أين كانت القرويين وأين كان رجالاتها يوم أن صلى إبليس على مذهب مالك ثم ركب الغمام وارتحل؟ الحسن الأول تظهر هذه البصمة عند كثير من مؤدلجي الاستعمار الفرنسي في هذه الحقبة التاريخية، فهذا لوروا ~ بوليو( Leroy - Beaulieu) المعاصر للسلطان المغربي الحسن الأول مع نهاية القرن التاسع عشر يقول1:
- إن مجتمعاً ما يَسْتَعْمِر حين يكون هو نفسه قد وصل درجة عالية من النضج والقوة، فهو يُنجب ويحمي ويصنع مجتمعاً جديداً في شروط جيدة من التطور، ويصل به إلى الخصوبة. مجتمعاً أنجَبه هو بنفسه. فالاستعمار أحد أكثر ظواهر الفيزياء الاجتماعية تعقيداً أو تشابكاً أو رهافة!
بل عند هذا المُستعمر اللكع، فإن المُستعمر يجدد ذاته باستعمار الآخرين!، أو حسب قوله2: - فالاستعمار هو القوة التوسعية لدى شعب ما، هو قدرته على إعادة إنتاج نفسه، هو اتساعه وتضاعفه في الفضاء!، هو إخضاع الكون أو جزء هائل منه للغة ذلك الشعب وعاداته وأفكاره وقوانينه!
هذه الفلسفة وهذا البرنامج كانا يتطلبان آليات للتنفيذ! هو ما لم تبخل بإنتاجها عقول مؤدلجي الدول الاستعمارية. فهذا الطبيب موريس بارِّيس ( Maurice Barrès) أثناء حرب عبد الكريم الخطابي (1921 ~ 1925 ) يشرح كيف يمكن تهجين أبناء المستعمرات لمثل هذه الغاية السامية!3:  موريس باريس - كيف نستطيع أن نشكل لأنفسنا نخبة فكرية نقدر على العمل معها، تتألف من شرقيين، لن يكونوا قد اقتُلعوا من جذورهم!، شرقيين يستمرون في الارتقاء!!؟ تبعاً لمعايرهم الخاصة، وتظل تخترقهم تقاليد العائلة، ويشكلون، هكذا، رباطاً بيننا وبين جماهير السكان الأصليين؟. كيف سنخلق علاقات بهدف تمهيد الطريق لاتفاقات ومعاهدات ستكون على الشكل المرغوب فيه لمستقبلنا! السياسي (في الشرق)؟. هذه الأشياء جميعها في النهاية ذات مدار واحد هو تنمية ذوق استمراء لدى هذه الشعوب الغريبة للبقاء على اتصال بذكائنا!؟!، رغم أن هذا الذوق قد ينبع في الواقع من حسهم الخاص بمصيرهم القومي!
فهذه هي الفلسفة وهذه هي الآلية ولم يتخلوا عنهما قط! سوف يتخرج من هذا التشكل التّفَكُّري كل من: كمال أتاتورك تركيا، وبورقيبة تونس، وابن بركة المغرب، وآلاف مؤلفة على شاكلتهم ونمطيتهم! الهامش:1 أورد النص إدوارد سعيد في كتابه " الاستشراق": المعرفة - السلطة - الإنشاء، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، ط. أولى، سنة 1981 م، ص. 228 نقلاً عن:أنييس مورفي، 1948 : "إيديولوجيا الأمبيريالية الفرنسية"، 1817 ~ 1881 م في: Murphy, A., 1948: The Ideology of French Imperialism, 1817 - 1881, (Washington, Catholic University Press, p. 110. 2 أنييس مورفي، ص. 136 . وإدوارد سعيد، ص. 229 . 3 إدوارد سعيد، ص. 251 نقلاُ عن موريس بارِّيس: "تحقيق في بلدان الشرق" في: Barrès, M, 1923: Une Enquête aux pays du Levant, éd. Plon, Paris
التعليقات () |
|
|
|
|
|