كيف رصد مسلمو القرون الأولى سعة الكون؟
مقدمة
يعتبر الفلكي أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي الشيرازي (261 هـ/ 903 م - 376 هـ/ 986م ) (1) أول من أورد في كتابه: "الكواكب الثابتة" وصفا للسديم (Nebula) الوحيد الذي يمكن رؤيته بالعين المجردة في نصف الكرة الشمالي في كوكبة "المرأة المسلسلة" (أندروميدا) (Andromeda) {الصورة تبين رسم الصوفي للمرأة المسلسلة ولا يظهر فيها سحابه الصغير الذي يتواجد تحت المرفق الأيمن للمرأة}، وهي كوكبة خريفية يمكن رؤيتها ابتداء من الساعة التاسعة مساءا بالتوقيت المحلي جهة الشمال الشرقي في المناطق المعتدلة الشمالية على شكل سديم بقدر نوري من الدرجة الخامسة(2)، فقال عنه : إنه يشبه " السحاب الصغير"!
وما كان الصوفي ليطلع على الغيب، كي يدرك بأن "سحابه الصغير" هذا {الصورة المقابلة}، وعلى خلاف الظاهر، عبارة عن مجرة شبيهة بمجرتنا "درب التبانة" تحتوي على ملايين النجوم، ولا أنه سوف يكون بعد ألف عام النافذة التي سوف يطل منها فلكيو القرن العشرين ليقولوا بتوسع الكون.
وظاهر أن كتاب الصوفي هذا سيحظى، ليس فحسب، بعناية خاصة من طرف الفلكيين المحترفين لما يحويه من معلومات دقيقة وجديده كل الجدة على ما سطر بطليموس في كتابه المعلمة: "المجسطي" بل وبعناية النساخ أيضاً الذين سيبدعون في إعادة رسوماته، كما هو واضح من الفرق بين صورتي كوكبة برشاوش (Perseus) المعروضتين هنا.
![]() | | |
ولن يفوت ذوي الحجى والفهم من الأوروبيين الناهضين من سباتهم القروسطي الشتوي الألفي العمبق، والشاربين من علوم الإسلام شرب الهيم، التنويه بالقيمة الخاصة لهذا الكتاب، سواء من جهة المحتوى والمضمون أو من جهة جمالية صوره، ليعدوه عملاً أصيلاً من الدرجة الأولى في حقله. والصورة إلى اليسار تظهر الصوفي وبروجه وقد رسمها الفنان والنقاش والرياضياتي الألماني الشهير: " ألبرحت دورَرْ" (Albrecht Dürerr) (1471 م – 1528 م) على خشب.، بينما يظهر في الصورة إلى اليمين غلاف الترجمة الفرنسية لكتاب: "الكواكب الثابتة" التي قام بها تشيلارب (H.C.F.C. Schjellerup) لفائدة الأكاديمية الإمبراطورية للعلوم بمدينة سانت بترسبورغ (St. Petersbourd) سنة 1874 م.
وسيظل علم الفلك، ما بعد الصوفي، على حاله من الرصد العيني المجرد خلال الحقبة الحضارية الإسلامية المنتجة كلها، بالرغم من حصول طفرة في بناء المراصد، واستحداث الآليات وتطويرها، وإعداد الزيجات ( الجداول) بإحداثيات النجوم المرئية، التي لم تتجاوز الألف نجم (1022 بالتحديد في زيج أولغ بك).
فهذا الرقم، هو ما أمكن تبينه من نجوم في قبة السماء بالبصر الحديد لوحده، قبل استعمال المقراب من طرف الإيطالي غاليليو غاليلي (1564 م – 1642 م)، الذي سيقلب الحقل رأسا على عقب.
يعتبر الفلكي أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي الشيرازي (261 هـ/ 903 م - 376 هـ/ 986م ) (1) أول من أورد في كتابه: "الكواكب الثابتة" وصفا للسديم (Nebula) الوحيد الذي يمكن رؤيته بالعين المجردة في نصف الكرة الشمالي في كوكبة "المرأة المسلسلة" (أندروميدا) (Andromeda) {الصورة تبين رسم الصوفي للمرأة المسلسلة ولا يظهر فيها سحابه الصغير الذي يتواجد تحت المرفق الأيمن للمرأة}، وهي كوكبة خريفية يمكن رؤيتها ابتداء من الساعة التاسعة مساءا بالتوقيت المحلي جهة الشمال الشرقي في المناطق المعتدلة الشمالية على شكل سديم بقدر نوري من الدرجة الخامسة(2)، فقال عنه : إنه يشبه " السحاب الصغير"! 

