (ت: 162 هـ) وهو ثقة}، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ {محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الزهري المدني (ت: 124 هـ) وهو متفق على وثاقته}:

يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ (يعني ولد زنا) مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى "فِطْرَةِ الإسْلامِ" يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإسلامَ أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإسْلامِ، إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عَلَيْهِ وَلا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لا يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه كَانَ يُحَدِّثُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم "فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا"، الآية.

فهذا استنباط فقهي من ابن شهاب، لم يُسَلّم له به.

قال القرطبي في تفسيره:

 وأما قول الأوزاعي: سألت الزهري عن رجل عليه رقبة أيجزي عنه الصبي أن يعتقه وهو رضيع قال: نعم لأنه ولد على "الفطرة" - يعني الإسلام -، فإنما أجزى عتقه من أجازه لأن حكمه حكم أبويه، وخالفهم آخرون، فقالوا: لا يجزي في الرقاب الواجبة إلا من صام وصلى، وليس في قوله تعالى: {كما بدأكم تعودون}

ولا في أن "يختم الله للعبد بما قضاه له وقدره عليه" دليل على أن العربي يولد حين يولد مؤمنا أو كافراً، لما شهدت له العقول أنه في ذلك الوقت ليس ممن يعقل إيماناً ولا كفراً.

والحديث الذي جاء فيه أن الناس خلقوا على طبقات، ليس من الأحاديث التي لا مطعن فيها، لأنه انفرد به علي بن زيد بن جدعان {التيمي البصري (ت: 131 هـ)، وهو ضعيف}. وقد كان شعبة يتكلم فيه.

على أنه يحتمل قوله: "يولد مؤمنا" أي يولد ليكون مؤمنا ويولد ليكون كافراً على سابق علم الله فيه وليس في قوله في الحديث: "خلقت هؤلاء للجنة وخلقت هؤلاء للنار"، أكثر من مراعاة ما يختم به لهم لا أنهم في حين طفولتهم ممن يستحق جنة أو ناراً أو يعقل كفراً أو إيماناً1.

قلت: فانظر ماذا تفعل آفة عدم التخريج للتحقق من مخارج الأخبار، خصوصاً وقد تبين لك من الألواح أن هذا الخبر باطل.

وأضاف القرطبي:

قلت (القرطبي): وإلى ما اختاره أبو عمر{هو ابن عبد البر النمري حافظ المغرب} واحتج له ( ذهب غير) واحد من المحققين منهم: ابن عطية في تفسيره في معنى "الفطرة"وشيخنا أبو العباس.

قال ابن عطية2:

والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنه "الخلقة" و"الهيئة" التي في نفس العربي معدة ومهيأة لأن يميز بها مصنوعات الله تعالى ويستدل بها على ربه ويعرف شرائعه ويؤمن به. فكأنه تعالى قال: أقم وجهك للدين، الذي هو الحنيف، وهو فطرة الله، الذي على الإعداد له، فطر البشر. لكن تعرضهم العوارض ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:

كل مولود يولد على "الفطرة" فأبواه يهودانه أو ينصرانه

فذكر الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة.

وقال شيخنا في عبارته:

 

إن الله تعالى خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام وهو الدين الحق.

وقد دل على صحة هذا المعنى قوله:

كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء

يعني: أن البهيمة تلد ولدها كامل الخلقة سليما من الآفات. فلو ترك على أصل تلك الخلقة لبقي كاملا بريئا من العيوب. لكن يتصرف فيه، فيجدع أذنه، ويوسم وجهه، فتطرأ عليه الآفات والنقائض فيخرج عن الأصل. وكذلك الإنسان. وهو تشبيه واضح.

قلت (القرطبي): وهذا القول مع القول الأول موافق له في المعنى، وأن ذلك بعد الإدراك، حين عقلوا أمر الدنيا وتأكدت حجة الله عليهم، بما نصب من الآيات الظاهرة من خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والبر والبحر واختلاف الليل والنهار.

فلما عملت أهواؤهم فيهم، أتتهم الشياطين فدعتهم إلى اليهودية والنصرانية فذهبت بأهوائهم يمينا وشمالا. وأنهم إن ماتوا صغارا فهم في الجنة، أعني جميع الأطفال، لأن الله تعالى لما أخرج ذرية آدم من صلبه في صورة الذر أقروا له بالربوبية. وهو قوله تعالى:

{وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدن}

ثم أعادهم في صلب آدم بعد أن أقروا له بالربوبية، وأنه الله لا إله غيره....انتهى.

قلت: فقد آثرنا إيراد هذا الكلام، وعلى طوله، لأن مفهوم "الفطرة" الوارد في خبر مصعب يخالف هذا المعنى القرآني المتبادر، كما فهمه الحافظ ابن عبد البر والمفسران: القرطبي وابن عطية وغيرهم. بداهة.

2) اللبن الفطرة

أخرج الدارمي هذا الوجه في كتاب: "الرؤيا" (برقم 2061) فقال:

أخبرنا الحكم بن المبارك {الباهلي الحمصي (ت: 213 هـ) وهو صدوق يهم}، أخبرنا الوليد {بن مسلم القرشي الدمشقي (ت: 195 هـ) وهو كثير التدليس والتسوية}، حدثنا ابن جابر {عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الداراني (ت: 154 هـ) وهو ثقة}، حدثني محمد بن قيس {محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الدمشقي، أبو عبد الرحمن المصلوب (ت: ؟) وهو كذاب مشهور}، حدثني بعض أصحاب النبي صلى اللهم عليه وسلم قال: اللبن الفطرة، والسفينة نجاة، والجمل حزن، والخضرة الجنة، والمرأة خير!

قلت: والمصلوب وضاع مشهور، وقد لفق هذه التركيبة، وإن كان المعنى في "اللبن" وارد في خبر الإسراء الذي يرويه أبو هريرة في الصحيح، وسيأتي.

3) فطرة محمد

أخرج البخاري هذا الوجه في كتاب "الصلاة" (376)، والنسائي في كتاب "السهو" (1295)، وأحمد في "مسند الأنصار"(22172، و22171) فقال النسائي:

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ {بن عبد الملك الرهاوي (ت: 261 هـ) وهو ثقة حافظ}،، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَم {بن سليمان الأموي الفلسطيني (ت: 203 هـ) وهو ثقة حافظ}،َ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَهُوَ: ابْنُ مِغْوَلٍ {بن عاصم البجلي الكوفي (ت: 159 هـ) وهو ثقة ثبت}، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ {بن عمرو بن كعب اليامي الهمداني المقرئ الكوفي (ت: 112 هـ) وهو ثقة}، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ {الجهني الهمداني (ت: 96 هـ) وهو ثقة}، عَنْ حُذَيْفَةَ {بن اليمان العبسي الكوفي (ت: 36 هـ) وهو صحابي} أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي فَطَفَّفَ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ:

- مُنْذُ كَمْ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةَ؟

- قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَامًا.

قَالَ: مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَة!ً وَلَوْ مِتَّ وَأَنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةَ لَمِتَّ عَلَى غَيْرِ "فِطْرَةِ مُحَمَّد"ٍ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخَفِّفُ وَيُتِمُّ وَيُحْسِنُ.

قلت: والخبر من قول حذيفة بن اليمان. ودرجة النقل العدلي إليه تساوي: 37.5 % .

4) الولادة على الفطرة

وقد مر تخريج متن هذا الخبر المستفيض إلى أبي هريرة في (اللوح 6)، {ولا عبرة بالخبر المنقطع إلى الأسود بن سريع في (اللوح 7) حتى وإن وافق معنى خبر أبي هريرة}.

5) الموت على الفطرة

وقال البخاري في كتاب: "الوضوء"، الخبر رقم: 239:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ثُمَّ قُل: ِ

اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ.

قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ!

قَالَ:

لا! وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.

قلت: والدرجة العدلية في النقل إلى البراء بن عازب تساوي 100 %، أي 50 % إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فلا بد من وجود متابع للبراء في هذا الخبر من أحد الصحابة، لرفع درجة وثوقية النقل العدلي فوق هذا الحد الأدنى.

 

وقد أخرج البخاري هذا المعنى في كتاب "التعبير"، الخبر رقم 6525 فقال:

حدثني مؤمل بن هشام: أبو هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف، حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى اللهم عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ قال: فيقص عليه من شاء الله أن يقص وإنه قال ذات غداة: إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثانين وإنهما قالا لي: انطلق وإني انطلقت معهما....

وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم وأما الولدان الذين حوله فكل مولود "مات على الفطرة"

قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله! وأولاد المشركين؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأولاد المشركين.

وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسنا وشطر قبيحا فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم.

قلت: ودرجة النقل المعيار إلى سمرة تساوي 50 %.

6) الأخذ بالفطرة

أخرج البخاري هذا الوجه في كتاب "أحاديث الأنبياء"، الخبر رقم 3143 فقال:

حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

ليلة أسري بي رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب رجل كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى فإذا هو رجل ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس وأنا أشبه ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم به، ثم أتيت بإناءين في أحدهما "لبن" وفي الآخر "خمر" فقال اشرب أيهما شئت فأخذت "اللبن" فشربته فقيل:"أخذت الفطرة" أما أنك لو أخذت الخمر غوت أمتك.

قلت: ومن هذا الخبر لفق المصلوب خبره في الوجه رقم 2 أعلاه.

ودرجة وثوقية النقل العدلي لهذا الوجه إلى أبي هريرة تساوي 37.5 %.

ويروى هذا الوجه من طرق أخرى في الكتب التسعة عن كل من: 1) أنس بن مالك (62.5 %) إلا أن أنساً إنما يرويه عن الصحابي مالك بن صعصعة الآتي، و(2) مالك بن صعصعة بن وهب (25 %)، و(3) عامر بن مالك الأنصاري (12.5 %)، و(4) عبد الله بن عباس (12.5 %)، و(5) أبي ذر الغفاري (12.5)،

7) إصابة الفطرة

أخرج الإمام أحمد هذا الوجه في مسند "الشاميين"، الخبر رقم 17164 فقال:

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَال:َ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ أَقْبَلَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَلأهُ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِي الْبَطْنِ فَغُسِلَ الْقَلْبُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ ثُمَّ انْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلام فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا (.......) ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفُيُولِ وَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ يَخْرُجْنَ مِنْ أَصْلِهَا نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ فَقُلْتُ:

- مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟

ُ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ قَالَ فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا خَمْرٌ وَالآخَرُ لَبَنٌ قَالَ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ:"أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ".

قلت: ودرجة وثوقية النقل العدلي إلى مالك بن صعصعة تساوي 25 %.

8) الوجود على الفطرة

أخرج مسلم هذا الوجه في صحيحه في كتاب: "الصلاة"، الخبر رقم: 575 فقال:

حدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى: يعني ابن سعيد، عن حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار فسمع رجلا يقول:

الله أكبر، الله أكبر،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على الفطرة"

ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خرجت من النار فنظروا فإذا هو راعي معزى.

قلت: ودرجة وثوقية النقل العدلي إلى أنس بن مالك تساوي 50 %.

وأخرج مثله أبو داود في سننه في كتاب: "الصلاة"، الخبر رقم 354، فقال:

حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يزيد بن زريعن حدثنا محمد بن إسحق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، قال: لما قدم علينا أبو أيوب غازيا وعقبة بن عامر يومئذ على مصر فأخرالمغرب فقام إليه أبو أيوب فقال له:

ما هذه الصلاة يا عقبة؟

فقال شغلنا!

قال: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

لا تزال أمتي بخير أو قال "على الفطرة" ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم

قلت: ودرجة وثوقية النقل العدلي إلى أبي أيوب تساوي 12.5 %. أي أن الخبر غريب فرد في كل طبقاته المعيارية الأربع.

وأخرج ابن ماجة ذات الوجه في سننه في كتاب "الصلاة"، الخبر رقم: 681، فقال:

حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن موسىن أنبأنا عباد بن العوامن عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لا تزال أمتي على الفطرة" ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم.

قال ابن ماجة: سمعت محمد بن يحيى يقول: اضطرب الناس في هذا الحديث ببغداد فذهبت أنا وأبو بكر الأعين إلى العوام بن عباد بن العوام فأخرج إلينا أصل أبيه فإذا الحديث فيه.

قلت: ودرجة وثوقية النقل العدلي إلى العباس بن عبد المطلب تساوي 12.5 %. أي أن الخبر غريب فرد في كل طبقاته المعيارية الأربع.

وجاء في مسند أحمد، "مسند المكيين"، الخبر رقم: 15159:

حدثنا هارون بن معروف، قال عبد الله (ابن أحمد بن حنبل): وسمعته أنا من هارون، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنا عبد الله بن أسود القرشي، أن يزيد بن خصيفة حدثه، عن السائب بن يزيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجوم.

قلت: ودرجة وثوقية النقل العدلي إلى السائب بن يزيد تساوي 12.5 %. أي أن الخبر غريب فرد في كل طبقاته المعيارية الأربع.

وأخرج أبو جعفر القطيعي في مسند الإمام أحمد، "مسند الأنصار"، الخبر رقم 21117 فقال:

حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا سريج، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن عمار بن محمد العبسي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ، قال:

بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره إذ سمع مناديا يقول:

- الله أكبر، الله أكبر،..

- فقال (النبي): "على الفطرة"

- فقال (المنادي): أشهد أن لا إله إلا الله،

- فقال (النبي): شهد بشهادة الحق،

- قال (المنادي): أشهد أن محمدا رسول الله،

- قال (النبي): خرج من النار، انظروا فستجدونه إما راعيا معزبا وإما مكلبا فنظروه فوجدوه راعيا حضرته الصلاة فنادى بها.

قلت: ولا يصح هذا السند. [A1]

9) خصال من الفطرة

أخرج البخاري هذا الوجه في صحيحه في كتاب "اللباس"، الخبر رقم 5430 فقال:

حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ نَافِعٍ،(ح) قَالَ أَصْحَابُنَا عَنِ الْمَكِّيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ.

وأخرجه البخاري متابعا في حنظلة بأتم من هذا المتن في كتاب "اللباس"، الخبر رقم 5440 فقال:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"من الفظرة": حَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الأظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ.

قلت: ودرجة وثوقية النقل العدلي إلى عبد الله بن عمر، حتى بغض النظر عن الاختلاف في المتنين، لا تتعدى 25 %.

,اخرج البخاري في كتاب "اللباس"، الخبر رقم 5439، فقال:

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً:

"الْفِطْرَةُ خَمْسٌ" أَوْ "خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ": الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأظْفَار،ِ وَقَصُّ الشَّارِبِ.

قلت: ودرجة وثوقية النقل العدلي إلى أبي هريرة تساوي 75 %.

أي أن الخبر بهذه الدرجة ثابت إلى أبي هريرة.

وظاهر من السياق أن "الفطرة" هنا تتنزل بمعنى "السنة" وليس بمعنى "الفطرة التكوينية" العامة في كل البشر. فما كل البشر يلتزمون بمثل هذه الخصال المذكورة هنا.

وأخرج النسائي في كتاب: "الزينة"، الخبر رقم 4954، {وهو خبرنا عن "مصعب بن شيبة"} فقال:

أخبرنا إسحق بن إبراهيم { بن مخلد الحنظلي: ابن راهويه المروزي (ت: 238 هـ) وهو ثقة حافظ}، قال: أنبأنا وكيع {بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي (ت: 196 هـ) وهو ثقة حافظ}، قال حدثنا (5) زكريا بن أبي زائدة {الهمداني الوادعي الكوفي (ت: 148 هـ) وهو ثقة يدلس}، عن (4) مصعب بن شيبة، عن (3) طلق بن حبيب، عن (2) عبد الله بن الزبير، عن (1) عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"عشرة من الفطرة": (1) قص الشارب، و(2) قص الأظفار، و(3) غسل البراجم، و(4) إعفاء اللحية، و(5) السواك، و(6) الاستنشاق، و(7) نتف الإبط، و(8) حلق العانة، و(9) انتقاص الماء، و(10) المضمضة!.

قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون: (10) المضمضة.

والخبر لا يصح لأن ابن أبي زائدة مدلس وقد عنعن الخبر.

قلت: وحتى بالتغاضي عن تدليس زكريا بن أبي زائدة، فإن درجة وثوقية النقل العدلي إلى عائشة أم المؤمنين لن تتعدى حاجز 12.5 %، لأن الخبر غريب فرد في كل طبقاته المعيارية الأربع، ولم ينتشر في الأمصار سوى عن زكريا بن أبي زائدة في الطبقة الخامسة.

وأخرج النسائي في كتاب: "الزينة"، متابعاً في طلق فقال في الخبر رقم: 4955:

أخبرنا محمد بن عبد الأعلى {الصنعاني القيسي ثم البصري (ت: 245 هـ) وهو ثقة}، قال: حدثنا المعتمر {بن سليمان بن طرخان التيمي البصري (ت: 187 هـ) وهو ثقة}، عن أبيه { سليمان بن طرخان التيمي البصري (ت: 143 هـ) وهو ثقة يدلس}، قال سمعت طلقا {طلق بن حبيب العنزي البصري (ت: ؟) وهو صدوق مرجئ} يذكر:

 

عشرة من الفطرة: السواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، وغسل البراجم، وحلق العانة، والاستنشاق، وأنا شككت في المضمضة.

قلت: والخبر موقوف على طلق وبه سقط في عدد الخصال!.

وقال النسائي في كتاب "الزينة" أيضا، الخبر رقم 4956:

أخْبَرَنَا قُتَيْبَة {بن سعيد بن جميل بن طريف القفي البغلاني الحمصي (ت: 240 هـ) وهو ثقة ثبت}ُ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة {وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثم البصري (ت: 167 هـ) وهو ثقة ثبت}َ، عَنْ أَبِي بِشْر {جعفر بن إياس بن أبي وحشية اليشكري البصري (ت: 125 هـ) وهو ثقةٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ:

عَشْرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ! (كذا!) : (1) السِّوَاكُ، و(2) َقَصُّ الشَّارِبِ، و(3) َالْمَضْمَضَةُ، و(4) الاسْتِنْشَاقُ، (5) وَتَوْفِيرُ اللِّحْيَةِ، و(6) َقَصُّ الأظْفَار،ِ و(7) َنَتْفُ الإبْطِ، و(8) الْخِتَانُ، و(9) حَلْقُ الْعَانَةِ، و(10) غَسْلُ الدُّبُر.ِ

وقَالَ أَبو عَبْد الرَّحْمَنِ النسائي عقبه: وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ (بن طرخان) التَّيْمِيِّ وَجَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، وَمُصْعَبٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.

قلت: والخبر هنا موقوف على طلق.

وأخرج أحمد خبراً واهياً إلى الصحابي عمار بن ياسر فقال في مسند الكوفيين، الخبر رقم 17606:

حدثنا عفان {بن عبد الله البصري ثم البغدادي الصفار (ت: 219 هـ) وهو ثقة ثبت}، حدثنا حماد {بن سلمة بن دينار البصري (ت: 167 هـ) وهو ثقة}، حدثنا علي بن زيد {بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري (ت: 131 هـ) وهو ضعيف}، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر {العنسي المدني (ت: ؟) وهو مجهول}، عن عمار بن ياسر {ين عامر بن مالك العنسي المدني (ت: 37 هـ) وهو صحابي}، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

إن "من الفطرة" أو "الفطرة" (1) المضمضة، و(2) الاستنشاق، و(3) قص الشارب، و(4) السواك، و(5) تقليم الأظفار، و(6) غسل البراجم، و(7) نتف الإبط، و(8) الاستحداد، و(9) الاختتان، و(10) الانتضاح.

قلت: ولا يصح هذا الخبر إلى عمار بن ياسر.

فيظهر وكأن الزيادات في الخصال من أثر الوضع. ذلك أن أقصى ما أورد أبا هريرة في خبره الثابت إليه خمس خصال فقط.

لكن، إذا ما قارنا هذا المتن الذي لا يصح إلى عمار بن ياسر مع متن مصعب بن شيبة المعزو إلى عائشة أم المؤمنين، وجدنا الخصال ثلاثة عشرة! اشتركت الروايتين في سبعة منها وأضافت كل رواية ثلاثة خصال جديدة خالفت فيه الرواية الأخرى! (وقد سطرنا باللون الأحمر على ما اختلفت فيه كل رواية).

إن "من الفطرة" أو "الفطرة" (1) المضمضة، و(2) الاستنشاق، و(3) قص الشارب، و(4) السواك، و(5) تقليم الأظفار، و(6) غسل البراجم، و(7) نتف الإبط، و(8) الاستحداد، و(9) الاختتان، و(10) الانتضاح.

(3) قص الشارب، و(5) قص الأظفار، و(6) غسل البراجم، و(11) إعفاء اللحية، و(4) السواك، و(2) الاستنشاق، و(7) نتف الإبط، و(12) حلق العانة، و(13) انتقاص الماء، و(1) المضمضة!.

قلت: وهل يعقل أن تكون "المضمضة"، و"الاستنشاق" من "الفطرة" إلا أن تكون "الفطرة" المعنية هي "السنة"؟

وقد وردت بعض هذه الخصال بزيادات ونقصان في روايات أخرى من طريق صحابة آخرين وهي شاهدة على الوضع والتلفيق، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينطق قط بكل هذه الخصال مجتمعة في مجلس واحد!

الهامش:

1 تفسير القرطبي (14: 29). وهو بتمامه ابتداءاً من مقطع: "ويستحيل" إلى هنا مأخوذ من ابن عبد البر في: "التمهيد" (18: 83).

2 أبو محمد، عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي الأندلسي (481 هـ - 542 هـ) المفسر.

[A1]الأفضل توضيح الكلام في رجالات السند