لقد تم العزم في هذه السلسلة الحِوارية أن يكون النقد بنّاءاً، وأن يكون البناء بعد ذلك صامداً على مستوى الأصول والتفريع. فلا بناء يُقام على شفا جُرف هار ولا جديد يصمد دون هدم لما يستحق الهدم من الصروح القديمة.
هذا كان ديدننا في هذه السلسلة الحِوارية منذ البداية ودون مواربة، وهو لا زال دأبنا إلى النهاية.
والنقد وحده هو الذي حفظ للمسلمين دينهم من انتحال المبطلين وابتداع الجاهلين.
فبالنقدية التاريخية عرفنا أن التصوف دخيل على الإسلام (أنظر كتابنا: "شطحات لفقهاء بضاعتهم في الحديث النبوي الشريف بضاعة مجزاة: أبو حامد الغزالي والمهدي بن تومرت الموحدي" الغلاف إلى اليسار، توجد مقتطفات منه على موقعنا هنا، لم نتمكن من طبعه بعد والله المستعان) وإن تبرقع وتلوّن بكل ألوان الطيف!،
وبالنقدية الحديثية تيقّنّا أن المهدوية خرافة مُسلِّيّة (أنظر كتابنا: "المهدي اللامنتظر لا عند اليهود ولا عند الشيعة ولا عند السنة ولا عند البرتغال" الغلاف إلى اليمين، وهو مطبوع، ولا بد من اقتناء بعض لوحاته المصاحبة في تخريج أحاديث المهدي، كما في اللوح إلى اليسار بحجم (100 سمX 130 سم). فهي بمثابة برهان الكتاب ودليله المادي).
وبالنقدية الحديثية عرفنا أن الخوارج، رغم بدعتهم، هم أصدق لهجة من غيرهم، (أنظر كتابنا: "أحاديث في السياسة لا تصح: الخوارج كلاب النار"، الغلاف إلى اليسار ، لم نتمكن من طبعه بعد، والله المستعان)،
وبالنقدية الحديثية - التاريخية تيقّنّا أن مقولة "الأئمة من قريش" شعار سياسي لا ديني، ولا كان ليصدر قط من في رسول الله (، الرحمة المهداة للعالمين كافة وليس لقبيلة أو عشيرة (أنظر كتابنا: "أحاديث في السياسة لا تصح: الأئمة من قريش"، الغلاف إلى اليسار ، لم نتمكن من طبعه بعد).
ويمتاز المنهج الحديثي بنقد آخر قلّما وُجِد ما يحاكيه في ميادين أخرى، وهو نقد حمَلة الأخبار. ولو أجرينا مثل هذا النقد على كتب التاريخ أو الأدب لما سلِم منها كتاب.بل هو ما حكموا به على أمثالها في زمنهم الأول عندما صرحوا بدون تلعثم بقولتهم الشهيرة:
"التفسير والسيَر والمغازي ليس لها سند"!
فهم تعرضوا لأسباب الضعف في الروايات الحديثية واستقصوا ما يعرض لها من أعطاب اثناء النقل من خلال الرواة، أو بلغة المُحدّثين المعاصرين المستعيرين لمصطلحاتهم من قاموس "الاتصال" من {حاملي الرسالةْ}:
فقوم وضعوا الحديث على الشيوخ الثقات لأسباب سياسية، أو عقائدية، أو للحثّ على الخير وذكر الفضائل،
وقوم قبلوه فوضعوا لمثل هذه الأخبار أسانيدها،
وقوم حملهم الشره على الرواية عن قوم لم يدركوهم،
وقوم عمدوا إلى الروايات الموقوفات فرفعوها،
وقوم عمدوا إلى الروايات المراسيل فوصلوها،
وقوم غلب عليهم الصلاح وغفلوا عن الحفظ والتمييز، فلم يتفرّغوا، فدخلهم الوهم،
وقوم سمعوا من شيوخ، ثم حدّثوا عنهم بما لم يسمعوا منهم،
وقوم سمعوا من الشيوخ كتباً، ثم حدثوا من غير أصول،
وقوم جيء لهم بكتب ليحدثوا بها فأجابوا من غير أن يدروا أنها سماعهم،
وقوم تلفت كتبهم، فحدثوا من حفظهم على التخمين،
وقوم كَثُر خطؤهم وفَحُش، وكاد أن يغلب على صوابهم، فاستحقوا عند النقاد الترك حتى وإن كانوا ثقاتا،
وقوم ابتلوا بورّاقِين، أو أبناء سوء كانوا يضعون الحديث عليهم، فكانوا يقرؤونه عليهم، ويقولون لهم: هذا من حديثكم!، فيحدثون به!،
وقوم أدخل عليهم شيء من حديثهم وهم لا يدرون، فلما تبين لهم وعلموا به لم يتراجعوا عنه،
وقوم معلومو الفسق راموا التحديث وما هم بعدول،
وقوم دلّسوا الأحاديث عمن لم يروه ولا سمعوا منه،
وقوم مبتدعة دعوا إلى بدعهم من خلال يافطة التحديث،
وقوم قبلوا بالتلقين وقد عطبت ذاكرتهم فحدثوا بما لُقِّنوا،
وقوم قلبوا الأخبار وسووا الأسانيد،
وقوم من القصّاص كانوا يضعون الحديث في قصصهم ويرونه مسنوداً إلى الثقات،..الخ
ويظهر جلياً من خلال هذه القائمة من الإشكالات والمعضلات، التي تكونت عبر التاريخ وفي التاريخ، وألفت فيها كتب سارت بها الركبان، أن لها تعلق بالرواة، حملة الرسالة أو الخبر. 
وتعرضوا كذلك لنقد فحوى الرسالة ذاتها (متن الخبر) وقعدوا بعض القواعد الإجرائية في رد الأخبار، وإن سلم سندها من أي طعن أو مغمز. وقد أوردنا في كتابنا المطبوع: "كيف يرد الخطأ على المفتين الكبار رواية ودراية لعدم إلمامهم بالعلم: الشيخ ابن باز والشيخ العثيمين نموذجا": ص. 16، ستة عشرة قاعدة منها وهي:
فهذه القواعد الإجرائية تحقق غربلة أولية ضرورية على صعيد الصلاحية والجودة الاعتبارية. وهي تعمل على عدة أصعدة ضمن حقول معرفية مختلفة (المرجع السابق، ص. 18) كما يلي:
ولا مانع مطلقاً، من إضافة قواعد أخرى إن وجد علم أو تخصص جديد، له إسقاط مباشر على المتون الحديثية، إذ الحقل مفتوح على كل الروائز الممكنة من هذا الجانب، كما فعلنا نحن، عندما أضفنا حقل "الحفريات" إلى القاعدة رقم (10) أعلاه. فهذا علم مستحدث لم يكن معلوماً للأقدمين، ولم تظهر نجاعته سوى في عصرنا الحاضر عندما حاكمنا النصوص التوراتية وكتب العهد القديم إليه ووجدناها غير تاريخية!، مما يثبت دعوى القرآن في اختلاق وتحريف هذه الكتب. (أنظر كتابنا: "الأسس العلمية لدعاوى القرآن"، الغلاف إلى اليسار، توجد مقتطفات منه على موقعنا، لم نتمكن من طبعه بعد والله المستعان).
وبحسب هذه القواعد فلا يسلم من الأخبار للمرور إلى المستوى الثاني من التحليل، للخضوع للرائزية النقدية المتقدمة في الجودة والصحة سوى الخبر {الصحيح السند/ والصحيح المعنى} في آن. وهو حالة واحدة من بين التوافقات الأربع التالية:
[{سند صحيح/ متن صحيح}، {سند صحيح/ متن فاسد}، {سند فاسد/ متن صحيح}، {سند فاسد/ متن فاسد}]
1 أنظر ردنا الأخير، صيف سنة 2003 على الشيخ حمزة المليباري على موقعنا، وهو أحد رموزهم المتقوقعين.