مثلت أثينا إحدى معالم الحضارةِ اليونانيةِ.
وعلى خلاف أكثر الغربيين، الذين يصورون، ولأسبابِ إيديولوجيةِ مضمرة، بروز هذه المدينة على مسرح الأحداث التاريخية العالميةِ، وكأنها انبثقت من خارج التاريخ، وبمعزل عن المؤثرات الحضارية أو التثاقفية مع جوارها الإقليميِ الطبيعيِ، فسنخالفهم نحن هنا، لذات الأسباب الإيديولوجية، وندرسها ضمن سياقها التاريخي وحيزها الجغرافي الطبيعيِ، خصوصاً وأن بعض أساطين الفكر اليوناني، من فلاسفة ومؤرخين لم يجدوا غضاضة في الاعتراف بما بدينِون به من جميل للحضاراتِ المشرقيةِ المجاورة، من ناحية المعرفةِ والإنجازاتِ.
الآن، وقد شخصنا الداء، وتعرفنا على نوعية الذباب وأصناف الفيروسات الحاملة له، فلنبحث عن العلاج الناجع والدواء الشافي من كل هذه الأورام وهذه الأسقام التي كانت سبباً في تكبيل الأمة ومنعها من السير، والتي أسدلت أستاراً من الجهل وحجباً من الغشاوة غطت بأغطاشها على أبصارها وبصائرها حتى حالت بينها وبين تبين طريقها نحو الرقي والتحضر أسوة بسائر الأمم.