تحليل الطرق 
1) مباحث السند سنحاول الآن، بمساعدة اللوح رقم 1، تتبع شقشقة المتحاورين حول هذا الخبر، المنسوب إلى عائشة أم المؤمنين من خلال نصوصهما، مع إبداء ملاحظاتنا حولها بما يتطلبه المقام. أورد الإباضي: بهجت العلايلي، الطريق رقم 5 في لوحنا، والمثبت بتمامه هنا، كما رواه مسلم في صحيحة.
قال (7) الإمام مسلم1: حَدَّثَنَا (6) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، و (6) َمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) قَالا: حَدَّثَنَا (5) مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَن،ْ (4) زَكَرِيَّاءَ ? 2، عَنْ (3) مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ?، عَنْ (2) صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ (1): خَرَجَ النَّبِيُّ (غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) لاحظ التفرد المطلق في كل الطبقات وإلى الجيل الخامس !
وأضاف الإباضي: ورواها ابن أبي شيبة في المصنف (32102) {وهو: الطريق رقم 6 في لوحنا 1}، والطبري في تفسيره {الطريق رقم 4 في لوحنا رقم 1}، وسنن البيهقي الكبرى (2680) {الطريق رقم 7 في لوحنا رقم 1}، والمستدرك ( 4707) {الطريق رقم 1 في لوحنا رقم 1}. جميعها من طريق (3) مصعب بن شيبة، الذي قال عنه الذهبي في "المغني في الضعفاء" {2: 409 }: قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال أحمد: روى مناكير. وقد نقل العقيلي في كتابه "الضعفاء" {4: 197} أن: محمد بن هانيء أعتبر هذه الرواية من مناكير مصعب بن شيبة!.
قلت: لا حظ هنا، في مقاربة الإباضي، أنه ضعف الخبر لوجود مصعب بن أبي شيبة في السند، وهو متكلم فيه. وحيث أنه متفرد بالخبر عن صفية بنت شيبة ، فتضعيفه، يغني عن الالتفات إلى باقي السند!. وليس هذا غريباً في حد ذاته، مادام السند لا يفي بشرط الضرورة البخارية الصلبة، بحسب تعريف ابن الصلاح ل "الحديث الصحيح" بأنه3: الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط، عن العدل الضابط، إلى منتهاه (يعني إلى الرسول) ولا يكون شاذاً، ولا معللاً. فكون مصعب بن شيبة، مندرج ضمن دواوين كتب الضعفاء، وتضعيف جملة من الحفاظ له، كما سيأتي، ومن بينهم الدارقطني، الذي قال فيه: ليس بالقوي، والإمام احمد وقال فيه بأنه: يروي مناكير، ينفي عنه: العدالة، والضبط!، وهما معياران مطلوبان في التعريف، وبالتالي، يمنع من الاحتجاج بخبره إذا انفرد به، وهو ما فعله هنا. والعجب! أن ينبري المغيرة الشيعي هنا، ومن منطلق عقدي صرف، وهو الذي لا تساوي أحاديث الصحاح ذاتها عند: البخاري ومسلم، عنده هو، وعند طائفته جناح بعوضة، ليحاول توثيق مصعب بن شيبة!!: الحلقة الضعيفة الظاهرة في السند، مادام يروى هذا الخبر الذي يتماشى وهوى الطائفة من طريقه! قال المغيرة الشيعي معقباً على الإباضي4: قال الذهبي في "المغني في الضعفاء" : مصعب بن شيبة الحجبي، شيخ ابن جريج: وثق!. (1) وقال الدارقطني: ليس بالقوي. (2) وقال أحمد: روى الدارقطني يقول فيه: ليس بالقوي. (3) وتابعه على ذلك ابن أبي حاتم الرازي بقوله: لا يحمدونه وليس بالقوي. (4) وابو داوود يقول عنه: ضعيف. (5) وقال النسائي: وقال في موضع آخر: منكر الحديث. في حديثه شيء.
(6) وقال المزي: فيه ضعف. (7) ونقل ابن الجوزي عن الدارقطني أنه قال: ليس بالقوي ولا بالحافظ . (8) وقال بن عدي: تكلموا في حفظه. (9) وقال ابن حجر: لين الحديث. (10) وقال الذهبي في "الكاشف" أنه: فيه ضعف.
وأضاف المغيرة: نجد على الجهة الأخرى أن: (1) يحيى بن معين، وقد قال فيه: ثقة.  (2) وقال عنه العجلي: ثقة. (3) وأن ابن حبان: وثقه.
وأضاف المغيرة: وقد قال "عبد العظيم بن عبد القوي" في كتابه: "رسالة في الجرح والتعديل" وهو يعدد مراتب الجرح مانصه : مراتب الجرح: 1 وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه إعتبارا. 2 وإذا قالوا: ليس بقوي، فهو بمنزلة الأول في كتب حديثه إلا أنه دونه، 3 وإذا قالوا: ضعيف الحديث، فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به، 4 وإذا قالوا متروك الحديث، أو ذاهب الحديث، أو كذاب، فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه وهي المنزلة الرابعة،
وأضاف المغيرة: دقق!! في كلام عبد العظيم، لتجد أن (مصعب بن شيبة) لين الحديث كما وصفه ابن حجر. - فهو إذن، ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا وليس بقوي!. - وهو بمنزلة لين الحديث في كتابة حديثه إلا أنه دونه. - وهو ضعيف، أو فيه ضعف كما وصفوه إلا أنه لا يطرح حديثه بل يعتبر به. ولم يصفه أحد بأنه متروك الحديث، أو ذاهب الحديث أو كذاب ساقط الحديث لا يكتب حديثه. هذا ما قاله علماء الحديث في أوصاف الجرح الموجهة الى (مصعب بن شيبة).
قلت: تمسك غريق بغريق!، وذلك لأمرين: - الأول: لا يفيدك في شيء تسويد الوراقين المتأخرين، كعبد العظيم هذا، الذي، لا هو في العير ولا في النفير من هذا الحقل العالي التخصص، لتستشهد بما اجتر لك، دون أن تدري ويدري هو بدوره: لما يصلح كل هذا؟ مادامت كل هذه المراتب المذكورة، هي مراتب تجريح، ولا يحتج أحد بأصحابها!.
- الثاني: أنه كان أولى بك أن تعرج على مقدمة كتاب: "تقريب التهذيب" لابن حجر العسقلاني، الذي يعرف فيه ماذا يعني بقوله في رجل: إنه لين الحديث، لأنه اصطلاح خاص به.
قال ابن حجر في مراتب الجرح والتعديل: (المرتبة) السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول، حيث يتابع، وإلا فلين الحديث. وقد جاء في كتاب: "الطبقات الكبرى" (5: 488) لأبي عبد الله، محمد بن سعد بن منيع الزهري (168 هـ - 230 هـ) في ترجمة مصعب: مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وأمه أم عمير بنت عبد بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وكان: قليل الحديث. قلت: فهو إذن قليل الحديث، وقد تفرد برواية هذا الخبر عن صفية، ولم يتابعه أحد في روايته عنها، فانطبق عليه تعريف ابن حجر كالحافر على الحافر!. ومن هذه حاله، لا يحتج به في الحديث.
وأضاف المغيرة: أضف إلى ذلك توثيق كل من: يحيى بن معين، و العجلي، وابن حبان له بالإضافة إلى أنه: من رجال مسلم. وهذا يعتبر توثيق له من مسلم، إمام الحديث عند أهل السنة، صاحب شرط الوثاقة!.
قلت: الإشكال هنا، جاء من اجتماع: توثيق وتجريح في مصعب! فالتوثيق جاء من: أبي زكريا، يحيى بن معين بن عون البغدادي (158 هـ - 233 هـ)، وأبي الحسن، أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي، نزيل طرابلس المغرب (182 هـ - 261 هـ)، وهما متقدمان، ثم، من إدخال محمد بن حبان بن أحمد: أبي حاتم التميمي البستي (ت: 354 هـ)، وهو متأخر عنهما بقرن من الزمان، لمصعب بن شيبة في كتابه: "الثقات"، حيث له شرطه الخاص به في كتابه هذا وهو: أن كل من حدث عن ثقة، وحدث عنه ثقة، فهو ثقة عنده! وهذا اصطلاح لابن حبان، خاص به ولم يتابعه عليه أحد، لأن الحفّاظ وجدوا بالسبر والاستقصاء أن أئمة أجلة، ومن بينهم الإمام مالك بن انس رحمه الله، يقولون: حدثنا الثقة، وهو متهم عند سائر النقاد، لعدم وقوف الموثقين لهم على أحوالهم، إما لأنهم ليسوا من بلدهم، أو انهم غرروا بهم! بينما المضعفون لمصعب كثر، كما هو واضح من الجدول أعلاه (صفحة الجدول). قلت: ولا يمكن بحال لهواتنا المتحزبين، القليلي البضاعة العلمية والنقدية، والخاليي الوفاض من أية معرفة بالمنهجية الحديثية، الخروج من هكذا مأزق، فقط، بسرد مثل هذه الأحكام المتعارضة، أو التنابز بها من مكان بعيد! ولو لم يطور النقاد إجرائية صلبة للتعامل مع مثل هذه النقائض، لما كان هناك شيء اسمه: "علم الحديث"، أو "المنهجية الحديثية" أصلاً! فلنبادر إذن، إلى تحقيق القول في هذه الإشكالية، مادامت ستكرر في كل الطرق الأخرى لهذا الخبر، لأنها ظاهرة بنيوية في كل الأخبار المكذوبة على الرسول ، كما كان متوقعاً ومنتظراً. الهامش: 1 صحيح مسلم، "فضائل الصحابة"، الخبر رقم : 4450 بترقيم العالمية، و2424 بترقيم الموسوعة الألفية. 2 رمز الهاتف: يشير إلى أن الراوي متكلم فيه. 3 "مقدمة ابن الصلاح"، ص. 7 - 8. 4 رتبنا الأقوال ضمن إطارات كي نسهل المقارنات.
التعليقات () |
|
|
|
|
|