خبر الكساء المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسل
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

البحث الحفريالبحث الحفري

تحديد أواخر أيام أبي سلام

أول معلومية ذات قيمة تاريخية في تحديد عمر أبي سلام وردت في خبر عند الترمذي.

قال الترمذي في جامعه، في كتاب: "صفة القيامة والرقاق والورع"، الخبر رقم 2368 (بترقيم العالمية):

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ {الإمام البخاري (ت: 256 هـ)} حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ {الوحاطي أبو زكريا الشامي (ت: 232 هـ)، وهو صدوق}، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ {بن أبي مسلم الأنصاري الأشهلي الشامي (ت: 170 هـ)، وهو ثقة}، عَنِ الْعَبَّاسِ {بن سالم بن جميل اللخمي (السادسة)، وهو ثقة}، عَنْ أَبِي سَلاّمٍ الْحَبَشِيِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ {الخليفة الأموي (ت: 101 هـ)} فَحُمِلْتُ عَلَى الْبَرِيدِ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ،

قَالَ: يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ شَقَّ عَلَى مَرْكَبِي الْبَرِيدُ

فَقَال:َ يَا أَبَا سَلاّمٍ، مَا أَرَدْتُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ تُحَدِّثُهُ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى ( فِي الْحَوْضِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ،

قَالَ أَبُو سَلامٍ:

حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ {تقدمت ترجمته} عَنِ النَّبِيِّ ( قَالَ:

حَوْضِي مِنْ عَدَنَ إِلَى عَمَّانَ الْبَلْقَاءِ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ،....(الحديث).

فيستشف من هذا أن أبا سلام كان حياً في خلافة عمر بن عبد العزيز (99 هـ - 101 هـ)، ولا ندري في أي فترة حدث بهذا الخبر، لكن هل عاش إلى ما بعد سنة 101 هـ؟

قلت:

توفي أحد الآخذين عن أبي سلام وهو مكحول الدمشقي سنة 113 هـ، وتبعه راو آخر، وهو أبو أيوب سنتين بعدها، أي سنة 115 هـ. لكن وجدنا أن أبا عمرو الأوزاعي (88 هـ 0 157 هـ) لا يروي عن أبي سلام، وقد روى عن مكحول. وهو ما يعني أن الأوزاعي لم يدرك سن التحمل سنة 101 هـ، حيث لم يكن عمره يتجاوز 13 سنة. وقد عبر هو نفسه بأنه ادرك الحلم في خلافته.

وجاء في ترجمة أبي عمرو الأوزاعي أنه ذهب إلى البصرة ليسمع من الحسن بن أبي الحسن البصري (ت: 110 هـ)، فوجده قد لحق بربه، فحاول أن يأخذ من محمد بن سيرين فوجده معتلاً بمرضه الذي سيتوفى منه بدوره. وكان عمر الأوزاعي في سنة 110 هـ اثنان وعشرون سنة.

وهذا يعني أن الأوزاعي بدأ يتحمل العلم قبل سنة 110 هـ، وسمع من مكحول قبلها بقليل أو ربما بعددها، بعد رجوعه من البصرة.

فالمتيقن إذن هو أن الأوزاعي لم يدرك أبا سلام، عندما بلغ سن التحمل وهو في حدود 15 عشرة سنة كأقل تقدير. أي بعد سنة 103 هـ.

فيظهر من خلال هذا المعطيات أن أبا سلام توفي إما في خلافة عمر بن عبد العزيز، أو بعدها بقليل، دون أن يتجاوز سنة 103 هـ. وقد مثلنا للدائرة العمرية للأوزاعي بالدائرة رقم 5.

فلنأخذ إذن سنة 101هـ كتقدير محافظ لسنة وفاة أبي سلام.

تحديد أوائل أيام أبي سلام

يتبين من خلال اللوح 7، ان أبا سلام ادعى السماع من أبي مالك: الحارث الأشعري (ت: 18 هـ) كأقدم شيخ له!. فإن افترضنا بأن سنه يوم عقل مثل هذا السماع من أبي مالك كان 15 سنة، وهو تقدير أقلي، فيكون عمر أبي سلام ناهز المائة سنة (98 سنة) سنة 101 هـ. وقد رسمنا دائرة عمرية افتراضية رقم 6 في اللوح 7 لهذا الغرض.

وهذه الدائرة العمرية، لو كانت تعبر عن الواقع، لفسرت كل المعطيات اللاحقة، كسماعه، من أبي ذر وكعب الأحبار، وكلاهما من وفيات سنة 32 هـ، وحذيفة بن اليمان المتوفي سنة 36 هـ.

لكن هذا التقدير، يجعلنا أمام مفارقتين:

أولاهما: أن أبا سلام يصبح أسن من شيخه في الرواية: عبد الله بن عامر اليحصبي القاري (21 هـ - 118 هـ)!، المعمر الذي عاش 97 سنة، والممثل عمرياً بالدائرة رقم (I) في اللوح!.

ثانيهما: أن الراوين عنه، لم يسمعوا منه سوى في شيخوخته، فأسنهم ممن نعرف ولادتهم ووفياتهم كأبي زرعة السيباني (63 هت – 148 هـ)، لم يسمع منه سوى في حدود 80 هجرية، يوم صار عمره التحملي 17 سنة، وعمر أبي سلام 77 سنة، وهو جد مستبعد!

والمشهور من أبي سلام أنه يرسل، وبالتالي، لا يوثق بمعطياته التحديثية فيما نحن بصدده، إلا ان هذا لن يمنعنا من تقدير عمره الافتراضي في آخر المطاف، الاستعانة بأقوال تلامذته الثقات اللذين رووا عنه.

فمكحول لا يفيدنا هنا، لأننا لا نعلم معادلته العمرية، اولاً، ثم لأنه هو نفسه من يرسل ويحدث عمن لم يلتق بهم!

لكن، ليسمع أبو زرعة المولود سنة 63 هـ من أبي سلام يوم ناهز عمره 17 سنة، فأقل تقدير لعمر شيخه أبي سلام، هو ثلاثون سنة، أي أن أبا سلام يعد من موالد سنة 50 هـ. وهو ما رسمنا دائرته العمرية رقم 7 في اللوح ومعادلته الرياضياتية كذلك.

ولنا أن نسأل مجدداً: هل يتوافق هذا العمر الافتراضي المقدر المحافظ ويتساوق مع باقي المعطيات التي نعرفها حول أبي سلام؟

جزم يحيى بن معين (ت: 233 هـ)، وعلي بن عبد الله المديني (ت: 234 هـ): أن أبا سلام لم يسمع من مولى الرسول (: ثوبان (ت: 54 هـ)، بينما تردد الإمام أحمد (ت: 241 هـ) وابو حاتم الرازي (ت: 277 هـ)،

فقال الإمام أحمد: ما أراه سمع منه!،

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سألت أبي: هل سمع أبا سلام من ثوبا؟ فقال: لا أدري!

قلت:

فتقديرنا يتفق مع تخمين ابن معين وابن المديني، لأن عُمر أبي سلام، يوم وفاة ثوبان، لم يكن يتجاوز أربع سنوات بعد!.

بل، حتى لو أرجعنا مولد أبي سلام عشر سنين إلى الوراء، أي سنة 40 هـ، فيتعذر عليه أن يكون قد سمع من ثوبان لصغر سنه!.

وبكل تأكيد، فإن لم قد سمع من ثوبان، فيتعذر في المطلق أن يكون قد سمع ممن توفوا قبله!، مادام لم يكن قد ولد هو نفسه بعد!

وقال الدارقطني: بينه وبين أبي مالك: الحارث بن ابي الحارث الأشعري عبد الرحمن بن غنم (ت: 78 هـ).

قلت:

وهو صريح روايتي أبي سلام نفسه عن ابن غنم الواردين عند النسائي: 2394، وابن ماجة: 276، كما سطرناه أعلاه.